لم تستطع إيران إدخال أية تعديلات أو تحديثات على سلاحها الجوي عقب حرب الـ12 يوما، ولا سيما أنه شكّل نقطة الضعف الأبرز في منظومتها العسكرية؛ ما أتاح للطيران الحربي الإسرائيلي التحرك بأريحية خلال يونيو (حزيران) 2026، من دون اعتراض يحد من تنفيذ المهام الموكلة إليه.
وعلى الرغم من مساعي طهران لرفع منسوب التصعيد استعدادا لمواجهة محتملة مع الولايات المتحدة، فإنها لم تتمكن من ترميم سلاحها الجوي المتهالك أساسا، في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها، والتي تحول دون تحديثه أو إبرام صفقات لشراء طائرات عسكرية حديثة.
وفي سياق التعاون الذي يصل إلى حد التحالف بين إيران وكل من موسكو وبكين، لم تحصل طهران على معدات أو طائرات قادرة على إحداث نقلة نوعية في سلاحها الجوي، أو وضعه على مسار يتيح له المشاركة الفاعلة في اعتراض أي هجوم محتمل أو تنفيذ ضربات ضد أهداف الخصم.
وفي الوقت الذي تعتمد فيه إيران سياسة "القفز فوق الأجيال"، عبر الرهان بشكل متزايد على الطائرات المسيرة الانتحارية في أي مواجهة عسكرية، أعلن الجيش الأمريكي مساء الثلاثاء إسقاط طائرة مسيرة إيرانية اقتربت من حاملة طائرات أمريكية في بحر العرب.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن سلاح الجو الإيراني يعاني تهالكا وضعفا شديدين، ولا يتمتع بالجاهزية اللازمة لخوض أي مواجهة واسعة، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الأداء العسكري الإيراني في حال اندلاع عملية حربية متوقعة في أي وقت، قد تكون أشد وأوسع نطاقا من حرب الـ12 يوما.
ووفقا لخبراء، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، فإن الإيرانيين توقفوا عن محاولة الفوز بـ"صراع الأجنحة" التقليدي منذ زمن، ولم يكن الرهان بين يونيو (حزيران) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026 على جعل طائرة "الفانتوم" القديمة تُسقط طائرة "إف-35"، بل على كيفية تحويل الجسم "الخردة" إلى "طُعم ذكي".
ويقول أستاذ الدراسات الإيرانية، الدكتور نبيل الحيدري، إن سلاح الجو الإيراني، الذي يعد ضعيفا في الأساس، تلقى مع حرب يونيو الماضية ضربة قاصمة منذ الوهلة الأولى للمعركة، بفعل المعلومات والإحداثيات الدقيقة التي تعاملت من خلالها إسرائيل؛ ما أكمل "هلاك" هذه المنظومة "المتراجعة".
وأضاف الحيدري، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الطيران الإسرائيلي تحرك بكل حرية منذ اليوم الأول وحتى اليوم الـ12، من دون أي اعتراض على الإطلاق، وهو ما دلل على مستوى هذا السلاح، مشيرا إلى أن طهران حاولت بعد الحرب التواصل مع عدة دول، أبرزها الهند والصين وروسيا، لتحديث طائراتها، إلا أن ذلك لم يتحقق بالشكل المطلوب.
وأشار إلى أن إيران حصلت على طائرات من روسيا، لكنها ضعيفة ولا تقارن بنظيرتها الأمريكية إطلاقا، كما أن مستواها لا يرقى إلى الدرجة المطلوبة؛ ما جعل طهران تقف حائرة أمام كيفية التعامل مع هذا السلاح المتهالك.
ولفت الحيدري إلى أن الصين زودت إيران ببعض آليات السلاح الجوي، لكنها أيضا ضعيفة؛ إذ لم تحصل طهران على النوع الجيد، لدرجة أن خبراء صنفوا ما جاء من موسكو وبكين من طائرات وأدوات عسكرية جوية على أنه من "الدرجة الثالثة".
وذكر أن هذا التعاون مع بكين وموسكو، في إطار التحالف القائم، يوضح أن رهان طهران على تحديث منظومتها الجوية في المستقبل أمر غير جائز، لا سيما أن احتياجاتها من الطائرات المتطورة جاءت في وقت حرج كانت فيه إيران بأمس الحاجة إلى الدعم في هذا السياق.
وتابع الحيدري بالقول إن سلاح الجو الإيراني، في هذه الصورة، متهالك وضعيف جدا، وغير مؤهل لأي مواجهة؛ وهو ما يثير تساؤلات حول شكل التعاطي العسكري في عملية حربية متوقعة قد تجري في أي وقت، وتكون أقوى من حرب الـ12 يوما.
من جانبه، يؤكد الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور ميرزاد حاجم، أن القطاع الجوي الإيراني ضعيف جدا في الأساس نتيجة العقوبات الدولية؛ الأمر الذي جعله شبه متهالك، وحوّل أدواته إلى خردة؛ ما استدعى تغيير تعريف "القوة الجوية" وفق مقاربة طهران، وليس إصلاح الطائرات منتهية الصلاحية.
وبيّن حاجم، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن طهران تعاملت مع سلاحها الجوي المتهالك عبر ثلاث نقاط بشكل مباشر، أولها اتباع سياسة "إشغال السماء"، حيث إن الطائرات منتهية الصلاحية التي تظهر في العروض العسكرية ليست سوى وسيلة لإجبار الرادارات المعادية على العمل.
واستطرد حاجم بأن إيران تعمل، في هذا الإطار، على استنزاف صواريخ الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تكلف ملايين الدولارات، في حين تمر "الدرونات" الرخيصة والصواريخ من تحتها أو فوقها، ليصبح سلاح الجو المتهالك بمثابة "ستارة دخان" وفق تعبيره.
واعتبر أن إيران اعتمدت أسلوب "القفز فوق الأجيال"، فبدلا من إنفاق المليارات وسنوات من التدريب لمحاولة اللحاق بالتفوق الجوي الغربي، استثمرت في المسيرات الانتحارية بهدف خرق العمق الدفاعي الإسرائيلي، بتكلفة محدودة.
وأضاف حاجم أن طهران لجأت أيضا إلى لعبة "الوقت الضائع"، عبر محاولة الصمود بأي ثمن إلى حين وصول صفقات طائرات "سو-35" الروسية مؤخرا، تمهيدا لتحول سلاح الجو من قوة هجومية مفترضة إلى "منصة دعم لوجستي" و"حرب إلكترونية"، بانتظار اللحظة التي تدخل فيها المقاتلات الحديثة لتغيير شكل المعادلة.