رأت مصادر استخباراتية في تل أبيب أن الإيرانيين يديرون منظومة خداع ضد واشنطن عبر ازدواجية التفاوض والمناورات العسكرية، تأهبًا لانهيار المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة في جنيف.
ونقل موقع "واللا" العبري عن المصادر أن إيران استبقت انتهاء جولة محادثات جديدة في جنيف، أمس الثلاثاء، بمناورة بحرية واسعة النطاق في مضيق هرمز.
وبعد انتهاء جولة جنيف ذاتها، أعلنت طهران عزمها إجراء مناورات جديدة في بحر عُمان، غدًا الخميس، لكنها في هذه المرة بالتعاون مع روسيا.
وتشير المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى أن "الغرض من المناورات السابقة واللاحقة، يكمن في ردع دول المنطقة وواشنطن، للحيلولة دون وصول طهران إلى طاولة المفاوضات من وضعية الضعف، ولإثبات مدى القدرة الإيرانية على إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد العالمي".
وأكدت في تحليلها محاولة إيران أيضًا غض طرف المجتمع الدولي عن رفضها تقديم تنازلات أمام قائمة المطالب الأمريكية، وبخاصة التخلي عن المشروع النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية.
ولا تستبعد مصادر تل أبيب في هذا السياق "إمكانية رص صفوف القوات الإيرانية كجزء من خطة خداع، تستعد طهران من خلالها للتصعيد".
ورجح تقييم إسرائيلي آخر أن تكون "الخطوات الإيرانية جهدًا متطورًا وخطيرًا، لاستغلال حالة التردد في المحادثات، كأداة استراتيجية في محاولة لتهدئة الغرب".
واستند التقدير إلى أنه "رغم استنزاف وقت حرج في المفاوضات، يواصل الإيرانيون تسليح أنفسهم بمنظومات قتالية متطورة من روسيا والصين ودول أخرى، ويستعدون لنزاع عسكري، وينتجون صواريخ باليستية ومسيَّرات بعيدة المدى".
وتواصل الولايات المتحدة في الوقت نفسه، تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، وتضييق الخناق على إيران بقوات عسكرية دفاعية وهجومية.
كما تواصل إسرائيل التنسيق الوثيق مع مقر قيادة الجيش الأمريكي المركزية ومسؤولي "البنتاغون" من خلال شعبة التخطيط في وزارة الدفاع، بقيادة الجنرال هيدي زيلبرمان، وهيئة العمليات بقيادة الجنرال إيتزيك كوهين؛ فضلًا عن استعداد إسرائيلي على جميع المستويات في حال حدوث انفجار في المفاوضات وانتقال حاد إلى تصعيد أمني، وفق موقع "واللا".
وفي تقديره لمآلات المواجهة المحتملة بين إيران وإسرائيل، وضع الموقع العبري تصورًا لسيناريو أكثر عنفًا وعدوانية عند رد إيران على هجوم إسرائيلي مباغت.
وأشار إلى أن طهران "فهمت الدرس جيدًا من هيمنة المقاتلات الإسرائيلية المباغتة على سماء إيران خلال عملية الأسد الصاعد العسكرية في يونيو/ حزيران 2025".
وخلص إلى أن قدرة الإيرانيين المحدودة على حماية الأصول الاستراتيجية قد تدفعهم إلى الزاوية: إما الاستسلام للمطالب الأمريكية في إطار المفاوضات، أو المجازفة بشن هجوم مفاجئ واسع النطاق في محاولة لتغيير الوضع قبل أن تضرب الولايات المتحدة وإسرائيل المنشآت الاستراتيجية.
وتزامنت التحليلات الإسرائيلية مع إعلان المتحدث باسم المناورات البحرية المشتركة بين إيران وروسيا، الأدميرال حسن مقصودلو، أن هذه المناورات ستنطلق، غدًا الخميس، في بحر عُمان ومنطقة شمال المحيط الهندي.
وأوضح مقصودلو أن التمرين يُقام باستضافة المنطقة البحرية الأولى التابعة للبحرية الإيرانية في بندر عباس، ويهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز الأمن البحري، وترسيخ التفاعل المستدام في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي، إضافة إلى تطوير التعاون البحري المشترك وتعزيز العلاقات بين القوتين البحريتين في مجال تصميم وتنفيذ العمليات المركبة.
وأشار إلى أن من بين المحاور الرئيسة للمناورات تعزيز التنسيق والتكامل في مواجهة الأنشطة التي تهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية، ولا سيما حماية السفن التجارية وناقلات النفط، فضلًا عن مكافحة الإرهاب البحري، وفق تعبيره.