logo
العالم

حق أم مخالفة دستورية.. "ولاية ترامب ثالثة" تثير الجدل في الأوساط الأمريكية

ترامب يلقي خطاب حالة الاتحادالمصدر: رويترز

مرّة جديدة، يعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن طموحه في الاستمرار بمنصبه لولاية رئاسيّة ثالثة، مثيرا نقاشا سياسيا وجدلا دستوريا في الأوساط الأمريكية، فيما تؤكد استطلاعات الرأي الصادرة مؤخرا رفضا شعبيا واسعا لهذه "الخطوة". 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب يلمح لولاية ثالثة ولا يريد الترشح لمنصب نائب الرئيس

تضمّن خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس ترامب، الثلاثاء، واستمر نحو ساعتين (108 دقائق)، إشارة واضحة إلى ما يعتبره دائما "حقه الدستوري" في نيل ولاية رئاسية ثالثة.

أثناء حديثه عن أسعار الأدوية وما وصفه بـ"الإنجازات الاقتصادية" قال ترامب: "في سنتي الأولى من ولايتي الثانية التي كان يجب أن تكون ولايتي الثالثة ولكن أشياء غريبة تحدث...".

لازمة سياسية

وعلى الرغم من أنّ العبارة وردت على هامش الخطاب، فإنّها لا تعدّ خواطر ارتجالية، حيث إنّ "الولاية الثالثة"، باتت لازمة في الخطاب السياسي للرئيس ترامب ولفريقه الاستشاري ولكثير من المشرعين والنواب الجمهوريين.

وعلى الرغم أيضًا من وضوح التعديل الثاني والعشرين للدستور الأمريكي الذّي ينص على منع أي رئيس من الحصول على أكثر من ولايتين رئاسيتين، فإنّ ترامب لا يفوّت فرصة سياسية للحديث عن حقه في نيل ولاية رئاسية ثالثة.

ووفقًا لمراقبين للشأن الأمريكي، فإنّ هذه الفكرة تُطرح لأول مرة من على منبر الكونغرس الأمريكي الذي يعتبر وفق الأعراف والتقاليد السياسية الأمريكية "حامي الدستور".

ولا يستبعد متابعون أن ترامب يسعى من خلال هذا الطرح إلى اختبار ردّة فعل النواب الديمقراطيين، وتحويل الخطوة من مجرد فكرة سياسية عارضة إلى مبادرة دستورية وسياسية حقيقية، من شأنها – في أسوأ الأحوال وأقلّها - تغيير الموازين وشدّ انتباه الرأي العام وترجيح كفة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي القادمة.

جدل واسع

أثارت عبارة ترامب جدلا قانونيا وسياسيا فوريا بمجرد التصريح بها خلال الخطاب، حيث تعالت هتافات شريحة واسعة من الجمهوريين الذين هتفوا "أربع سنوات أخرى"، فيما غادر بعض النواب الديمقراطيين القاعة احتجاجا على ما اعتبروه "تهديدا للدستور".

وبعيدا عن الجدل السياسي والمناكفات المستمرة بين الفريقين الجمهوري والديمقراطي، هناك شبه حسم دستوري بصعوبة أن تجد الفكرة طريقها للتطبيق.

يفترض أي تعديل دستوري أن يصوت ثلثا أعضاء مجلس النواب وثلثا أعضاء مجلس الشيوخ لصالح التعديل، وهو أمر متعذّر حاليا وفي المدى المنظور أيضا.

وتوجد طريقة ثانية للتعديل الدستوري لا تقل صعوبة عن الطريقة الأولى، إذ يمكن لثلثي المجالس التشريعية في الولايات الأمريكية، أي 34 ولاية، المطالبة بعقد مؤتمر دستوري، وبعد ذلك يجب أن تصادق ثلاثة أرباع الولايات على التعديل بما يُساوي (38 ولاية).

تبرم شعبي

في الأثناء، تؤكد كافة استطلاعات الرأي التي أجريت لقياس نسبة تأييد الفكرة وجود تبرم شعبي واسع حيالها.

فيما أكد استطلاع "ريسيرش كو" أنّ أكثر من 66 في المئة من المستطلعة آراؤهم يرفضون المساس بالدستور، أشار استطلاع أنجزته جريدة واشنطن بوست ومحطة "أي بي سي نيوز" إلى أن نسبة التأييد العام لا تتجاوز 39 في المئة، وهي نسبة تصعّب مهمة ترامب في حشد إجماع وطني حول تغيير قواعد الحكم.

حيال هذا المشهد، حيث تتعثر كافة فرضيات المادة الـ22 من الدستور، يطرح المراقبون أسئلة عن أسباب استمرار ترامب في الحديث عن الولاية الرئاسية الثالثة وعن حقه الدستوري المسلوب في 2022.

سردية المظلومية

في هذا المفصل، يشير خبراء إلى أنّ ترامب يريد الرهان على "سردية المظلومية السياسية"، بقصد ترجيح كفة الجمهوريين في التجديد النصفي المقبل في مجلسي النواب والشيوخ.

ويخشى ترامب كثيرا من سيناريو "البطة العرجاء" حيث يكون البرلمان "ديمقراطيا" والبيت الأبيض جمهوريا، بما يُعطّل كافة المشاريع الرئاسية المرتقبة، ويحول دون إطلاق يده محليا وخارجيا، كما هو حاصل اليوم.

وفي السياق، يبتغي ترامب أن يتفادى كافة سيناريوهات العزل التي يهدده بها صقور الحزب الديمقراطي، في حال حصول حزبهم على الغالبية المطلقة في مجلسي النواب والشيوخ.

وتتصدر المشهد 4 ملفات ثقيلة قد تمثل مواضيع ممكنة للعزل، وهي على التوالي ملف "إعاقة العدالة" في ملفات جيفري إبستين، وإساءة استخدام السلطة في أزمة غرينلاند، وتسييس القضاء، وأحداث مينابوليس.

ويبتغي الفريق الديمقراطي تحقيق ثلاثة أهداف سياسية من وراء هذه الأهداف، الأول عزل الرئيس ترامب، وهو أمر صعب، والثاني إدخاله في دوامة من التّجاذبات السياسية والدستورية التّي من شأنها تقويض سلطته وسطوته خلال النصف الثاني من الولاية الرئاسية، والثالث إضعاف حظوظ أي مرشح جمهوري في مقعد الرئاسة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC