ماكرون يقول إنه أبلغ الرئيس الإيراني بأن "استهداف" فرنسا "غير مقبول"

logo
العالم

حرب إيران تبدل موازين التنافس الانتخابي لخلافة ترامب

دونالد ترامب يتوسط فانس وروبيوالمصدر: رويترز

أثارت الحرب الأمريكية على إيران تساؤلات واسعة داخل الحزب الجمهوري حول مستقبل السباق الرئاسي لعام 2028، بعدما بدّلت موازين المنافسة بين جاي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وذكرت صحيفة "واشنطن تايمز" أن التطورات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط دفعت مراقبين سياسيين إلى إعادة تقييم موقع كل منهما داخل معادلة الخلافة السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأحدث الهجوم الأمريكي على إيران تحولات واضحة في المشهد السياسي داخل الحزب الجمهوري، إذ كانت التوقعات السابقة تشير إلى إمكانية تشكيل بطاقة انتخابية تجمع فانس وروبيو في انتخابات 2028، مدعومة من قاعدة "ماغا - اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" المؤيدة لترامب.

غير أن الحرب التي بدأت مع العملية العسكرية الأمريكية المسماة "إيبيك فيوري/ الغضب الملحمي" في الـ28 من شهر شباط/فبراير الماضي، أدخلت معطيات جديدة على المنافسة الداخلية للحزب.

أخبار ذات علاقة

جيه دي فانس

بين ولائه لترامب وطموحه لـ2028.. فانس يختار الصمت في مأزق حرب إيران

وأظهر فانس موقفاً حذراً نسبياً منذ اندلاع الحرب، إذ فضّل البقاء بعيداً عن الواجهة السياسية والإعلامية في ما يتعلق بالتصعيد العسكري.

وخلال خطاب ألقاه في ولاية كارولاينا الشمالية، اكتفى فانس بالإشارة إلى أن العملية العسكرية تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو الهدف الذي أكده الرئيس ترامب مراراً في خطاباته.

وعكس هذا الموقف المتحفظ تبايناً داخل الدائرة السياسية المحيطة بالرئيس الأمريكي، خاصة أن فانس كان قد بنى جزءاً مهماً من خطابه السياسي على معارضة ما وصفه سابقاً بـ “الحروب الغبية” التي تخوضها الولايات المتحدة خارج حدودها.

تجنب التناقض

ورأى بعض المراقبين أن حذره الحالي يهدف إلى تجنب التناقض مع مواقفه السابقة، في حين اعتبر آخرون أن صمته النسبي قد يفتح المجال أمام منافسين داخل الحزب الجمهوري.

في المقابل، برز وزير الخارجية ماركو روبيو لاعباً رئيسياً في إدارة الحرب، إذ تولى الدفاع العلني عن الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، كما شارك في صياغة الموقف الدبلوماسي والسياسي للإدارة الأمريكية تجاه الأزمة.

وأسهم هذا الدور في رفع مستوى حضوره داخل الإدارة الأمريكية، ما جعله في نظر بعض المحللين أحد أبرز الشخصيات الجمهورية القادرة على المنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفقاً للصحيفة.

وأشاد الرئيس دونالد ترامب مراراً بأداء روبيو خلال الأسابيع الماضية، إذ قال خلال قمة لقادة أمريكا اللاتينية إن وزير خارجيته قد يُذكر في التاريخ كأحد أفضل من تولوا هذا المنصب.

وأثار هذا التصريح تكهنات جديدة بشأن مستقبل المنافسة داخل الحزب الجمهوري، خاصة أن ترامب لا يزال صاحب التأثير الأكبر على قاعدة الناخبين المحافظين.

وفي الوقت ذاته، حرص فانس وروبيو على إبراز علاقتهما السياسية الجيدة داخل الإدارة الأمريكية، فقد وصف فانس روبيو بأنه أحد أقرب أصدقائه في الحكومة، فيما أكد روبيو أنه سيدعم ترشح نائب الرئيس إذا قرر خوض السباق الرئاسي باسم الحزب الجمهوري. غير أن المراقبين يرون أن المنافسة غير المعلنة بين الرجلين قد تزداد وضوحاً مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية.

وأفادت تقارير إعلامية بأن فريق فانس سرّب معلومات تفيد بأن نائب الرئيس كان متشككاً في البداية إزاء قرار شن الحرب على إيران، وهو ما يعكس موقفاً أكثر حذراً داخل الإدارة الأمريكية.

أخبار ذات علاقة

نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس

قبل "الغضب الملحمي".. بوليتيكو تكشف معارضة دي فانس الحرب على إيران

غير أن هذه المعلومات بدت متناقضة مع تقارير أخرى تحدثت عن دور لفانس في دعم قرار توجيه الضربة العسكرية بعد تجاوز إيران الخط الأحمر الذي وضعته الإدارة الأمريكية بشأن برنامجها التسليحي.

وعندما سأل صحفيون نائب الرئيس عن طبيعة نصيحته للرئيس ترامب بشأن الهجوم، رفض الكشف عن التفاصيل، مؤكداً أن ما دار بينه وبين الرئيس يدخل ضمن المعلومات السرية المتعلقة بالأمن القومي.

وفي المقابل، عزز ماركو روبيو موقعه السياسي من خلال دوره المزدوج داخل الإدارة، إذ يجمع بين منصب وزير الخارجية ومسؤوليات مرتبطة بالأمن القومي، ما منحه حضوراً أكبر في إدارة الأزمة.

كسب احترام

ويرى بعض الاستراتيجيين الجمهوريين أن هذا الدور ساعد روبيو على كسب احترام قطاعات مختلفة داخل الحزب، من القاعدة الشعبية المؤيدة لترامب إلى التيار المحافظ التقليدي في المؤسسة الحزبية.

كما دافع روبيو بقوة عن الضربات العسكرية ضد إيران، معتبراً أنها خطوة ضرورية لمنع طهران من تطوير قدرات صاروخية كبيرة قد توفر غطاءً لبرنامجها النووي.

وأوضح أن إيران كانت تسعى إلى بناء ترسانة ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بحيث تصبح قادرة على إلحاق أضرار واسعة بالمنطقة، وهو ما قد يمنحها حصانة سياسية وعسكرية تمنع أي طرف من إيقاف طموحاتها النووية.

هذه المواقف أدت إلى تعزيز موقع روبيو في بعض التوقعات السياسية المرتبطة بانتخابات 2028. فقد أظهرت بيانات أسواق التنبؤات السياسية ارتفاع فرص فوزه المحتمل بالرئاسة خلال الأشهر الأخيرة، بعدما كانت احتمالاته ضعيفة نسبياً في نهاية العام الماضي.

ومع ذلك، لا يزال جاي دي فانس يتصدر استطلاعات الرأي داخل الحزب الجمهوري بفارق واضح عن بقية المرشحين المحتملين.

 

 

فيما تشير بعض الاستطلاعات إلى أن فانس يحافظ على تقدم كبير في نوايا التصويت بين الناخبين الجمهوريين، متفوقاً على شخصيات أخرى من بينها دونالد ترامب الابن، فيما سجل ماركو روبيو ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة التأييد لكنه لا يزال خلف نائب الرئيس.

ويرى عدد من الاستراتيجيين الجمهوريين أن قاعدة الحزب لا تزال تميل إلى دعم فانس باعتباره الوريث السياسي الطبيعي لترامب، خاصة بعد فوزهما معاً في الانتخابات الرئاسية السابقة. غير أنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى أن التطورات الدولية الكبرى، مثل الحرب مع إيران، قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل الحزب مع مرور الوقت.

في هذا السياق، يؤكد بعض المراقبين أن العامل الحاسم في تحديد مرشح الحزب الجمهوري لعام 2028 قد يبقى موقف دونالد ترامب نفسه. فالرئيس الأمريكي لا يزال يمتلك نفوذاً واسعاً داخل الحزب وقاعدته الانتخابية، ما يجعل دعمه لأي مرشح عاملاً أساسياً في ترجيح كفة المنافسة.

وقبل اندلاع الحرب بفترة قصيرة، أثنى ترامب على الرجلين خلال اجتماع سياسي، مشيراً إلى أن فانس يتمتع بذكاء كبير وشخصية حازمة، في حين وصف روبيو بأنه سياسي يعمل بأسلوب هادئ لكنه يحقق نتائج حاسمة.

وتعكس هذه التصريحات طبيعة المنافسة داخل الحزب الجمهوري، حيث يجمع السباق بين أسلوبين مختلفين في العمل السياسي، لكنهما يسعيان في النهاية إلى الهدف ذاته: الوصول إلى البيت الأبيض في انتخابات 2028.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC