مثلت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران اختبارًا سياسيًا حاسمًا لأعضاء إدارة الرئيس دونالد ترامب؛ إذ أظهرت تباينًا كبيرًا في المواقف بين نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.
فبينما اختار فانس الابتعاد عن الواجهة وعدم التدخل المباشر، فإن روبيو دافع عن فكرة "حرب وقائية" ضد إيران بدعم إسرائيل؛ ما أثار غضب قاعدة "ماغا"، وفقًا لـ"لوموند".
في 2 مارس، ارتكب روبيو ما اعتبره بعض المحللين خطأ سياسيًا في الكونغرس عندما قال إن الولايات المتحدة كانت مجبرة على شن ضربة وقائية بسبب تحركات إسرائيل ضد إيران، موضحًا أن عدم القيام بذلك سيؤدي إلى مزيد من الخسائر الأمريكية.
لكن في اليوم التالي، عاد روبيو ليؤكد أن القرار كان للرئيس ترامب، وأن التعاون مع إسرائيل يضمن أعلى فرص النجاح، بينما يظل دوره في القرار العسكري العام غامضًا، رغم ماضيه الداعم للخط الصارم تجاه إيران.
من جانبه، ركز فانس على قضايا الداخل مثل تكلفة المعيشة، وحافظ على موقفه المناهض للتدخل العسكري، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو منع إيران من امتلاك السلاح النووي.
وقبل أيام من بدء الهجمات، التقى فانس بوزير خارجية عمان بدر البوسعيدي لمحاولة التوسط، لكنه لم يكن حاضرًا إلى جانب ترامب في "مار-إيه-لاغو" عند انطلاق العمليات، بينما كان في غرفة العمليات بالعاصمة واشنطن.
وأشار محللون سياسيون إلى أن الحرب لم تصب في مصلحة أيٍّ من المسؤولَين، بل عززت نفوذ الصقور التقليديين داخل الحزب الجمهوري.
وكشفت الأزمة عن فجوة جيلية واستراتيجية بين "تيار الصقور" القديم والتيار الجديد الذي يمثله فانس، مع بقاء السيطرة على القرارات العسكرية والسياسية في يد الرئيس ترامب وحده، الذي يركز على إبراز نجاحاته وتجنب تحميل نفسه مسؤولية أي إخفاقات محتملة.