logo
العالم

شبح الانسحاب المفاجئ.. هل يتكرر سيناريو أفغانستان في الشرق الأوسط؟

حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد آر فوردالمصدر: (أ ف ب)

وسط تهديدات بـ"الجحيم" أطلقها دونالد ترامب تجاه إيران، ما لم تقبل شروطه وتفتح مضيق هرمز، يخشى محللون من انسحاب مفاجئ للرئيس الأمريكي، تاركاً المنطقة وراءه في فوضى خطيرة.

فبينما يُعلن ترامب أن الأهداف العسكرية "تقترب من الاكتمال"، وأن الحرب ستنتهي "قريباً" دون تقديم جدول زمني واضح، يتشكّل مشهد يُذكّر بالأيام الأخيرة من أفغانستان، حين سارت خطابات النصر وعمليات الانسحاب جنباً إلى جنب.

إيران تُطبّق دروس الحرب غير النظامية

يُحلل معهد UNSW الأسترالي، كيف تعمّدت إيران استنساخ تكتيكات أرهقت أمريكا في فيتنام والعراق وأفغانستان، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لم "تخسر" هذه الحروب، لكنها لم تستطع الانتصار فيها. وفي كل مرة انسحبت وتركت خصومها يدّعون النصر. 

وأوضح المعهد أن إيران تعرف ذلك وتُطبّق 4 تكتيكات للتمرد لإجبار واشنطن على الانسحاب، وأبرز هذه التكتيكات إغلاق مضيق هرمز عبر ألغام بحرية وزوارق هجوم سريعة وغواصات صغيرة، مما منحها سيطرة على شريان اقتصادي عالمي حيوي.

والمعادلة التي يرسمها المعهد واضحة: إيران لا تحتاج إلا إلى الصمود أطول من الإرادة السياسية الأمريكية للقتال، وهذا بالضبط ما يجعل مقارنة أفغانستان واردة.

لكنّ باحثين في معهد أبحاث السياسة الخارجية FPRI ، حددوا سيناريوهين لا ثالث لهما: إما اتفاق وشيك يمنع أزمة اقتصادية دولية كبرى ويمنح كل طرف ادعاء بالنصر، وإما صراع مطوّل تسعى فيه الأطراف لتحقيق أهداف قصوى، مما يُفضي إلى ضائقة اقتصادية عالمية دون ضمان لأي طرف بالانتصار العسكري.

أخبار ذات صلة

دونالد ترامب

قبل انتهاء مهلة الشهرين.. ترامب يجهز "خطاب النصر" على إيران

الأزمة لم تبلغ ذروتها

من جهته، يرى السفير البولندي السابق كشيشتوف بومينسكي، المحلل السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، أن المشهد لم يصل بعد إلى نقطة الحسم.

وقال بومينسكي في تصريح لـ"إرم نيوز" إن "الصراع لم يبلغ ذروته. أتوقع مزيداً من التصعيد. الولايات المتحدة لن تترك إسرائيل وحدها، ولن تترك المنطقة للصين وروسيا، مشيرًا في الوقت ذاته إلى الضغط الذي تُمارسه اللوبيات داخل البيت الأبيض، والتي تُصرّ على مواصلة الحرب."

أما الخبير العسكري الأوكراني غلين غرانت فأشار إلى سيناريو أشد قتامة: "إذا انسحبت الولايات المتحدة، سيعني ذلك فوضى شاملة، إذ ستنفرد إسرائيل بالقيادة العسكرية".

وأضاف في تصريح لـ"إرم نيوز"، "بما أن إسرائيل ستكون في موقع أضعف نسبياً، قد تلجأ إلى التلويح بالسلاح النووي. وحين تُدرك الأطراف الأخرى ذلك، قد يدفعها الواقع نحو إعادة تموضع وتشكيل تحالفات جديدة في مواجهة إيران، موضحًا في الوقت ذاته أن ملف الناتو "يبقى مفتوحاً لكن لا يمكن الجزم به".

أخبار ذات صلة

تدريبات عسكرية لقوات الناتو

إعادة تعريف دور الناتو.. هل يتجه الغرب لتشكيل منظومة دفاعية بديلة؟

عمليات برية أم انسحاب.. السؤال مُعلّق

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 27 مارس/آذار أن الجيش الأمريكي يستطيع تحقيق أهدافه دون قوات برية في إيران، لكنه أوضح أن قوات إضافية تتوافد "لمنح الرئيس أقصى قدر من الخيارات".

وقال في مؤتمر صحفي: "خصمنا يعتقد أن لدينا 15 طريقة مختلفة للوصول إليه". 

ورغم أن المؤشرات الميدانية لا تُشير إلى انسحاب وشيك مثل انتشار مجموعة برمائية أمريكية وسفن حربية إضافية؛ مما يغذّي التكهنات بعمليات برية محتملة، فإن التاريخ الأمريكي في المنطقة يُعلّم درساً واحداً: الانسحاب حين يأتي، يأتي سريعاً وبشكل مُفاجئ.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC