logo
العالم

إدارة ترامب تستبق مساءلة الكونغرس بحزمة مبررات حول حرب إيران

حركة نشطة على متن حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد"المصدر: القيادة المركزية الأمريكية

قدّم ريد روبنشتاين، كبير المستشارين القانونيين بوزارة الخارجية الأمريكية، مبررات "مشروعية" الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، معتبراً أنها ليست بداية جديدة بل استمرار للصراع.

وقال روبنشتاين إن الحرب التي شنها الرئيس دونالد ترامب على إيران، جاءت "بغرض الدفاع عن النفس والدفاع عن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة"، واصفاً حملة القصف بأنها "لم تكن بداية حرب جديدة بل تشكل استمراراً لصراع قائم".

جاءت هذه المبررات في بيان، صدر قبل أيام من الموعد النهائي المحدد بأول مايو/ أيار، الذي يتعيّن على إدارة ترامب بحلوله الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، بموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 أو اتخاذ خطوات لإنهائها.

هدف مشترك

وشنت أمريكا وإسرائيل غارات جوية على إيران، في 28 فبراير/ شباط، ما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آنذاك علي خامنئي وكثير من قادة البلاد في الهجمات الأولية. 

وقال ترامب حينها إن الضربات، التي وقعت بعد أيام قليلة من محادثات غير حاسمة بين مفاوضين أمريكيين وإيرانيين، تهدف إلى تدمير صواريخ إيران والقضاء على أسطولها البحري ومنع طهران من الحصول على سلاح نووي.

كما حث ترامب الإيرانيين على الإطاحة بحكومتهم.

ويقول عدد من الخبراء القانونيين إن "الهجمات ليست مبررة بموجب ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على وجوب امتناع الدول الأعضاء عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد دول أخرى إلا إذا أذن مجلس الأمن الدولي بذلك أو في حالة الدفاع عن النفس".

ولطالما نفت إيران الاتهامات التي توجهها إليها الولايات المتحدة وقوى غربية بأنها تسعى لتطوير أسلحة نووية وأسلحة دمار شامل.

معايير دولية

وقال روبنشتاين: "الولايات المتحدة منخرطة في هذا الصراع بناء على طلب حليفتها إسرائيل وفي إطار الدفاع المشترك عن النفس (لحليفتها)، فضلا عن ممارسة الولايات المتحدة لحقها الأصيل في الدفاع عن النفس".

واستند إلى ما أسماه "العدوان الإيراني الخبيث على مدى عقود"، منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بما في ذلك هجمات من جماعات مسلحة تدعمها إيران على القوات الأمريكية وإسرائيل، والضربات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل في 2024، وسعي طهران للحصول على أسلحة نووية.

وأضاف روبنشتاين: "في الحقيقة، تتصرف الولايات المتحدة في إطار المعايير المعترف بها في القانون الدولي فيما يتعلق باستخدام القوة والدفاع عن النفس".

ونشر البيان، الذي حمل عنوان "عملية الغضب الملحمي والقانون الدولي"، على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأمريكية، الثلاثاء، لكن على خلاف معظم بيانات الوزارة، لم يرسل إلى وسائل الإعلام أو ينشر على قنوات التواصل الاجتماعي الرسمية، بحسب "رويترز".

وردّت إيران على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على أهداف أمريكية وعلى جيرانها في الشرق الأوسط وعلى حركة الشحن، مما أدى إلى تعطيل الملاحة في مضيق "هرمز". 

أخبار ذات صلة

مايك جونسون

في خضم حرب إيران.. توقعات بتصدر الجمهوريين انتخابات التجديد

انتخابات التجديد

وخلص روبنشتاين إلى أن الحملة التي بدأت في أواخر فبراير/ شباط جاءت "في إطار صراع مسلح مع إيران مستمر منذ سنوات"، مضيفاً أنه "لم يكن ثمة داع لتقييم ما إذا كان هناك هجوم إيراني وشيك على الولايات المتحدة أو على أحد حلفائها".

وقال: "تصرفت الولايات المتحدة وفق التزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق باستخدامها للقوة منذ بدء العمليات في أواخر فبراير/ شباط، وعلى النقيض من ذلك، تتصرف إيران كما يتوقع أي مراقب موضوعي".

وتابع: "شنت هجمات على جيرانها واستهدفت المدنيين الإسرائيليين وقتلت شعبها وأغلقت مضيق هرمز بشكل غير قانوني وأثارت فوضى عارمة في أنحاء المنطقة".

وتوقفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية، التي تسببت في صدمة بقطاع الطاقة والنفط ومخاوف بشأن تداعيات اقتصادية أوسع نطاقاً، منذ سريان وقف إطلاق النار في 8 أبريل/ نيسان.

وتظهر استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بتأييد شعبي لدى الأمريكيين، الذين شهدوا ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود والغذاء وغيرها من المنتجات خلال الأسابيع الثمانية الماضية.

وأظهر استطلاع "رويترز/ إبسوس" نشرت نتائجه، الجمعة، أن أغلبية واضحة من الأمريكيين تُحمل ترامب مسؤولية ارتفاع أسعار البنزين، الأمر الذي يؤثر سلباً على الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني.

مخاوف قانونية

ونشر أكثر من 100 خبير في القانون الدولي رسالة، خلال الشهر الجاري، جاء فيها أن المبادرة ببدء الصراع ضد إيران تمثل "انتهاكاً صريحاً" لميثاق الأمم المتحدة.

وقالوا: "رغم ادعاءات إدارة ترامب المتباينة والمتضاربة أحياناً، لا يوجد دليل على أن إيران شكلت تهديداً وشيكاً يمكن الاستناد إليه في ادعاء الدفاع عن النفس".

وأشاروا إلى أفعال من بينها قصف مدرسة للبنات، في ضربة يرجح محققون أنها أمريكية، فضلاً عن قتل قادة سياسيين لا صلة لهم بالجيش، إضافة إلى تهديدات للبنية التحتية المدنية الإيرانية.

من جهته، قال بريان فينوكين وهو محام سابق في وزارة الخارجية الأمريكية ويعمل الآن في "مجموعة الأزمات الدولية"، إن "بيان روبنشتاين غير مقنع قانونياً ومرتبك تحليلياً".

وشدد فينوكين، في تحليل نشر على موقع "جاست سكيوريتي"، على أن "هذا التبرير المعيب والمفرط في التساهل يخاطر بالمزيد من التقليص للقيود القانونية على استخدام القوة".

ووصف النائب جريجوري ميكس من نيويورك، وهو زعيم الديمقراطيين في "لجنة الشؤون الخارجية" بمجلس النواب، البيان، بأنه "مبرر قانوني متأخر وضعيف".

وقال في بيان تعليقاً على بيان روبنشتاين: "يجب على الرئيس الالتزام بالقانون المحلي والدولي وإنهاء الحرب التي اختارها".

أخبار ذات صلة

دونالد ترامب في مكتبه بالبيت الأبيض

تحركات طارئة لتجنيب ترامب "ضرر إيران" خلال انتخابات التجديد

خطوة استباقية

وذكر مساعدون في الكونغرس أن "بيان روبنشتاين صدر عن إدارة ترامب على الأرحج استباقاً للموعد النهائي، المحدد بالأول من مايو/ أيار، لطلب موافقة من الكونغرس على الحرب.

وبموجب قانون صلاحيات الحرب، يتعين على الرئيس الأمريكي إنهاء أي نزاع دائر بعد 60 يوماً لحين حصوله على تفويض لمواصلة الحرب.

ويمكن للرئيس الحصول على تمديد مدته 30 يوماً إذا قدم شهادة خطية إلى الكونغرس تفيد بضرورة استمرار استخدام القوة المسلحة.

وسعى الديمقراطيون، الذين لا يتمتعون بأغلبية في مجلسي الكونغرس، مراراً منذ اندلاع الحرب لتمرير قرارات تنهي الصراع لحين حصول ترامب على موافقة الكونغرس، لكن جميع الجمهوريين تقريباً صوتوا ضدها.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام أعضاء الكونغرس

الكونغرس يلتهب من الداخل.. وحرب إيران تشعل الفتيل

 

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC