ترامب لشبكة فوكس نيوز: من الممكن أن أتحاور مع إيران
أعاد التصعيد العسكري المرتبط بإيران رسم خريطة أسواق الطاقة العالمية، بعدما قفزت أسعار النفط بصورة حادة خلال الأيام الأولى للحرب، في تطور انعكس مباشرة على موازين الاقتصاد الدولي.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 13% في أول جلسة تداول عقب اندلاع المواجهة مطلع مارس/آذار، لتصل إلى 82.37 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2025، قبل أن تواصل الأسعار صعودها في اليوم التالي متجاوزة 85 دولارًا مع استمرار المخاوف بشأن استقرار الإمدادات في الشرق الأوسط.
ويرتبط هذا الارتفاع بشكل مباشر بالمخاطر المتزايدة التي تحيط بمضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
ففي الظروف الطبيعية تمر عبر المضيق ناقلات تحمل ما يقارب خُمس الطلب العالمي من النفط، قادمة من دول الخليج، إضافة إلى شحنات كبيرة من الوقود والمنتجات النفطية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية الكبرى.
في هذا السياق، برزت روسيا كأحد أبرز المستفيدين من موجة ارتفاع الأسعار، حيث أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن التطورات في الشرق الأوسط تؤثر بشكل مباشر على تكلفة الطاقة عالميًا، وأن بلاده ما زالت موردا موثوقا للطاقة.
وأظهرت التطورات الأخيرة تغيرات في حركة التجارة النفطية العالمية، إذ اضطرت بعض الدول المستوردة الكبرى إلى البحث عن بدائل للإمدادات المتأثرة بالتوترات الإقليمية، وهو ما أعاد توجيه جزء من الطلب نحو النفط الروسي.
وبرز هذا التحول بشكل واضح في آسيا، حيث ازدادت أهمية الإمدادات الروسية في تلبية احتياجات بعض الأسواق التي كانت تعتمد جزئياً على النفط الإيراني.
في الوقت ذاته، اتخذت الولايات المتحدة خطوات استثنائية لتخفيف الضغط على الأسواق، من بينها إصدار ترخيص يسمح للهند باستيراد النفط الروسي لفترة محددة، في إطار مساع لاحتواء اضطرابات الإمدادات العالمية.
وقال محمد العروقي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوكرانية، إن استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة أطول قد يخلق بيئة دولية تصب في مصلحة روسيا، حتى لو لم تكن موسكو طرفاً مباشراً في الصراع.
وأضاف العروقي في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن "إطالة أمد الأزمات الدولية غالبًا ما تعيد ترتيب الأولويات الاستراتيجية للدول الكبرى، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على الحرب في أوكرانيا".
وأشار إلى أن الاهتمام الغربي الذي كان موجهًا بشكل كبير نحو دعم كييف قد يتجه تدريجيًا نحو تطورات الشرق الأوسط، خاصة إذا استمر التصعيد العسكري واتسعت دائرة التوتر في المنطقة.
وبحسب العروقي فإن هذا التحول في مركز الاهتمام الدولي قد يؤدي إلى تراجع نسبي في التركيز السياسي والعسكري على الملف الأوكراني، وهو ما يمنح موسكو هامش حركة أوسع في إدارة الحرب.
وأضاف المحلل السياسي أن البعد الاقتصادي يمثل عاملاً حاسماً في هذه المعادلة، إذ إن أي اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية، خاصة إذا تأثر مرور النفط عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو ربع إمدادات الطاقة العالمية، سيدفع العديد من الدول إلى البحث عن مصادر بديلة.
وتابع: "في مثل هذه الظروف قد يعود النفط الروسي ليشكل خيارًا عمليًا لبعض الدول، حتى وإن تم ذلك عبر قنوات غير مباشرة".
ويرى العروقي أن هذه التطورات قد تعزز الوضع الاقتصادي لروسيا بشكل غير مباشر، في ظل الضغوط التي تعرض لها اقتصادها منذ عام 2014 بعد فرض العقوبات الغربية عقب سيطرتها على شبه جزيرة القرم.
وأكد أن ارتفاع أسعار الطاقة وعودة الطلب على النفط الروسي يمكن أن يوفر لموسكو موردا ماليا إضافيا يساعدها على تخفيف أثر العقوبات وإعادة تمويل اقتصادها في ظل استمرار الحرب.
من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في روسيا، الدكتور عمار قناة، أن الحديث المتزايد عن استفادة موسكو من التصعيد في الشرق الأوسط يجب النظر إليه في سياق أوسع يتعلق بطبيعة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
ويقول قناة في تصريحات لـ"إرم نيوز" إن روسيا قد تحقق بالفعل استفادة جزئية من ارتفاع أسعار النفط، وهو عامل اقتصادي مهم بالنسبة لها، نظرًا لاعتماد جزء كبير من إيراداتها على صادرات الطاقة.
ولفت في الوقت ذاته إلى أن ما يُتداول بشأن تخفيف العقوبات عن النفط الروسي لم يتحول حتى الآن إلى قرارات عملية من جانب الولايات المتحدة، وهو ما يجعل الصورة الاقتصادية أكثر تعقيداً.
وأضاف مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في موسكو، أن الشرق الأوسط يمثل بالنسبة لروسيا منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، مشيرًا إلى أن التصعيد الحالي يجعل المنطقة أشبه بـ«بركان جيوسياسي» قد تكون تداعياته أوسع من مجرد صراع إقليمي.
وكشف أن هذه التطورات قد تمنح موسكو بعض المكاسب الاقتصادية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، لكنها تبقى مكاسب مرتبطة بظروف أزمة عالمية قد تقود في النهاية إلى اضطرابات اقتصادية أوسع وربما إلى أزمة مالية دولية جديدة.