مع اقتراب موعد التصويت على الموازنة العامة في مارس/ آذار، تتزايد احتمالات حل الكنيست والذهاب نحو انتخابات مبكرة في يونيو/ حزيران، خصوصاً في ظل ما يُنظر إليه قانونياً كتصويت على الثقة بالحكومة.
ورغم محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو احتواء الأزمة من خلال توزيع ميزانيات مرتفعة على أحزاب الائتلاف، إلا أن العقدة الأساسية تبقى في قانون إعفاء اليهود المتدينين (الحريديم) من التجنيد، الذي يهدد بتفجير الائتلاف من الداخل في حال فشلت محاولات تمريره.
وقال أستاذ العلاقات الدولية والخبير في الشأن الإسرائيلي حسين الديك، إن "العرف القانوني والدستوري في إسرائيل ينص بوضوح، منذ قيام الدولة، على أن الفشل في تمرير قانون الموازنة العامة يعني حلّ الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة، باعتبار أن الموازنة هي القانون الأهم داخل البرلمان".
وأضاف لـ"إرم نيوز": "تهديد أحزاب الحريديم بعدم التصويت على الموازنة يمثل مؤشرًا جديًا على احتمال حلّ الكنيست والتوجه لانتخابات مبكرة، خاصة في ظل الانقسامات داخل الائتلاف الحاكم".
ونوهً الديك إلى أن "احتمالية حلّ الكنيست في هذه المرحلة مرتفعة جدًا في ظل تصاعد الخلافات داخل الائتلاف الحاكم، خصوصاً مع تهديد الأحزاب الحريدية بعدم التصويت لصالح الموازنة".
ورأى أن شخصية نتنياهو المراوغة والكارزماتية قد تمكنه من إطالة عمر الحكومة لأطول فترة ممكنة، لكنه أشار إلى أن "ساعة الحساب قد اقتربت بين نتنياهو وشركائه، خاصة أن الحكومة باتت تُعتبر فعليًا حكومة أقلية، وإن كانت لا تزال تحظى بثقة الحريديم".
وأوضح أن "الأحزاب الحريدية تمثل القشة التي ستقصم ظهر البعير داخل هذا الائتلاف، الذي استمر لـ3 سنوات في واحدة من أصعب المراحل التي مرّت بها إسرائيل منذ تأسيسها".
وأضاف: "بقاء الحكومة مرهون بجملة تطورات، بعضها داخلي والبعض الآخر مرتبط بالعلاقات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها العلاقة مع الولايات المتحدة".
وقال إن نتنياهو "سيحاول المناورة للبقاء في الحكم حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، لكن نجاحه في ذلك يبقى مرهونًا بالمتغيرات".
وتابع: "الأمور باتت أقرب من أي وقت مضى إلى حلّ الكنيست والتوجه لانتخابات مبكرة، بدلاً من استمرار الحكومة الحالية حتى نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل".
لكنه لم يستبعد أن يلجأ نتنياهو إلى خطوات أبعد، في حال شعر بأن حكومته على وشك الانهيار، وأن انهيارها سيؤثر عليه سلبًا سياسيًا وشخصيًا، ما قد يدفعه إلى خوض مغامرات عسكرية في الإقليم، سواء تجاه إيران أو جهات أخرى، لصرف الأنظار وتثبيت موقعه السياسي.
من جهته، قال المحلل السياسي فراس ياغي إن "التوقعات بفشل تمرير الميزانية لا تزال مستبعدة حتى الآن، خاصة بعد توزيع نحو 5 مليارات شيكل (1.56 مليار دولار) على أحزاب الائتلاف، وكانت الأحزاب الحريدية المستفيد الأكبر من هذه التخصيصات".
وأضاف لـ"إرم نيوز": "الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في الميزانية، بل في قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، والذي وصفه بالقنبلة التي قد تؤدي إلى تفجير الائتلاف من الداخل".
وأوضح أن "الأحزاب الحريدية، رغم انسحابها من الحكومة شكليًا، لم تنسحب من الائتلاف، لكنها تضع تمرير قانون الإعفاء كشرط أساسي للبقاء فيه".
وبيّن أن "رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يدعم القانون، وقد أُطيح بعضو الكنيست عن الليكود يولي إدلشتاين من رئاسة لجنة الخارجية والأمن لعرقلته تمرير القانون، وتم استبداله بعضو آخر أكثر دعمًا له".
وتابع: "مع ذلك، ما زالت هناك خلافات بين مطالب الحريديم ونص مشروع القانون الحالي، الذي رُفِع للجنة وصودق عليه بالقراءة الأولى".
وأضاف "يُرجح أن يواجه القانون صعوبات كبيرة في المرور بالقراءتين الثانية والثالثة، في ظل رفض 8 أعضاء من الائتلاف التصويت لصالحه، إضافة إلى عدم شعبيته في أوساط ناخبي الليكود والصهيونية الدينية".
وأشار إلى أن عدم تمرير قانون الإعفاء من التجنيد سيعني انسحاب الحريديم من الائتلاف، مما يؤدي إلى إسقاط الحكومة، وبالتالي الذهاب إلى انتخابات.
وشدد على أن "قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية يظل العامل الأبرز والأكثر حساسية، والذي قد يكون وحده كافياً لإسقاط الحكومة والتوجه إلى انتخابات مبكرة".