سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إيعاز نتنياهو بهجمات ضد حزب الله

العالم

ضغط الوقت والكونغرس.. هل يذهب ترامب إلى "تسوية سريعة" مع إيران؟

جاريد كوشنر يتحدث في مفاوضات سابقة رفقة ويتكوفالمصدر: رويترز

في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء زيارة مبعوثيه إلى باكستان، والتي كانت مقررة خلال أقل من 24 ساعة، في تراجع عن تصريحات سابقة أكدت المضي في المسار التفاوضي مع إيران.

وكان من المقرر أن يتوجه كبير المفاوضين ستيف ويتكوف ومساعده جاريد كوشنر إلى العاصمة إسلام آباد لعقد لقاء جديد مع الوفد الإيراني، إلا أن ترامب قرر إلغاء الرحلة بشكل مفاجئ، مبرراً ذلك بعدم وجود جدوى من الاستماع إلى الجانب الإيراني.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب: هناك اقتتال داخلي وحالة إرباك داخل "القيادة" الإيرانية

وكان ترامب قد كشف في وقت سابق أن طهران قدمت عرضاً للتفاوض، مشيراً إلى أن الوفد الأمريكي سيستمع إليه دون الإفصاح عن تفاصيله، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الإيرانيين هم من بادروا هذه المرة بطلب التواصل، وقد يكون لديهم ما يمهد لانفراجة محتملة.

ورغم تأكيد الإدارة الأمريكية أنها تتعامل مع “الجهة صاحبة القرار” في طهران، فإن الغموض لا يزال يلف هوية المفاوضين الإيرانيين وتماسك مراكز القرار داخل البلاد، في ظل ما تشير إليه واشنطن من وجود تباينات داخلية بين تيارات مؤيدة للتفاوض وأخرى رافضة له.

ارتباك يحرج البيت الأبيض

ويعكس التراجع عن إرسال الوفد حالة من الارتباك في المسار التفاوضي، ما يضع البيت الأبيض تحت ضغط متزايد، خاصة في ظل غياب أي تقدم ملموس، وتضارب التصريحات بشأن فرص التوصل إلى اتفاق.

كما أن التحديثات اليومية حول المفاوضات لم تعد تقدم جديداً للكونغرس أو للرأي العام الأمريكي، في وقت تتغير فيه مواقف الإدارة بين التفاؤل والتشكيك.

أخبار ذات صلة

ويتكوف وكوشنر

"نحن نتحكم بكل شيء".. ترامب يلغى زيارة وفد التفاوض إلى باكستان

ضغوط المهلة القانونية تتصاعد

تأتي هذه التطورات قبل أيام من انتهاء المهلة القانونية المحددة بـ60 يوماً، والتي تتيح للرئيس الأمريكي إدارة العمليات العسكرية دون تفويض من الكونغرس، وهي المهلة المرتبطة بالتحركات العسكرية التي بدأت أواخر فبراير الماضي.

ومع اقتراب مطلع مايو، سيكون على الإدارة الأمريكية العودة إلى الكونغرس للحصول على تفويض جديد، ما يفتح الباب أمام مواجهة سياسية مع الديمقراطيين، الذين يبدون استعدادهم لاستغلال هذا الملف.

وفي حال عدم الحصول على دعم الكونغرس، قد تجد الإدارة نفسها مضطرة إلى وقف العمليات العسكرية، ووقف التمويل المرتبط بها، ما يفرض سيناريو الانسحاب وإعادة القوات من المنطقة.

مواجهة سياسية مرتقبة

يدرك ترامب والجمهوريون أن المواجهة مع الديمقراطيين لن تكون سهلة، خاصة مع تراجع التأييد الشعبي للحرب، وارتفاع تكاليفها الاقتصادية، بما في ذلك أسعار الوقود والسلع الأساسية.

ويراهن الديمقراطيون على هذا الملف لاستعادة الزخم السياسي قبيل الاستحقاقات الانتخابية، ما يزيد من تعقيد حسابات الإدارة الأمريكية.

اتفاق سريع.. المخرج الأفضل

في المقابل، يبقى التوصل إلى اتفاق سريع مع إيران قبل بداية مايو الخيار الأفضل لإدارة ترامب؛ لتفادي مواجهة الكونغرس، وتحقيق إنجاز سياسي سريع ينهي الأزمة خلال أسابيع.

ورغم استمرار الوساطة الباكستانية، لا تزال الاستجابة الإيرانية محدودة، ما يضعف فرص الوصول إلى تسوية شاملة في الوقت القريب.

وعلى الصعيد الدولي، تلوح في الأفق قمة مرتقبة في بكين بين ترامب ونظيره الصيني، في ظل رغبة أمريكية بإنهاء الأزمة قبل انعقادها؛ نظراً للعلاقات الوثيقة بين الصين وإيران.

وتسعى واشنطن لتجنب تأثير الحرب على ملفاتها مع بكين، وسط اتهامات أمريكية للصين بتقديم دعم لوجستي واستخباراتي لطهران، وهو ما قد ينعكس سلباً على فرص نجاح القمة.

وفي المحصلة، يواجه البيت الأبيض مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الزمنية مع التعقيدات السياسية والعسكرية، ما يفرض على إدارة ترامب حسم خياراتها سريعاً بين الاستمرار في مسار دبلوماسي متعثر أو العودة إلى التصعيد العسكري، في وقت يضيق فيه هامش المناورة بشكل متسارع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC