البنتاغون يؤكد أن أي أمريكي لم يُقتَل في الرد الإيراني

logo
العالم

خبير فرنسي لـ"إرم نيوز": نتنياهو يجر ترامب لحرب لم يخطط لها

ترامب ونتنياهو خلال لقاء سابق في البيت الأبيضالمصدر: غيتي إيمجز

شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات على إيران، صباح السبت، أدت إلى اندلاع حرب لم يكن الرئيس دونالد ترامب يُخطط لها، بينما يراهن بنيامين نتنياهو على إسقاط النظام الإيراني، وفق تحليل مدير المعهد الأوروبي للجيوسياسية الدكتور سيباستيان بوسوا.

ويرى بوسوا أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على الردع النووي، بل يشمل تغيير النظام، وسط انقسامات استراتيجية بين إسرائيل وأمريكا وإيران، محذراً من فراغ يحوّل الأزمات إلى مواجهة غير محسوبة، تضع الشرق الأوسط على حافة "نقطة اللاعودة".

هاجس نتنياهو منذ 2012

منذ ما يقارب عقداً ونصف، يحمل نتنياهو هاجسًا ثابتًا هو منع إيران من بلوغ العتبة النووية، حتى لو اقتضى ذلك إشعال مواجهة مباشرة.

وخلال عهد باراك أوباما، ضغط على واشنطن لضرب المنشآت الإيرانية، إلا أن إدارته رفضت. وعندما جاء اتفاق 2015 النووي، اعتبرته تل أبيب تنازلاً لا يُحتمل، وعند عودة ترامب مزَّقه العام 2018، استؤنف المسار الإسرائيلي وفق الخطة نفسها.

ويرى بوسوا أن المسألة بالنسبة لإسرائيل لا تقتصر على البُعد النووي؛ فهي وجودية بامتياز. نظام يُعلن جهارًا تدمير الدولة العبرية لا يمكن تحمّله، بغض النظر عن امتلاكه للسلاح النووي، بحسب مجلة "لوجورنال دو ديمانش" الفرنسية.

مع استئناف المحادثات النووية بين طهران وواشنطن مطلع فبراير، شعرت تل أبيب بما وصفه بوسوا بـ"الذعر الوجودي"، إذ إن التفاوض يمنح إيران شرعية ووقتاً ثميناً. وعندما أطلقت إسرائيل ضرباتها فجر السبت، وجد ترامب نفسه أمام خيار واحد: الانضمام إلى حليفه التاريخي.

يقول بوسوا: "الولايات المتحدة التي حشدت أرمادا تاريخية على حدود إيران ظنًّا منها أن النظام سيرضخ، لم يكن أمامها غير الانجرار خلف إسرائيل"، هكذا تحول الرهان على اتفاق دبلوماسي إلى اندلاع حرب لم يُقررها الرئيس الأمريكي.

يؤكد بوسوا أن إسرائيل لا تسعى إلى "ردع" إيران بالمفهوم الكلاسيكي، بل إلى إسقاط نظامها. استراتيجية تل أبيب تشمل: الضربات الجوية، التخريب، اغتيال العلماء، الحرب السيبرانية، الضغط الدبلوماسي، جميعها بهدف إضعاف النظام حتى ينهار.

وتدعم بعض الأوساط الإسرائيلية شخصيات من المعارضة الإيرانية، أبرزها رضا بهلوي نجل الشاه، رهانًا على انفجار داخلي يطيح بالملالي. غير أن بوسوا يحذّر من الدروس التاريخية: سياسات تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط غالبًا ما تنتج العكس مما يُراد.

3 عقول… 3 لغات مختلفة

يرسم بوسوا صورة المأزق الاستراتيجي: "إسرائيل تتكلم بلغة البقاء والإطاحة بالنظام، أمريكا بلغة موازين القوى والكلفة السياسية، وإيران بلغة الشرف، والمقاومة، والاستشهاد الاستراتيجي". هذه العقلانيات الثلاث لا تلتقي، وفي هذا الفراغ الاستراتيجي، كثيراً ما تتحول الأزمات إلى أحداث غير محسوبة.

أخبار ذات علاقة

قصف طهران في وقت سابق اليوم

صواريخ تضرب قلب طهران.. بزشكيان خارج الخطر وخامنئي يغادر (فيديو إرم)

ويشير بوسوا إلى أن النظام الإيراني، المحاصر اقتصاديًا والمطعون في شرعيته شعبياً منذ موجة الاحتجاجات، يمتلك ما يكفيه لتبرير "الفرار إلى الأمام"، إذ إن مواجهة خارجية قد تُلحم الرأي العام خلف السلطة التي طالما تراخى في مواجهتها.

يختم بوسوا تحليله بالقول: "هل هذه الضربة اختبار استراتيجي محسوب أم بداية انزلاق لا يتحكم في نهايته أحد؟"، ويشير إلى أن ترامب كان لا يزال يأمل في اتفاق قبل أن يُعلن اندلاع "حرب شاملة"، مجسداً التناقض الجوهري في المقاربة الأمريكية: "كيف تتفاوض مع عدو تريد في الوقت ذاته نهايته؟"، وعلى هذا السؤال بلا جواب، يقف، اليوم، الشرق الأوسط بأكمله على حافة نقطة اللاعودة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC