أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم "حتى لو فُرضت علينا الحرب"، وأضاف أن الحشد العسكري الأميركي "لا يُخيفنا"، وذلك بعد يومين من محادثات بشأن الملف النووي مع واشنطن استضافتها سلطنة عُمان.
وخلال منتدى في طهران قال عراقجي إن "إيران دفعت ثمناً باهظاً لبرنامجها النووي السلمي ولتخصيب اليورانيوم"، وأضاف: "نحن أمّة دبلوماسية، ونحن أيضا أمّة حرب، لكن ذلك لا يعني أننا نسعى إلى الحرب".
وأوضح الوزير الإيراني الذي التقى بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في مسقط الجمعة "لماذا نُصرّ بشدة على تخصيب اليورانيوم ونرفض التخلي عنه حتى لو فُرضت علينا الحرب؟ لأنه لا يحق لأحد أن يُملي علينا أفعالنا".
وكان عراقجي أعلن أمس السبت، أن بعض المنشآت الإيرانية التي تعرّضت للقصف لا تزال تحتوي على قنابل لم تنفجر، مشددًا على ضرورة وضع بروتوكولات خاصة قبل أي عمليات تفتيش دولية.
وقال عراقجي في تصريح نقلته وسائل إعلام إيرانية: "سألتُ مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي عمّا إذا كان هناك قانون أو بروتوكول خاص لزيارة مواقع تعرّضت للاستهداف العسكري، فأجاب بأنه لا يوجد، وأن هذا الأمر يُعد سابقة".
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن الوكالة مستعدة في أي وقت لإيفاد مفتشيها إلى إيران لمراقبة مختلف المنشآت النووية، بما في ذلك المنشآت الرئيسة.
وأوضح غروسي، في تصريحات له، الجمعة، أن مفتشي الوكالة الموجودين حالياً في إيران يجرون عمليات تفتيش على بعض المنشآت الثانوية، مؤكداً أنهم على أهبة الاستعداد لزيارة المنشآت الأكثر أهمية متى ما أتيحت الفرصة.
وجاءت تصريحات غروسي بالتزامن مع انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، بوساطة سلطنة عُمان؛ إذ أكد أن الوكالة تحافظ دائماً على جاهزيتها لإرسال فرق التفتيش إلى إيران لمتابعة الوضع النووي.
وكانت منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية قد تعرضت لأضرار جسيمة جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في شهر يونيو/حزيران العام الماضي.
وفي هذا السياق، أعلنت إيران تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أجل غير مسمى، على خلفية ما وصفته بعدم التزام الوكالة بتعهداتها القانونية في حماية المنشآت النووية المشمولة باتفاق الضمانات الشاملة.
من جهته، قال محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إن طهران وجهت رسالة رسمية إلى غروسي طالبت فيها الوكالة بتحديد موقف واضح من الهجمات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية.
وأضاف إسلامي أن زيارة المواقع المتضررة تتطلب وضع تعليمات وبروتوكولات جديدة، نظرًا إلى المخاطر البيئية والأمنية الناتجة عن الضربات العسكرية، مشيرًا إلى أن إيران طرحت سابقًا مبادرة في المؤتمر العام للوكالة لمنع استهداف المنشآت النووية، لكنها لم تلقَ اهتمامًا كافيًا.
وأكد رئيس منظمة الطاقة الذرية أن عمليات التفتيش التي جرت حتى الآن اقتصرت على المنشآت غير المتضررة، موضحًا أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية غير موجودين حاليًا داخل الأراضي الإيرانية.