"كونا": تعرض المطار الدولي الكويتي لهجمات بمسيرات أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعلان النصر على إيران، قبل مرور شهرين على بداية المواجهة، وتحويل إطارها القانوني أمام المؤسسات الأمريكية من "عملية عسكرية" إلى حرب تتطلب، عندئذ، موافقة الكونغرس.
ويصوغ ترامب خطاب النصر، بحسب خبراء ومختصين في العلاقات الدولية لـ"إرم نيوز"، ضمن نقاط رئيسية، في صدارتها النيل من قادة النظام الإيراني، وتحطيم قدرات طهران الصاروخية، وردعها عن امتلاك سلاح نووي.
ويأتي ذلك في وقت أبلغ فيه ترامب فريق عمله بأن الحرب تقترب من نهايتها، في ظل إحاطة قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوب، بتدمير 90% من القدرات الصاروخية وثلثي الصناعات العسكرية.
وفي الوقت ذاته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مؤخراً إن الولايات المتحدة ستحقق جميع أهدافها في إيران حتى دون نشر جنود على الأرض، وإن ترامب لديه كل الخيارات، مضيفاً أن بلاده لديها أهداف في إيران، ويعتقد أنها قريبة من تحقيقها.
يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، البروفسور وليد صافي، إنه سواء أنهى ترامب المواجهة مع إيران اليوم أو بعد أسبوع، فإنه يمسك بسردية النصر وتعدد رواياتها، في وقت تدخل فيه الحرب شهرها الثاني.
وبحسب الدستور الأمريكي، ووفق صافي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، ليس لدى ترامب مهلة أكثر من شهرين للاستمرار في العملية.
ويفسر ذلك بالقول إن ترامب سمّى ما قام به مع إيران "عملية عسكرية" وليس "حرباً"، لأنه إذا طالت لأكثر من شهرين، سيضطر إلى الحصول على موافقة الكونغرس، وهو ما يُعد صعباً في ظل عدم توفر الأكثرية المطلوبة، مما يجعله يبحث عن إنهاء الحرب حالياً.
وقدم ترامب مخرجاً كبيراً لهذه الحرب، بمهلة 5 أيام، وفق صافي، وهناك احتمال أن يتجه معها إلى هدنة لمدة شهر، ليصوب نحو السيطرة على مضيق هرمز، بانتظار إتمام التحضيرات العسكرية لإنهاء هذه المهمة.
ويبحث ترامب بجدية عن مخرج في ظل ضغوط عدة، منها داخلية كما يرى صافي، كارتفاع أسعار المحروقات وتراجع الأسهم، حتى لو كان الرئيس الجمهوري يقدم سردية متناقضة لهذه الآثار، إلى جانب الضغوط الخارجية لوقف الحرب.
ويوضح صافي أن ترامب أمام معضلة بين الكلفة البشرية للسيطرة على مضيق هرمز وقرار إنهاء الحرب، في ظل عرقلة طهران حركة هذا الممر المائي المهم.
وخلص بالقول إن الأطراف الثلاثة المعنية بالحرب تبدو وكأن لكل منها سرديته الخاصة التي تغلف المشهد بطابع الانتصار؛ فإيران ترى في صمود نظامها دليلاً على تجاوز الضربة، فيما يعيش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نشوة ما يعتبره إنجازاً بضرب القدرات الصاروخية لطهران، في حين يكمن مشهد إعلان ترامب النصر، في روايته، بأنه نال من القادة في إيران، وحطم قدراتها، وردعها عن امتلاك سلاح نووي.
في المقابل، تقول الباحثة المختصة في التواصل السياسي، نسرين ميتا، إن الموقف الأمريكي الحالي يكمن في عبارة "الخروج هو النصر"، إذ إنه، في تحوّل غير معلن لكنه جوهري، تتجه واشنطن نحو استراتيجية تقوم على تجنب الخسائر.
وتؤكد ميتا، لـ"إرم نيوز"، أن "هذه الاستراتيجية ربما تكون نابعة من إرث مؤلم لتجارب العراق وأفغانستان، وأن هذا التحول، من وجهة نظر البيت الأبيض، ليس ضعفاً، بل إدراك بأن الحرب المفتوحة مع طهران ستكون استنزافاً".
وتوضح أن "البنتاغون، لا سيما بعد الحرب في أفغانستان والعراق، ترسخت لديه قناعة بأن الرأي العام الأمريكي لم يعد متحملاً للحروب الطويلة ذات الخسائر البشرية المتصاعدة، مما جعل الولايات المتحدة تفضّل الضرب عن بُعد".
واعتبرت أن "الخوف من الخسائر البشرية لم يعد مجرد عامل تقليدي ضمن المواجهة، بل أصبح المهندس الرئيسي للاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط".
وتبين ميتا: "تعريف النصر في النموذج التقليدي يعني فرض الإرادة وتغيير سلوك الخصم، أما اليوم فإن الانتصار في الخطاب الأمريكي بات يعني منع إيران من امتلاك سلاح نووي والحفاظ على حرية الملاحة الدولية".
وختمت بالقول إن "طهران ترفض ظاهرياً التفاوض، لأنها لا تمتلك رفاهية الوقت، لكنها تكابر، وعلى الجانب الآخر يتحكم التقلب بالمزاج الأمريكي نتيجة التأثيرات الاقتصادية وانعكاساتها على الداخل".