سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إيعاز نتنياهو بهجمات ضد حزب الله
سلط موقع "بلومبيرغ" الأمريكي الضوء على حالة الارتباك التي تعصف بالحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي.
وأكد الموقع أن الفشل الذريع في جهود إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية أثار موجة من السخط ضد الجهاز السياسي للرئيس دونالد ترامب.
وبحسب "بلومبيرغ"، تسببت هذه العثرات القانونية في تعميق فجوة الخلاف بين المشرعين الجمهوريين والقائمين على العمليات الانتخابية في الولايات.
وباتت أصابع الاتهام تشير بوضوح إلى تخبط الإدارة في إدارة الملفات السياسية الداخلية بالتزامن مع اشتعال الجبهات الخارجية.
وفي هذا السياق، أحدثت مبادرة التصويت في ولاية فرجينيا صدمة عنيفة داخل أوساط الحزب بعدما مالت الكفة لصالح الديمقراطيين.
وأدت إعادة رسم الخرائط الانتخابية هناك إلى تعزيز سيطرة الخصوم، مما ضاعف من شعور الجمهوريين باقتراب الهزيمة في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم.
وبناءً على ذلك، أقر العديد من مستشاري الحزب في أحاديث جانبية بصعوبة الحفاظ على أغلبية مجلس النواب في ظل الظروف الراهنة.
وانصب تركيز القيادات حالياً على محاولة إنقاذ مقاعد مجلس الشيوخ، خشية حدوث اكتساح ديمقراطي كامل يعطل أجندة الرئيس.
وعلاوة على تلك الأزمات التنظيمية، أطاحت الحرب مع إيران بالرسالة الاقتصادية التي كان يعول عليها الجمهوريون لجذب الناخبين، إذ تسببت العمليات العسكرية في اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار الوقود داخل السوق الأمريكية.
وبدلاً من التركيز على منجزات التخفيضات الضريبية، وجد المرشحون الجمهوريون أنفسهم في موقف الدفاع أمام غضب الشارع من التضخم.
نتيجة لذلك، استحالت محاولات الترويج للازدهار الاقتصادي أمام الصدمات النفطية المتتالية التي أحدثها فتيل الحرب المشتعل في الشرق الأوسط.
بيد أن الغضب الجمهوري الداخلي تركز بشكل أكبر على "جيمس بلير"، نائب كبير موظفي البيت الأبيض والمهندس الأول لخطط الترسيم. وواجه بلير انتقادات لاذعة وصفها البعض بسخرية بـ "التلاعب البليري"، بعد ضياع مكاسب انتخابية كانت مضمونة في ولايات مفصلية.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تبددت ملايين الدولارات من أموال المانحين في تصفية حسابات شخصية بدلاً من تمويل الحملات الحاسمة. إذ وجه ترامب جزءاً كبيراً من الموارد لمعاقبة متمردين داخل حزبه في إنديانا، متجاهلاً معارك الوجود ضد الديمقراطيين.
ومن ناحية أخرى، يحاول مساعدو البيت الأبيض التقليل من شأن هذه المخاوف عبر التبشير بانفراجة دبلوماسية مرتقبة في مفاوضات باكستان. ويأمل هؤلاء أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى تهدئة أسعار النفط وإعادة الثقة للمستهلك الأمريكي قبل فوات الأوان.
إلا إن الواقع الميداني لا يزال يفرض كلمته الثقيلة على طموحات الحزب الحاكم في الحفاظ على السلطة التشريعية. إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الناخبين يحملون الرئيس ترامب مسؤولية مباشرة عن غلاء المعيشة الناجم عن قراراته العسكرية.
وتبعاً لذلك، سادت حالة من انعدام الرؤية لدى المانحين الكبار بشأن توقيت وكيفية ضخ الأموال في السباقات الانتخابية الحرجة. فبينما تمتلك لجنة "ماجا إنك" سيولة ضخمة، يظل الغموض سيد الموقف حول آليات توزيعها لدعم المرشحين المتعثرين.
وفي غضون ذلك، بدا ترامب مشتتاً بين إدارة أزمات الحرب وبين انشغاله بمشاريع تجميلية في البيت الأبيض. إذ خصص وقتاً طويلاً لمناقشة أنواع الرخام المستورد، في وقت تعصف فيه الرياح السياسية بمستقبل حزبه في الكونغرس، وفق التقرير.
بيد أن الوقت بدأ ينفد فعلياً أمام الجمهوريين لتغيير السردية السائدة قبل انطلاق قطار التصويت المبكر في سبتمبر، ويرى خبراء استراتيجيون أن الشهور القليلة القادمة ستمثل اختباراً نهائياً لقدرة ترامب على لجم التضخم وإنهاء الحرب.
ويواجه الحزب الجمهوري عاصفة كاملة تجمع بين سوء التخطيط الداخلي وتداعيات المغامرات الخارجية غير المحسوبة. وتتجه الأنظار حالياً نحو قدرة الماكينة الإعلامية للرئيس على امتصاص غضب الناخبين المنصبّ على أسعار الوقود.
وختم الموقع بالإشارة إلى أن حالة القلق التي كانت مجرد همس في أروقة الحزب تحولت اليوم إلى حريق يهدد بنسف أحلام الأغلبية.