logo
العالم

فراغ القيادة يحكم إيران.. والمتشددون يؤججون النار في هرمز

قارب وسفن تبحر في مياه مضيق هرمزالمصدر: أ ف ب

تصاعدت حدة الانقسام داخل هرم السلطة الإيرانية، عقب تراجع طهران المفاجئ عن قرار إعادة فتح مضيق هرمز، فيما تعكس تحركات الحرس الثوري الأخيرة رغبة الجناح المتشدد في استعراض قوتهم وإبطال أي تقارب دبلوماسي محتمل مع واشنطن، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

واستهدفت زوارق الحرس الثوري سفنًا تجارية بالرصاص الحي في مياه الخليج، بعد يوم واحد من إعلان الخارجية الإيرانية فتح الممر المائي.

وبثت القوات البحرية التابعة للحرس رسائل تحذيرية عبر الراديو، طالبت فيها السفن بالعودة أدراجها، مهددة باستهداف كل من يحاول العبور.

أربكت هذه الخطوة العسكرية حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى لانتزاع تنازلات سياسية تضمن له إنهاء الحرب بنصر دبلوماسي صريح.

وتُظهر الوقائع الميدانية أن المتشددين في طهران يرفضون تقديم أي مرونة، رغم إشارات "التفاؤل" التي أطلقتها قنوات الوساطة الدولية مؤخرًا.

علاوة على ذلك، يرى خبراء سياسيون أن الغرب يخطئ حين يفترض وجود تسلسل قيادي موحد داخل إيران، إذ تفرض القوة العسكرية كلمتها في الأزمات؛ فبينما يتفاوض الدبلوماسيون في الغرف المغلقة، يمتلك قادة الحرس الثوري والمسيرات الزناد الذي يحسم مسار الأحداث على أرض الواقع.

أحد أفراد الشرطة حارسًا في أحد شوارع طهران، إيران

يُذكر أن الأزمة بدأت بتغريدة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وصف فيها هرمز بأنه "مفتوح تمامًا"، في محاولة لخفض التصعيد تزامنًا مع مفاوضات الهدنة، بيد أن هذا التصريح قوبل بهجوم شرس من القادة العسكريين، الذين اعتبروا كلام الوزير مجرد "تغريدات حمقاء" لا تمثل الدولة.

وامتدت شرارة الخلاف إلى البرلمان الإيراني، حيث طالب نواب متشددون بإقالة عراقجي فورًا، معتبرين تصريحاته "هدية مجانية" لواشنطن تسببت في هبوط أسعار النفط.

أخبار ذات صلة

منشأة لتخصيب اليورانيوم في طهران

اليورانيوم محور الصراع الحقيقي.. ما وراء هرمز والصواريخ

واتهمت وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري وزارة الخارجية بالانفراد بالقرار دون التنسيق مع القوى الفاعلة على الأرض.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة نفط وسفينة حاويات لهجمات قبالة سواحل عمان؛ ما أدى لأضرار مادية.

وأكدت التقارير أن السفن التجارية باتت تلتزم بالتحذيرات العسكرية الإيرانية خشية التدمير، متجاهلة بذلك التطمينات الدبلوماسية التي صدرت من طهران.

وعليه، يعزو مراقبون هذا التخبط إلى غياب "الحكم" القوي القادر على ضبط التوازنات، خاصة بعد وفاة المرشد الأعلى السابق وغياب خليفته عن الأنظار.

ومنح هذا الفراغ القيادي قادة المحاور العسكرية استقلالية أكبر في اتخاذ قرارات ميدانية عدائية، بعيدًا عن أروقة السياسة.

وفي الختام، يعكس مشهد النيران في مضيق هرمز صراع أجنحة محتدمًا داخل إيران، حيث يسعى الحرس الثوري لإثبات سطوته وتصفية حسابات الحرب. وتظل الدبلوماسية الإيرانية في موقف حرج، إذ يبدو أنها تبيع وعودًا لا تملك الأدوات العسكرية اللازمة لتنفيذها على أرض الواقع، بحسب الصحيفة.

أخبار ذات صلة

الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي

إيران للأوروبيين: انتهى زمن "العبور غير المشروط" عبر مضيق هرمز

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC