الشرطة الباكستانية: ارتفاع عدد القتلى في الاشتباكات قرب القنصلية الأمريكية في باكستان إلى 9 أشخاص
في خطوة تعكس تصاعد انخراط دول البلطيق في دعم كييف، أعلنت ليتوانيا نقل 30 صاروخا من طراز "RBS-70" إلى أوكرانيا، بحسب ما كشف وزير الدفاع الليتواني روبرتاس كاوناس خلال زيارته إلى كييف.
ويعد النظام السويدي الصنع، الذي تنتجه شركة Saab Bofors Dynamics، منظومة قصيرة المدى تعمل بتقنية التوجيه الليزري، وهو ما يجعله أقل عرضة للتشويش الإلكتروني أو التضليل عبر التوهجات الحرارية، وقادرًا على إصابة أهداف حتى مدى 8 كيلومترات وارتفاع 5 كيلومترات.
ولم يقتصر الدعم الليتواني على الجانب العسكري، إذ أعلنت فيلنيوس تسليم 90 مولدًا كهربائيًا مع تجهيز شحنات إضافية من معدات الطاقة، في مقاربة تربط بين صمود الجبهة الداخلية وحماية الأهداف المدنية خلال شتاء 2026.
ووفقا للمراقبين، تأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية ليتوانية أوسع تضع أوكرانيا في صلب الأمن الأوروبي، وتنسجم مع توجهات التعاون داخل حلف شمال الأطلسي، وهو ما يعكس قناعة فيلنيوس بأن دعم كييف يمثل دفاعًا استباقيًا عن حدود أوروبا الشرقية.
وفي خضم هذه الخطوة، يبقى السؤال الأبرز يتمثل في هل تمثل هذه الشحنة تحولاً نوعياً في موازين الحماية الجوية خاصة وأنها تندرج ضمن دعم محدود التأثير في معادلة الاستنزاف المفتوحة مع روسيا؟
أكد العميد نضال زهوي، الخبير العسكري، أن صواريخ "RBS-70" تعمل بتقنية التوجيه بالليزر، وهي ميزة تجعلها غير معتمدة على التتبع الحراري أو على أنظمة إلكترونية يسهل التشويش عليها.
وبحسب تصريحاته لـ"إرم نيوز"، فإن هذه الخاصية تمنحها قدرة عالية على مقاومة الحرب الإلكترونية؛ وهو ما يرفع من فعاليتها العملياتية في بيئة قتال مشبعة بوسائل التشويش والإرباك.
وكشف الخبير العسكري، أن مدى هذه الصواريخ يصل إلى نحو 70 كيلومتراً ويمكن تشغيلها بواسطة طاقم من شخصين؛ ما يمنحها مرونة ميدانية عالية من حيث النقل والانتشار.
وبين نضال زهوي، أن إدخال هذه المنظومة يعزز مفهوم الدفاع الجوي متعدد الطبقات، مشددًا على أن محدودية الأعداد سواء كانت 60 أو حتى 100 صاروخ، لا تكفي لتأمين مظلة شاملة في ظل كثافة الهجمات الروسية القائمة على مبدأ "الإشباع الجوي".
وأضاف الخبير في الشؤون العسكرية، أن من أبرز مزايا المنظومة سهولة نقلها عبر مركبات عادية ونشرها بسرعة في مواقع محددة، إلا أن العامل العددي يظل القيد الأكبر أمام توسيع انتشارها.
وأكد أن هذه الصواريخ تضيف طبقة دفاع جوي قصيرة المدى مهمة، وتحد من حرية حركة الأهداف الجوية المعادية على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة، حتى حدود 70 كيلومترًا.
من جهته، رأى كارزان حميد، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن توجهات الدول الداعمة لكييف لا تنعكس دائمًا بالصورة التي يُروَّج لها سياسيًا وإعلاميًا.
وفي حديثه لـ"إرم نيوز" أكد أن القوات الأوكرانية، منذ اندلاع الحرب في شباط/ فبراير 2022 وحتى اليوم، لم تنجح في تأمين حدودها الشرقية بصورة مستقرة، إذ غالبًا ما يقابل أي تقدم ميداني بانتكاسة في محور آخر، وهو ما يعكس خللاً في الاستقرار العملياتي.
وأشار إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طالب سابقًا الدول الأوروبية بتسليم احتياطياتها من صواريخ الدفاع الجوي، إلا أن الكميات المرسلة، ومنها الشحنة الليتوانية التي لا تتجاوز 30 صاروخاً لا تمثل رقمًا حاسمًا في سياق صراع واسع النطاق، ويمكن استهلاكها خلال أيام قليلة في ظل كثافة العمليات.
ولفت إلى أن هذه الأرقام تبدو متواضعة مقارنة بحجم الدعم المعلن ضمن إطار "مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية"، التي تضم عشرات الدول الغربية، من بينها أعضاء حلف شمال الأطلسي.
وأوضح حميد أن دول البلطيق، التي عاشت تجربة الاتحاد السوفيتي سابقًا، تتبنى موقفًا متشددًا تجاه موسكو وتسعى إلى منع أي عودة لنفوذها، هو ما يدفعها إلى دعم استمرار الحرب كوسيلة لاستنزاف روسيا.
وأكد أن حجم المساعدات الغربية منذ عام 2022 تجاوز مئات المليارات من الدولارات، شملت دعمًا عسكريًا مباشرًا وتمويلًا وتسليحًا متطورًا، غير أن النتائج الميدانية لم تعكس تحولًا حاسمًا في ميزان القوى، بل شهدت بعض الجبهات تراجعًا للقوات الأوكرانية وخسارة مواقع استراتيجية في الشرق، مشيرا إلى أن القيود الغربية على تصدير الأسلحة الثقيلة خضعت لتعديلات تدريجية منذ منتصف 2024؛ ما أتاح لأوكرانيا تنفيذ ضربات أعمق داخل الأراضي الروسية، الأمر الذي قابله رد روسي أكثر شدة.
واستشهد بتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التي تؤكد أن موسكو تعتمد استراتيجية النفس الطويل، في وقت بدأت فيه كلفة الاستنزاف تتسلل تدريجيًا إلى اقتصادات وأنظمة الدول الداعمة لكييف.