logo
العالم

فقدت جنوداً لأجل واشنطن في أفغانستان.. هل تهديدات ترامب للدنمارك "خيانة"؟

الرئيس ترامب.المصدر: يورونيوز

تحولت الدنمارك من أحد أبرز  الحلفاء المخلصين للولايات المتحدة في المعارك الخارجية إلى هدف مباشر للتهديدات الاقتصادية والسياسية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مفارقة قاسية.

أخبار ذات علاقة

وزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن

الدنمارك: عدم نية ترامب استخدام القوة للسيطرة على غرينلاند "إيجابي"

وكشف تقرير أن الدنمارك كانت من أبرز المساهمين في الجهود الأمريكية في أفغانستان، حيث دفعت ثمناً باهظاً من أرواح جنودها مقارنة بعدد سكانها، متجاوزة جميع الدول الأعضاء الأخرى في التحالف؛ إذ تكبدت خسائر كبيرة في الجنود خلال المواجهات ضد طالبان، كما تحملت الدولة خسائر عميقة في القوات المسلحة، كل ذلك في إطار دعمها لواشنطن، والمشاركة فيما اعتُبر، آنذاك، حماية للقيم الغربية والأمن العالمي، بحسب "فورين بوليسي".

أخبار ذات علاقة

رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريديريكسن

الدنمارك تحدد شرطا للحوار بشأن غرينلاند

لكن هذا التاريخ الطويل من الولاء لا يبدو أنه يحمي الدنمارك، اليوم، من تطورات غير مسبوقة؛ إذ إن خطاب الرئيس ترامب في دافوس، الذي خطف أنظار العالم، أضاف عنصرًا جديدًا من التوتر: تهديده للدول الحليفة إذا لم تلتزم برؤيته حول غرينلاند. 

ويرى المحللون أن ترامب، المعروف بأسلوبه التصعيدي والمفاجئ، لم يكتفِ بالضغط السياسي، بل عمد إلى التلويح بعقوبات اقتصادية محتملة ضد الدنمارك ودول أوروبية أخرى، في تحدٍ واضح لمبدأ الحلفاء المتساويين، وقيم التحالفات التاريخية.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب ومارك روته

روته: محادثات ترامب لم تتناول مستقبل غرينلاند مع الدنمارك

لكن المفارقة تكمن في أن الدنمارك، التي فقدت نسبة أكبر من قواتها في أفغانستان مقارنة بعدد سكانها، تجد نفسها، اليوم، مهددة من قبل الحليف الذي وقفت إلى جانبه طويلاً، بل ومثلت خسائره البشرية دليلاً على التزامها بالتحالف الغربي

ويعقد مراقبون أن المسؤولين الدنماركيين، فضلاً عن كبار الدبلوماسيين الأوروبيين، باتوا أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على السيادة الوطنية والكرامة التاريخية لجنودهم الذين قدموا أرواحهم مقابل قيم مشتركة، وفي الوقت نفسه إدارة أزمة محتملة مع الولايات المتحدة التي باتت تستخدم أسلوب الابتزاز السياسي والاقتصادي لإجبار أوروبا على الرضوخ لمطالبها.

وفي خضم هذه التوترات، يبرز سؤال أساس: هل سيواصل العالم التغاضي عن طريقة ترامب في إعادة تعريف التحالفات عبر القوة والتهديد المباشر؟ وهل يمكن للدول التي خسرت شبانها في ساحات القتال أن تتجاوز هذه المحنة دون أن تضحي بسيادتها الوطنية ومبادئها التاريخية؟

وفي حين أن تاريخ الدنمارك مع الولايات المتحدة، مكلل بالتضحيات في أفغانستان وخارجها، فإنه يضعها، اليوم، في مواجهة مباشرة مع رئيس أمريكي يرى أن النفوذ والتهديد الشخصي أكثر قيمة من التضحيات التاريخية. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC