ترامب: دمرنا 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال 3 أيام

logo
العالم

هل وصلت السلطة في إيران إلى "نهاية الطريق"؟

الاحتجاجات في إيرانالمصدر: theguardian

أعاد تصاعد الاحتجاجات في إيران طرح سؤال قديم ـ جديد على نحو أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: هل بات النظام الإيراني على أعتاب السقوط؟

السؤال اكتسب زخماً إضافياً بعد تصريح غير مسبوق للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، قال فيه إن "النظام الذي لا يبقى في السلطة إلا عبر العنف يكون عمليًا قد وصل إلى نهاية الطريق"، مضيفًا أنه يرى إيران "في أيامها أو أسابيعها الأخيرة".

ورغم أن هذا التساؤل طُرح مراراً في موجات احتجاج سابقة، ولا سيما خلال حركة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، فإن النظام الإيراني نجح حينها في استعادة السيطرة عبر مزيج من القمع الشديد وتنازلات اجتماعية محدودة ومحسوبة.

إلا أن كثيراً من المراقبين يرون أن المشهد الحالي يختلف جذرياً عن السابق، بفعل تزامن أزمات متعددة تضغط على بنية النظام في آن واحد.

أخبار ذات علاقة

الاحتجاجات في إيران

"يعيش آخر أيامه".. المستشار الألماني يرجح قرب نهاية النظام الإيراني

أزمة مركّبة تضغط على النظام

ويرى محللون أن الجمهورية الإسلامية تواجه اليوم تراكباً غير مسبوق للأزمات: انهيار اقتصادي حاد، تراجع تاريخي في قيمة العملة الوطنية، تآكل واسع في الشرعية السياسية، ضغوط وتهديدات خارجية متصاعدة، ومؤشرات على إرهاق داخل مؤسسات الدولة. هذا التزامن جعل مستقبل النظام وبقاءه أكثر غموضاً من أي وقت مضى.

وبينما يذهب بعض المراقبين إلى اعتبار أن نهاية النظام باتت قريبة، يرى آخرون أن ما يجري قد يفضي إلى "بقاء متآكل" أو إلى إعادة تشكيل السلطة من دون انهيار كامل. الخلاف لا يدور حول حجم الأزمة، بل حول مآلاتها النهائية.

الاقتصاد: شرارة الاحتجاج أم عامل حاسم؟

يشير عدد من الباحثين إلى أن الاحتجاجات الحالية سرعان ما تجاوزت المطالب المعيشية لتتحول إلى مطالب سياسية صريحة بإنهاء الحكم القائم. غير أن العامل الاقتصادي، بحسب هذه القراءات، ليس مجرد شرارة، بل عنصر يوسّع نطاق الغضب الشعبي ويقيّد قدرة الحكومة على تقديم تنازلات فعالة.

ويرى جواد صالحي أصفهاني، أستاذ الاقتصاد أن حتى تجاوز هذه الموجة لا يعني عودة الاستقرار، بل "بقاء غير مستقر، مليئاً بأزمات متكررة".

ويقارن بين الوضع الحالي واحتجاجات 2022، حين تمكنت السلطة من امتصاص جزء من الغضب عبر تخفيف القيود الاجتماعية، بينما تتمحور الاحتجاجات الراهنة حول الاقتصاد وانهيار العملة، وهي ملفات لا تملك الحكومة حلولًا سريعة أو مقنعة لها.

ويخلص أصفهاني إلى أن خفض التوتر الخارجي قد يكون المسار الوحيد لتخفيف الضغط الداخلي، لكنه مسار أكثر كلفة وتعقيداً من التراجع الاجتماعي المحدود.

أخبار ذات علاقة

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته

"أمر مقزز".. أمين عام "الناتو" يعلق على الاحتجاجات في إيران

هل يبقى النظام حتى لو بقيت الدولة؟

فيما يرى مايكل دورن، الباحث في معهد هدسون الأمريكي، أن تلاقي الأزمة الاقتصادية مع تآكل الردع العسكري وفقدان الشرعية السياسية أوصل النظام إلى نقطة لم يعد فيها "البقاء مرادفاً للحفاظ على الصيغة الحالية للسلطة".

وبرأيه، حتى لو جرى احتواء الاحتجاجات، فإن الجمهورية الإسلامية لن تدخل عام 2026 وهي تتمتع بالقوة أو التماسك السابقين.

ويطرح دورن 3 سيناريوهات محتملة: انهيار ناتج عن انقسامات نخبويّة وأمنية، أو "تحول ناقص" عبر تغيير القيادة وظهور شخصية عسكرية، أو استمرار التآكلي والاستنزاف قائم على القمع. لكنه يؤكد أن العودة إلى ما قبل الأزمة باتت شبه مستحيلة في جميع الحالات.

القوة الأمنية: السؤال الحاسم

ويركز كثير من المحللين على أن العامل الفاصل ليس حجم الاحتجاجات، بل مدى تماسك الأجهزة الأمنية.

راز زيمِت، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل، يصف الوضع الحالي بأنه "حالة ثورية ممتدة"، ويرى أن شرطَي التغيير "الانتشار الجغرافي والمشاركة الاجتماعية الواسعة، تحققا جزئياً، لكن العامل الحاسم ما زال غائباً: لم تظهر بعد شقوق جدية داخل أجهزة القمع أو انقسامات علنية بين النخب الحاكمة".

تقييمات أخرى، بينها صادرة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، تذهب إلى أن الاحتجاجات، رغم شدتها، لم تصل بعد إلى نقطة تُسقط النظام من تلقاء نفسها، طالما بقيت الأجهزة الأمنية منضبطة وقادرة على تنفيذ الأوامر.

أخبار ذات علاقة

محتجون في طهران

احتجاجات إيران.. محاكمات علنية للمتظاهرين وإنترنت مقيّد

دور الحرس الثوري: بين البقاء والمصلحة

ويرى عدد من الخبراء أن الحرس الثوري يشكل في آن واحد عمود بقاء النظام ونقطة ضعفه المحتملة. علي ألفونه، الباحث في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، يصف النظام بأنه عالق في مأزق استراتيجي: إما تسوية سياسية كبرى تحفظ بنية النظام على حساب رأسه، أو استمرار التآكل الداخلي بفعل الاقتصاد والاضطرابات المتواصلة.

أما شاشانك جوشي، محرر الشؤون الدفاعية في مجلة "الإيكونوميست"، فيؤكد أن مصير الجمهورية الإسلامية لا تحسمه الشوارع وحدها، بل موقف الحرس الثوري. وبرأيه، حتى لو تراجعت سلطة المرشد أو أُزيحت، فإن الخطر الأكبر قد يكون انتقال الحكم إلى صيغة عسكرية–أمنية بدل مسار ديمقراطي.

الانسداد بلا حلول سهلة

ويرى فريق واسع من الباحثين أن إيران دخلت مرحلة "انسداد هيكلي" في الحكم. ولي نصر، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز، يقول إن النظام لم يعد قادرًا على القمع من دون كلفة باهظة، ولا على التراجع الحقيقي. وحتى لو خفتت الاحتجاجات، فإن مسار التراجع لن يتوقف.

النتيجة التي يتفق عليها معظم هؤلاء هي أن الانهيار الفوري ليس حتميًا، لكن العودة إلى الاستقرار السابق باتت شبه مستحيلة. فالنظام، بحسب هذا التوصيف، عالق بين عجز الإصلاح وحدود القمع، ما يرسم سيناريو "نهاية استنزافية" قد لا تعني سقوطاً قريباً، لكنها تشير إلى فقدان تدريجي للقدرة على الحكم والضبط والشرعية.

إيران، وفق أغلب التحليلات الغربية، تمر بأحد أكثر مفاصلها التاريخية هشاشة. قد لا يكون سقوط النظام وشيكاً، لكن المؤكد أن الجمهورية الإسلامية لم تعد كما كانت، وأن مستقبلها ـ إن استمرت ـ سيكون أكثر كلفة واضطراباً وأقل استقراراً مما عرفته خلال العقود الماضية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC