وزارة الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص في جنوب البلاد جراء غارات جوية إسرائيلية
في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بمسارات الطاقة في أوروبا، عاد ملف إمدادات النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى الواجهة مجددًا، مع طرح موسكو إمكانية استئناف الضخ عبر خط "دروغبا" بشروط محددة.
ووفقًا لما نقلته وكالة "رويترز"، أعلن الكرملين أن روسيا جاهزة من الناحية الفنية لإعادة تشغيل الإمدادات عبر الخط الذي يمتد إلى كل من المجر وسلوفاكيا، وذلك حال قيام أوكرانيا بإعادة فتحه.
ويأتي هذا الطرح في وقت يشهد فيه الخط، الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية، توقفًا في الإمدادات على خلفية تطورات ميدانية وسياسية متشابكة.
وبحسب التصريحات الرسمية، أوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن بلاده لا تزال ملتزمة تعاقديًا تجاه بعض الدول الأوروبية، مؤكدًا أن الجانب الروسي مستعد تقنيًا لاستئناف الضخ، إلا أن استمرار توقف الإمدادات يرتبط بما وصفه بـ"الابتزاز" من جانب كييف.
وفي المقابل، تشير التصريحات الأوكرانية إلى أن توقف تشغيل الخط جاء نتيجة هجوم روسي في أواخر يناير كانون الثاني، مع تأكيد الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن إعادة تشغيله متوقعة قبل نهاية أبريل نيسان.
وتزامن ذلك مع تصاعد الخلافات بين أوكرانيا وكل من المجر وسلوفاكيا بشأن استمرار تدفق النفط الروسي عبر أراضيها، في مشهد يعكس تعقيدات ملف الطاقة في خضم الحرب الدائرة.
ومع عرض موسكو استئناف ضخ النفط عبر أوكرانيا مقابل فتح خط دروغبا، يبقى السؤال الآن: هل تستخدم روسيا الطاقة ورقة ابتزاز سياسي لإجبار أوروبا وكييف على تقديم تنازلات في مسار الحرب؟
مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، إبراهيم كابان، ذكر أن أوروبا تواجه في المرحلة الحالية ضغوطاً متصاعدة ترتبط بشكل مباشر بأزمة الوقود التي تفاقمت في أعقاب الحرب مع إيران، موضحًا أن هذه الأزمة مرشحة للاستمرار لفترة أطول مما تتوقعه العواصم الأوروبية.
وأشار في تصريحات لـ"إرم نيوز" إلى أن تداعيات هذا الوضع ستفرض تحديات ملحّة على السياسات الأوروبية، سواء داخليًا أو خارجيًا، في ظل الحاجة الملحة لتأمين مصادر الطاقة.
وأضاف أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط تتيح لموسكو فرصة واضحة لإعادة توظيف أدواتها، وعلى رأسها الطاقة، للضغط على أوروبا بهدف تحقيق مكاسب في الملف الأوكراني.
ولفت كابان إلى أن أزمة الوقود لم تعد مسألة ثانوية، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية هيكلية قد تؤدي إلى تعطيل نسبة كبيرة من المنشآت الصناعية المعتمدة على الوقود الأحفوري، بما يهدد استقرار قطاعات واسعة.
وأوضح مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، أن روسيا قد تتجه إلى طرح إمدادات النفط والغاز كجزء من مقايضات سياسية، مستفيدة من احتياج أوروبا المتزايد، خاصة إذا استمر التصعيد الدولي دون حلول سريعة.
وأكد أن هذا الواقع قد يدفع أوروبا، تحت ضغط الحاجة، إلى تقديم تنازلات معينة لضمان استمرارية الإمدادات والحفاظ على توازنها الاقتصادي.
من جانبه، قال المحلل السياسي الخبير في الشؤون الأوروبية، كارزان حميد، إن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أعادت ملف الطاقة الروسية إلى واجهة المشهد داخل أوروبا، خاصة مع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وما صاحبها من ارتفاع في أسعار الطاقة عالميًا.
وذكر في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن القارة الأوروبية تجد نفسها أمام معادلة معقدة بين العودة للاعتماد على الطاقة الروسية أو الاستمرار في سياسة الاستغناء عنها رغم تكلفتها المرتفعة.
وأكد المحلل السياسي أن هذا الوضع خلق حالة من التباين داخل الاتحاد الأوروبي، وأثر على تماسك القرارات بين الدول الأعضاء، في ظل اختلاف المواقف تجاه موسكو والحرب في أوكرانيا.
وأشار إلى أن ملف الطاقة أصبح عاملًا حاسمًا في صياغة القرار السياسي الأوروبي، مؤكدًا أن فكرة الاستغناء الكامل عن الطاقة الروسية لم تكن واقعية منذ البداية، بل زادت الأزمة تعقيدًا مع مرور الوقت.
وشدد حميد على أن بعض التحولات السياسية في أوروبا الشرقية ساهمت في إعادة فتح المجال أمام النفوذ الروسي، هو ما زاد من حساسية الملف.
وأشار إلى أن موسكو تدرك هذا التناقض الأوروبي وتسعى لاستثماره عبر استخدام الطاقة ورقة ضغط للحصول على تنازلات، سواء في ما يتعلق بالدعم الأوروبي لكييف أو في مسار التسوية السياسية.
وأكد أن التحول نحو الطاقة البديلة في أوروبا يحتاج إلى وقت طويل، وهو ما يبقي القارة في دائرة التأثر المباشر بالسياسات الروسية في المدى المنظور.