العالم

جبهات متشابكة.. حرب إيران تتجه نحو سيناريو استنزاف طويل الأمد

حرب إيرانالمصدر: إرم نيوز

في ظل تسارع التطورات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يرى مراقبون أن خيار "الحرب السريعة" لم يعد السيناريو الأرجح، مع تزايد المؤشرات على انتقال الصراع نحو نمط أكثر تعقيداً يقوم على الاستنزاف طويل الأمد، في ظل تشابك الجبهات وارتفاع كلفة المواجهة المباشرة.

ويأتي هذا التحول نتيجة تراكم معطيات ميدانية وسياسية، أبرزها محدودية فاعلية الضغوط العسكرية في تحقيق نتائج حاسمة، مقابل قدرة طهران على امتصاص الضربات، إلى جانب تنامي القناعة في واشنطن بأن أي مواجهة مفتوحة قد تقود إلى تداعيات إقليمية غير محسوبة.

أخبار ذات صلة

عناصر من الشرطة الإيرانية

تصاعد الاعتقالات في إيران.. توقيف 250 شخصاً في 5 محافظات

بالتوازي، برز نشاط دبلوماسي لافت، حيث أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المسؤولين في باكستان بمواقف بلاده خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد.

غير أن هذا الحراك السياسي يجري تحت ضغط عسكري واقتصادي متصاعد، إذ تواجه إيران مرحلة حساسة مع تشديد القيود على صادراتها النفطية، ما يضعها أمام خيارات صعبة بين القبول بشروط تفاوضية قاسية أو المخاطرة بتوسيع نطاق المواجهة.

ويرى الخبير العسكري الأردني المتقاعد ضيف الله الدبوبي أن الولايات المتحدة بدأت تفقد حماستها لعمليات الحسم السريع، مشيراً إلى أن التحدي لا يكمن فقط في قدرة إيران على الصمود، بل أيضاً في مدى قدرة إسرائيل وواشنطن على تحمل كلفة صراع طويل دون نتائج حاسمة.

وأضاف، في حديث لـ“إرم نيوز”، أن الحصار الاقتصادي وحده لا يكفي لتحقيق أهداف استراتيجية، كما أن القيود الدستورية في الولايات المتحدة، التي تلزم الرئيس بالعودة إلى الكونغرس بعد 60 يوماً من أي عمل عسكري، تفسر حالة التردد والمماطلة الحالية لدى مختلف الأطراف.

واعتبر الدبوبي أن الخيارات العسكرية المباشرة، سواء عبر القصف الجوي أو العمليات البرية، لم تعد مجدية أو مضمونة النتائج، في ظل تقديرات تشير إلى ارتفاع كلفتها مقارنة بعوائدها، خاصة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز.

ورجّح أن يبقى الحصار الاقتصادي الخيار الأكثر ترجيحاً، رغم محدودية تأثيره الحاسم، نظراً لقدرة إيران على التكيف مع العقوبات عبر بدائل جزئية حافظت على قدر من الاستقرار الداخلي، وفق قوله.

كما أشار إلى أن الخطاب الأمريكي بات أقل حدة وأكثر انفتاحاً زمنياً، ما يعكس انتقالاً من منطق التهديد المباشر إلى إدارة صراع طويل الأمد، أشبه بعملية “استنزاف تدريجي” دون انفجار كبير، مع بقاء المسار السياسي الخيار الأقرب، وإن دون نتائج سريعة. 

أخبار ذات صلة

جاريد كوشنر يتحدث في مفاوضات سابقة رفقة ويتكوف

ضغط الوقت والكونغرس.. هل يذهب ترامب إلى "تسوية سريعة" مع إيران؟

وفي السياق ذاته، توقع الدبوبي عودة الساحة اللبنانية إلى الواجهة، مع استمرار العمليات العسكرية بوتيرة منخفضة، رغم ما يُعلن من اتفاقات تهدئة، التي تبدو أقرب إلى ترتيبات مؤقتة منها إلى حلول مستقرة.

بدوره، اعتبر المحلل السياسي رياض منصور أن التحولات الجارية تعكس انتقالاً واضحاً من منطق الحروب الخاطفة إلى استراتيجيات الاستنزاف، في ظل تعقيد البيئة الإقليمية وتداخل مسارح العمليات.

وأوضح أن الصراع الحالي لا يأخذ شكل حرب تقليدية، بل يعتمد على مزيج من الضغوط الاقتصادية والأمنية والسيبرانية، إلى جانب عمليات محدودة وغير معلنة، تهدف إلى إضعاف إيران تدريجياً دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

ورجّح أن تتسم المرحلة المقبلة بصراع منخفض الحدة لكنه طويل النفس، تسعى خلاله واشنطن وتل أبيب إلى إدارة التوازن مع طهران، بدلاً من كسره بشكل مباشر، في مؤشر على تراجع فاعلية الحروب السريعة لصالح استراتيجيات أكثر حذراً وتعقيداً.

وبين الضغوط العسكرية والحراك الدبلوماسي، يتجه المشهد الإقليمي نحو حالة من “اللاحسم”، حيث لا حرب شاملة ولا سلام نهائيا، بل صراع مفتوح تحكمه حسابات الكلفة والربح، وتقيّده تعقيدات الداخل والخارج على حد سواء.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC