الكرملين: روسيا ليست وسيطا بشأن إيران لكننا مستعدون للمساعدة إذا لزم الأمر

logo
العالم

خبير أمريكي: "انعدام الثقة" يعرقل أي اتفاق نووي بين واشنطن وطهران

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة نيويورك رسلان إبراهيمالمصدر: إرم نيوز

أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نيويورك، البروفيسور رسلان إبراهيم، أن انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، يجعل تحديد آليات تنفيذ أي اتفاق نووي يتم التوصل إليه ورقابة تحقيقه على أرض الواقع من جانب إيران، أصعب من الوصول إلى الاتفاق ذاته.

وأوضح في حوار مع "إرم نيوز"، أن الملف النووي يحمل معضلة أساسية بين طهران وواشنطن حول إمكانية حل الأزمة سياسياً فقط عبر المفاوضات دون تدخل عسكري، أو حدوث العكس، أو الجمع بين الحرب والتفاوض. 

واعتبر إبراهيم أن تعدد الملفات على طاولة المفاوضات بإضافة أزمة مضيق هرمز بعد أن كانت العقبات محصورة في البرنامج النووي والصاروخي، يعقّد ويصعّب الوصول إلى اتفاق، مشيرا إلى إمكانية أن تمنح الهدنة الحالية، فرصا لتجدد الحرب، حال فشل التفاوض.

ورأى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لبى طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالموافقة على هدنة مع لبنان، على أمل أن تحمي الولايات المتحدة مصالح إسرائيل بالتفاوض الأمريكي مع إيران. 

وإلى نص الحوار..

كيف ترى تأثير مضيق هرمز على مستقبل الحرب وتعليقه لها وزيادة النقاط العالقة مع عملية فتحه ثم غلقه؟

تصريحات ترامب حول مضيق هرمز عند فتحه، قوبلت بتفاؤل حذر في الدوائر السياسية والاقتصادية وأسواق المال والطاقة، لتأتي عملية الإغلاق من جانب طهران، التي زادت من ارتباك الوضع، في وقت باتت فيه استراتيجية التفاوض والحرب قائمة، ليس فقط في ميادين القتال وعلى طاولة المباحثات بل أيضا فيما يقدم من سرديات مختلفة.

مضيق هرمز يُظهر بوضوح أهمية الجغرافيا الاستراتيجية في الحرب والمفاوضات، رغم التطور التكنولوجي، فقد كان المضيق الورقة الأقوى لإيران في الحرب والمفاوضات، في حين أن الحديث الأمريكي عن حصار بحري على إيران قد يفرض عليها تكاليف اقتصادية كبيرة.

الأزمة باتت في تحديد المسؤولية المستقبلية للمضيق ومدى خضوعه للشرعية الدولية لتنظيم الملاحة فيه بعد انتهاء الحرب. 

كيف ترى زيادة العقبات المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق ما بين الحديث عن تفاهم حول مستقبل اليورانيوم المخصب ووجود تباين في حل هذا الأمر بين واشنطن وطهران؟

مصير اليورانيوم والبرنامج النووي الإيراني يمثل الهدف الأول للحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، بالطبع اذا نجح ترامب في نقل اليورانيوم الإيراني خارج إيران ضمن اتفاق، مع الحصول على ضمانات طويلة الأمد بعدم تطوير برنامج نووي مستقبلاً، فسيُعد إنجازاً كبيراً للولايات المتحدة ودول المنطقة، بل وللنظام الدولي؛ لأن السلاح النووي يهدد السلم والأمن. 

ولكن نقاط الخلاف تتعدد، أبرزها على السطح، مدى أن يكون الاتفاق قائماً على تخلي إيران عن مشروعها النووي، أو على تعليقه لفترة زمنية محددة، وسط ما تردد عن مقترح أمريكي بتعليق البرنامج 20 سنة مقابل طرح إيراني بخمس سنوات.

المهم هنا أن هذه المفاوضات تجري في ظل انعدام ثقة عميق بين الطرفين؛ وهو ما يجعل مرحلة التنفيذ والرقابة على تحقيق ما سيتم التوصل إليه من اتفاق على أرض الواقع، حول تعامل طهران مع برنامجها النووي، أمرا مهما جدا لا يقل صعوبة عن الوصول إلى الاتفاق نفسه.

 الملف النووي يحمل معضلة أساسية بين الجانبين حول إمكانية حل الأزمة سياسياً فقط عبر المفاوضات دون تدخل عسكري، أو العكس، أو الجمع بين الاثنين معا أي الحرب والتفاوض.

هل ترى أن التفاوض الناجح والوصول إلى اتفاق أمر ممكن في ظل تعدد مراكز القرار في إيران، والصراع بين الإصلاحيين والمحافظين؟

عند الحديث عن تأثير الحرب على إيران، يجب التمييز بين النظام والدولة والمجتمع، مع الانتباه إلى ما بات عليه كل منهم من نقاط قوة وضعف بعد المواجهة الأخيرة التي أثرت على موازين القوة.

هناك إدارة جديدة يجب الوقوف على مدى قوتها وكونها أكثر مرونة من السابقة أو راديكالية بشكل أكبر، كما أنه من المهم أيضا تحليل تأثيرات الحرب على موازين القوى داخل النظام والنظر إلى تأثير الحرب على السياسات الإيرانية وسلوكها الخارجي ومفهوم المصلحة الوطنية مقابل مصلحة النظام وهوية النظام والدولة نفسها وتأثير الحرب عليها.

بشكل عام، فإن موازين القوى داخل الدولة ومفاهيم المصلحة الوطنية ومصلحة النظام ومحتوى الهوية، هي التي تحدد سياساتها الخارجية، ومدى إعلاء مصلحة الدولة أمام هوية النظام.

ما أكبر الفجوات الحالية التي تعرقل التفاوض المتزن بين الجانبين بعد فشل الجولة الأولى؟ 

قضايا مضيق هرمز ونقل اليورانيوم والتخصيب معقدة ومهمة جدًا لكلا الطرفين، ولذلك فهي بحاجة إلى مفاوضات جدية وطويلة، وتعدد القضايا على طاولة المفاوضات بعد أن كانت الأزمة محصورة في البرنامج النووي والصاروخي، يعقّد ويصعّب الوصول إلى اتفاق، حيث قد يُظهر طرف ما مرونة في قضية معينة، لكنه يتمسك بموقفه في قضية أخرى، في المقابل، قد يسمح هذا التعدد للطرفين بتقديم تنازلات في القضايا الأقل أهمية مقابل مكاسب في القضايا الأكثر أهمية.

انعدام الثقة بين الطرفين، يؤثر بشكل كبير على سير المفاوضات، وبسبب ذلك، لن تقتصر المفاوضات على الوصول إلى اتفاق حول الخطوط العريضة، بل ستركز أيضًا على آليات مراقبة وتنفيذ طهران الاتفاق على أرض الواقع، وهي مسألة لا تقل صعوبة عن التوصل إلى الاتفاق حول الخطوط العريضة. 

إضافة إلى ذلك، لا يمكن تفسير هذه المفاوضات والحرب فقط من منظور المصالح المادية، فهناك عوامل غير مادية تؤثر على طاولة التفاوض، مثل تصورات كل طرف عن قوته الحالية والمستقبلية، ومدى تأثير الحرب على قوته ومصالحه، كما أن موازين القوى داخل النظام الإيراني تمثل عاملًا مهمًا، خاصة مع تأثير الحرب على هذه الموازين والنظام، وما إذا كانت القيادة الجديدة في طهران ستكون أكثر مرونة أم أكثر راديكالية.

إلى أي مدى تُسهم هدنة الـ10 أيام في لبنان في إفراغ الملفات الثقيلة بين واشنطن وتل أبيب خلال المفاوضات المنتظرة؟

هدنة الـ10 أيام في لبنان جاءت بعد ضغوط أمريكية على إسرائيل، في ظل رؤية ترامب أن الحرب على هذه الجبهة، تهدد فرص نجاح مفاوضاته مع إيران، ولذلك طلب من نتنياهو المضي في هدنة مع بيروت علما أن إيران أصرت أن تكون الساحة اللبنانية جزءًا من أي هدنة مع واشنطن. 

نتنياهو حقق ما طلبه ترامب فيما يتعلق بهدنة لبنان من منطلق تقديم بادرة "حسن نية" له، مقابل أن تكون كلمته حاضرة بقوة في المفاوضات الأمريكية–الإيرانية، وأن لا يأتي هذا الاتفاق المحتمل على حساب المصالح والرغبات الإسرائيلية.

إسرائيل والولايات المتحدة حليفان منذ عشرات السنين، وهناك مصالح مشتركة بينهما في الشرق الأوسط، لكن ذلك لا يعني تطابق المصالح بشكل كامل، فواشنطن باعتبارها قوة عظمى، تنظر إلى هذه الحرب من منظور مصالحها العالمية التي تتجاوز منطقة الشرق الأوسط والمصالح الإسرائيلية، وحتى في حال وجود أهداف مشتركة بينهما، قد تختلف الاستراتيجيات لتحقيقها. 

والقضايا المطروحة على طاولة المفاوضات بالنسبة لإسرائيل، سواء على الساحة اللبنانية مثل سلاح حزب الله، أو مع إيران، تُعد قضايا مصيرية؛ إذ ستؤثر نتائجها ليس فقط على أمنها، بل أيضًا على سياستها الداخلية ومستقبل نتنياهو السياسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات هناك خلال الأشهر المقبلة. 

أخبار ذات صلة

أين اليورانيوم؟

توازن دقيق.. ماذا يمكن أن تقدم إيران من تنازلات بشأن برنامجها النووي؟

كيف تقيّم المخاوف القائمة في الأوساط الإقليمية والدولية من تحول الوضع الحالي وتجدد الحرب بوتيرة أخطر في ظل الهدنة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران؟

تمنح الهدنة واتفاق وقف إطلاق النار، على جانب آخر، الأطراف أي إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، فرصة للتحضير لجولة قادمة من الحرب في حال فشلت المفاوضات، وكما نرى، تعمل الولايات المتحدة على حشد قوات إضافية في المنطقة خلال فترة الهدنة، وهو ما قد يكون  للتأثير على طاولة المفاوضات أو للاستعداد لعمل عسكري في حال فشلها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC