كشفت دراسة حديثة أن ترشح رافائيل غلوكسمان، لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، قد يكون بمثابة "انتحار سياسي" لليسار، ويفتح الطريق أمام اليمين المتطرف للوصول إلى قصر الإليزيه.
وحسب تحليل أجراه مكتب الاستشارات "سبين آند ستراتيجي"، فإن ترشح غلوكسمان أو أي مرشح من يسار الوسط سيؤدي إلى إقصاء مرشح يمين الوسط، وتأهيل جان لوك ميلانشون للدور الثاني، حيث سينهزم أمام مارين لوبان أو جوردان بارديلا.
وتضع الدراسة اليسار أمام معضلة وجودية: إما التوحد أو تسليم السلطة لليمين المتطرف على طبق من ذهب.
وقالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، إنه من المفترض أن تتضح الصورة أكثر، بعد عام من الآن، بشأن عدد المرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأضافت أنه في هذه الأثناء، سيحاول كل مرشح محتمل إثبات ضرورة وجوده في سباق 2027، على أمل أن تؤكد استطلاعات الرأي ترشحه على حساب منافسيه.
وأوضحت "لكن على الجميع أن يدركوا أن وجودهم قد يكون له أيضًا عواقب غير متوقعة على نتيجة الاقتراع، مشيرة إلى أن هذا ما تُظهره الدراسة المثيرة التي أجراها مكتب الاستشارات 'سبين آند ستراتيجي'".
أظهرت الدراسة، التي قسمت العرض الانتخابي إلى أربع كتل، أن هذه الكتل منغلقة نسبيًا على نفسها، خاصة في اليسار؛ وهو ما دفع رئيس المكتب، جوشوا أديل، إلى القول إن "ترشح يسار الوسط مثل رافائيل غلوكسمان، سيقصي مرشح كتلة يمين الوسط، ويؤهل جان لوك ميلانشون، الذي سيُهزم في الدور الثاني أمام لوبان أو بارديلا".
وأشارت الدراسة إلى أن ترشح غلوكسمان أو فرانسوا أولاند، بعيدًا عن كونه خيارًا رابحًا لليسار، سيفتح طريقًا ملكيًا أمام اليمين المتطرف! فجوشوا أديل، قاطع في رأيه: "الاستراتيجية الوهمية للحزب الاشتراكي للتقدم على اليسار الراديكالي هي طريق مسدود".
وأوضحت أنه بدمج البيانات الانتخابية، الانتخابات الرئاسية 2017 و2022، الانتخابات الأوروبية والتشريعية 2024، مع البيانات الاجتماعية، الفئات المهنية والاجتماعية، التعليم، الدخل، السكن، تُظهر الدراسة أن ترشح يسار الوسط سيتراوح بين 10 و13%، بعيدًا جدًا عن جان لوك ميلانشون الذي يتأرجح بين 20 و25%.
في المقابل، بأخذ 5 نقاط من إدوار فيليب، سيحرمه رافائيل غلوكسمان من الوصول المحتمل والرابح إلى الدور الثاني؛ ومن هنا جاء استنتاج جوشوا أديل حول عدم جدوى ترشح غلوكسمان في 2027.
وتنطبق التحليلات نفسها على الجمهوريين، فترشح الحزب لن ينجح، حتى لو أعاد استراتيجية نيكولا ساركوزي لعام 2007، "ما نجح ضد جان ماري لوبان لن ينجح ضد مارين لوبان، التي لديها قاعدة أوسع، وبسبب وجود ترشح إريك زمور أو سارة كنافو".
وبحسب "لوفيغارو"، لا شيء محسوم، والانتخابات، خاصة الرئاسية، لها ديناميكيتها الخاصة، إذا غيّر المرشحون استراتيجيتهم، فقد يتمكنون من تغيير الخطوط. لكن هل سيفعلون ذلك؟ هل يستطيعون؟ "التعديلات ممكنة، لكنها تتطلب تضحيات برنامجية كبيرة".
وتضع الدراسة، من خلال تقاطع البيانات والتحليلات الديموغرافية، المرشحين المحتملين أمام معادلة صعبة: إما القبول بمنطق الكتل الانتخابية المنغلقة والتوحد داخل كل معسكر، وإما المخاطرة بتشتيت الأصوات وتسليم الرئاسة لليمين المتطرف.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرسالة واضحة من الدراسة، ترشح غلوكسمان، رغم شعبيته النسبية وأدائه الجيد في الانتخابات الأوروبية، قد يكون بمثابة "انتحار سياسي" لليسار الفرنسي بأكمله. فبدلاً من أن يكون جسرًا نحو الإليزيه، قد يتحول إلى جسر يعبر عليه اليمين المتطرف نحو السلطة.