قالت شبكة "سي إن إن"، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يواجه "أسبوعا حاسما" بشأن فضيحة اختيار سفير مرتبط بمرتكب الجرائم الجنسية جيفري إبستين.
وذكرت الشبكة، أن "الجدل الذي أُثير حول قرار ستارمر تعيين بيتر ماندلسو سفيرًا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، بات يهدد مجددًا بإغراق رئاسته للحكومة في أزمة سياسية".
وبعد تعيينه، كشفت ملفات صادرة عن وزارة العدل الأمريكية عن علاقات وثيقة بين بيتر ماندلسو ومرتكب الجرائم الجنسية جيفري إبستين.
ويواجه ستارمر الآن "أسبوعًا حاسمًا" في التعامل مع تداعيات الفضيحة، بعد أن تبيّن يوم الخميس أن ماندلسون لم يجتز فحصًا أمنيًا معمقًا أُجري قبل تعيينه في مطلع عام 2025.
ونقلت صحيفة "الغارديان" عن مصادر متعددة أن مسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية استخدموا صلاحية نادرة لتجاوز تلك التوصية، بعدما كان ستارمر قد أعلن بالفعل تعيين ماندلسون.
ويؤكد ستارمر أنه لم يكن على علم بفشل الفحص الأمني، وقال للصحفيين يوم الجمعة إنه "غاضب تمامًا" لأنه لم يُبلَّغ بالأمر.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، قامت رئاسة الوزراء فعليًا بإقالة أكبر مسؤول في وزارة الخارجية، الموظف المدني أولي روبنز، مع تسريبات إعلامية تفيد بأن الوزارة لم تُبلغ ستارمر بفشل ماندلسون في الفحص الأمني.
لكن ذلك لم يوقف الأسئلة الموجهة إلى الحكومة من نواب المعارضة وحتى بعض نواب الحزب الحاكم. ويواجه ستارمر تحديات إضافية هذا الأسبوع، إذ من المقرر أن يتحدث إلى البرلمان اليوم الاثنين بشأن الفضيحة، بينما يمثل روبنز أمام لجنة برلمانية يوم الثلاثاء.
وسيخضع روبنز هناك للاستجواب حول تأكيده السابق أن "الفحص الأمني لماندلسون أُجري وفق المعايير المعتادة لفحص الاعتماد الأمني، وبما يتماشى مع سياسة مجلس الوزراء".
وسيكون ما سيقوله روبنز يوم الثلاثاء حاسمًا في تحديد مسار القضية.
وأفادت صحيفة "فايننشال تايمز" يوم الأحد أن روبنز يطلب استشارة قانونية ويشعر بأنه "متضرر من قرار إقالته"، وفقًا لمصادر مقربة منه.
وتأتي هذه التطورات قبل أسابيع فقط من انتخابات محلية يُتوقع أن يتكبد فيها حزب العمال بزعامة ستارمر خسائر كبيرة.
وكان يُعتقد تقليديًا أن أي محاولة لتحدي قيادة ستارمر ستظهر بعد تلك الانتخابات، لكن الفضيحة الحالية تعود لتطفو مجددًا في لحظة سياسية بالغة الاضطراب.
ورغم ذلك، دافع وزراء بارزون علنًا عن ستارمر، ما يشير إلى أنه لا يزال يتمتع بدعم داخل حكومته. وقال نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي لصحيفة "الغارديان" إن ستارمر "لم يكن ليعيّن ماندلسون أبدًا" لو كان يعلم بفشله في اجتياز الفحص الأمني.
ورددت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال الموقف نفسه، قائلة إن ستارمر "رجل نزيه" وكان سيغيّر قراره لو لزم الأمر.
لكن خصومه السياسيين يرون أن ما جرى دليل إضافي على سوء تقدير خطير من جانب ستارمر، ودعوا إلى استقالته، متهمين إياه بتضليل البرلمان عند حديثه سابقًا عن إجراءات تعيين ماندلسون باعتبارها اتبعت الإجراءات القياسية.
وقالت زعيمة حزب المحافظين المعارض كيمي بادينوك يوم الجمعة: "إما أنه يكذب أو أنه غير كفؤ بشكل فاضح".