الخارجية البريطانية: هناك مؤشرات على أن هذه أزمة ستستمر لأسابيع وربما لأشهر في الشرق الأوسط
قال ديفيد ريغوليه-روز، خبير العلاقات الدولية في المعهد الفرنسي للتحليل الاستراتيجي" IFAS"، إن إيران في حربها الحالية تلعب على ورقة الوقت من خلال عملية استنزاف طويلة، مؤكداً أن العامل الأساسي في الردع الإيراني هو ترسانتها الصاروخية الباليستية، وهي ليست بلا حدود، مشيراً إلى أن "الفوضى هي سلاح إيران للهروب إلى الأمام".
وأضاف ريغوليه-روز، في حوار خاص مع "إرم نيوز": "الأوروبيون ليسوا أطرافًا في النزاع حاليًا. هذا صراع أمريكي-إسرائيلي في مواجهة النظام الإيراني. لكنهم يتابعون الأمر بقلق شديد وحذر بالغ خشية التدهور والانزلاق".
وفي ما يلي نص الحوار.
لسنا هناك بعد، لكن لا يمكن استبعاد ذلك أبدًا، لأننا نعرف كيف تبدأ الحروب، لكننا نادرًا ما نعرف كيف تنتهي. دائمًا ثمة متغيرات غير متوقعة، والخطر قائم دائمًا. وما نراه اليوم تصعيد حقيقي؛ الأوضاع تختلف مقارنةً بـ"حرب الاثني عشر يومًا".
في الأصل إيران قالت إنها ستستهدف الأهداف العسكرية، لكن لا يمكن استبعاد منطق "الهروب إلى الأمام": إحداث ذعر وفوضى وإرباك عام للمنطقة بأسرها. وهذا ما سبق أن أعلنه مسؤولون إيرانيون صراحةً باعتباره جزءًا من منطق ردعهم. وها نحن نرى ترجمته الفعلية على الأرض، فضلًا عن مسألة بدء إغلاق مضيق هرمز التي تُلقي بظلالها الثقيلة على حركة الملاحة البحرية.
نعم، إيران تريد ذلك، لكن التسارع العسكري الراهن يجعله مستحيلًا. أمريكا تخوض حرب استنزاف شرسة، والعامل الأساسي في الردع الإيراني هو ترسانتها الصاروخية الباليستية، وهي ليست بلا حدود.
يمكنها إحداث أضرار جسيمة كما نرى في الضربات على إسرائيل، لكنها ستبلغ سقفها. وثمة حد فاصل سيوقف الطرفين، لكن لأسباب مختلفة: السياسة الداخلية بالنسبة للرئيس دونالد ترامب، والموارد العسكرية بالنسبة لإيران.
لم يكن هذا الأمر هدف ترامب الأول، بل كان ضمن أجندة إسرائيل. لكن ترامب اقتنع على الأرجح بأنه لا بديل عن تغيير النظام، لا على النموذج العراقي 2003، بل على نموذج الانهيار من الداخل: ضرب القدرات العسكرية وإزاحة رموز السلطة في آنٍ واحد.
ويتجلى ذلك في اغتيال المرشد علي خامنئي ونحو أربعين مسؤولًا رفيعًا. الرهان على ديناميكية داخلية تُنتج أطرافًا قادرة على إدارة مرحلة انتقالية دون فرضها من الخارج.
ليسا خارجه كليًا، هناك دول أوربية تمتلك قواعد عسكرية مشتركة ضخمة في المنطقة وترتبط بمعاهدة دفاعية، ورأينا إطلاق صاروخ على قاعدة بريطانية في قبرص، وقبرص دولة أوروبية. إذن أوروبا معنية في كل الأحوال بهذه المسألة الصاروخية الباليستية.
الأوروبيون ليسوا أطرافًا في النزاع حاليًا. هذا صراع أمريكي-إسرائيلي في مواجهة النظام الإيراني. لكنهم يتابعون الأمر بقلق شديد وحذر بالغ خشية التدهور والانزلاق. وبطبيعة الحال مسألة التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالنفط، فلا شيء يمر دون عواقب.
هذا يعكس الموقف الأوروبي الذي يستند أولًا إلى مرجعية القانون الدولي. العملية لم تمرّ عبر مجلس الأمن، وإن كان ذلك لن يُجدي نفعًا أمام الفيتو الروسي والصيني. لكن، ثمة إحراج أوروبي حقيقي، لأن هذا يكشف عجز أوروبا عن التأثير في مجريات الأحداث.
وأوروبا في الوقت ذاته معنية بالدرجة الأولى سواء بالخطر الصاروخي أو بالزعزعة الاقتصادية المحتملة. الوضع بالغ التعقيد بالنسبة للأوروبيين.
هو على أي حال يُثبّت حقيقة أن الأوروبيين ليسوا فاعلين في ما يجري، بل هم متفرجون قلقون ومنخرطون من حيث المسؤولية. والاتحاد الأوروبي يجد نفسه في موقع المتأخر، يعيش التاريخ الذي يُصنع في الشرق الأوسط بدلًا من أن يصنعه.
هذا التراجع ينطبق على الأوروبيين عمومًا. فرنسا تمتلك وضعًا خاصًا بحكم عضويتها الدائمة في مجلس الأمن كالمملكة المتحدة. لكن ثمة تراجعًا استراتيجيًا أوروبيًا حقيقيًا في المشهد العالمي الراهن، وهو ما يفرض اتحادًا أوروبيًا حقيقيًا على المستويات السياسية والاستراتيجية والعسكرية كافةً؟
المفارقة صارخة: مجلس يُقدّم نفسه بديلًا عن عجز الأمم المتحدة، يرعاه رئيس يخوض اليوم عملية عسكرية واسعة النطاق. الأمور بالغة التعقيد ومتناقضة في أحيان كثيرة.