في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، استعداده لتمديد معاهدة "ستارت الجديدة" للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية لمدة عام إضافي بعد انتهاء صلاحيتها في فبراير 2026، ما يعكس رغبة موسكو في الحفاظ على توازن استراتيجي يمنع سباق تسلح نووي جديد.
وفيما حدّد تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست" أربعة أسباب لخطوة بوتين المفاجئة، فإنه دعا إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن توافق فوراً، خصوصاً مع عدم القدرة على التنبؤ بتأثير تطورات الحرب في أوكرانيا.
كما تذهب المجلة إلى أن "الحفاظ على قنوات المشاورات النووية له قيمة جوهرية"، مشيرة إلى أن ضبط الأسلحة بين واشنطن وموسكو استمرّ خلال أسوأ سنوات الحرب الباردة، تحت قيادات متنوعة، مما يشير إلى إمكانية التعاون حتى في أوقات التوتر.
ووفقاً لبيان صادر عن الكرملين في 22 سبتمبر/ أيلول الجاري، أكدت روسيا أن الحفاظ على الوضع الراهن أمر منطقي في هذه المرحلة المضطربة، وأنه لمنع نشوء سباق تسلح استراتيجي جديد، وللحفاظ على مستوى مقبول من القدرة على التنبؤ وضبط النفس، طالبت بتمديد معاهدة ستارت الجديدة.
ويلفت تقرير "ناشيونال إنترست" إلى "عدة عوامل" قد تكون دفعت بوتين إلى هذا الموقف، أولاً، قد يكون تراجع موقف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن الحرب في أوكرانيا عاملاً مؤثراً، مع إظهاره أكثر من مرة عدم رغبته بزج بلاده في صراع مباشر.
أما العامل الثاني، فقد يتمثّل في سعي روسيا إلى كسب الوقت لمراجعة خططها النووية في ضوء التطورات التكنولوجية الناشئة، مثل الأسلحة الأسرع من الصوت، الطائرات بدون طيار، الذكاء الاصطناعي، الحرب السيبرانية، الليزر، والأسلحة التقليدية بعيدة المدى.
كما قد يعد العبء المالي عاملاً ثالثاً، إذ تواجه موسكو ضغوطاً مالية مستقبلية بسبب التهديدات الغربية بفرض عقوبات إضافية، مما يؤثر على مواردها لتحديث القدرات النووية.
فيما يتمثل العامل الرابع والبارز، بحسب "ناشيونال إنترست"، بمخاوف روسيا من مشروع "القبة الذهبية" الدفاعي الذي اقترحه ترامب، والذي يجدد القلق السوفيتي القديم من مبادرة الدفاع الاستراتيجي في عهد الرئيس الأسبق، رونالد ريغان.
وكان بوتين وصف نشر القبة بأنه "مزعزع للاستقرار"، محذّراً من أنه سيبطل جهود الحفاظ على الوضع الراهن في الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، وسترد عليه روسيا "بشكل مناسب".
ويشمل البرنامج الأمريكي صواريخ اعتراضية فضائية قادرة على تدمير الصواريخ الباليستية في مراحلها الأولى، إضافة إلى ذلك، يحفز البرنامج الفضائي العسكري الأمريكي المنافسة مع الصين، التي تسعى للتفوق في الفضاء التجاري والعسكري، وتصبح قوة نووية عظمى ثالثة.
كما يضيف التعاون العسكري بين موسكو وبكين، ضغطاً على الولايات المتحدة لتحديث قواتها النووية وتطوير دفاعات مضادة للصواريخ. وهو ما دفع تقرير "ناشيونال إنترست" إلى التشديد على ضرورة أن توافق الولايات المتحدة وروسيا على التمديد لعام آخر، مع إعادة تفعيل بروتوكولات الرصد والتحقق التي جمّدها الكرملين عام 2023 عند تعليق مشاركته في المشاورات، رغم التزامه بالقيود الكمية.