بيانات: حركة الشحن عبر مضيق هرمز متوقفة تماما اليوم الإثنين
اختتم وزير الخارجية الصيني وانغ يي زيارة استمرت يومين (9–10 أبريل) إلى كوريا الشمالية، وهي الأولى له إلى بيونغ يانغ منذ أكثر من ست سنوات، في خطوة وُصفت بأنها جزء من تحركات دبلوماسية صينية متسارعة قبيل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
وتأتي الزيارة في سياق نشاط صيني واسع يشمل ملفات أمنية واقتصادية ودبلوماسية متعددة، في وقت تستعد فيه بكين لتثبيت موقفها التفاوضي قبل القمة المقررة في منتصف مايو، بحسب " moderndiplomacy".
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الصين لا تعتمد على خطة موحدة بقدر ما تتبع نمطاً من التحركات المتوازية عبر ملفات مختلفة، بما يعزز قدرتها على التكيف ورفع هامش المناورة قبل القمة.
ويبرز في هذا السياق تأثير الصراع المتصل بإيران والشرق الأوسط، الذي استنزف تركيز الولايات المتحدة وفتح المجال أمام الصين لتبني خطاب متحفظ يركز على الاستقرار وتجنب الانحياز المباشر.
كما منح تأجيل القمة من مارس إلى منتصف مايو بكين وقتاً إضافياً لصياغة أجندتها التفاوضية، التي تشمل ملفات حساسة مثل تايوان، والقيود التكنولوجية، والتعريفات الجمركية، والاستثمار.
وفي المقابل، برزت الصين أكثر حدة في خطابها تجاه التحركات الأمريكية في مضيق هرمز، ووصفتها بأنها "غير مسؤولة وخطيرة"، في مؤشر على تصعيد محسوب في اللهجة دون انتقال إلى مواجهة مباشرة.
تمثل زيارة وانغ يي إلى كوريا الشمالية عنصراً محورياً في الاستعدادات الصينية للقمة، في ظل حرص بكين على الحفاظ على دورها في أي تطورات تخص شبه الجزيرة الكورية، خاصة مع سعي بيونغ يانغ لتعزيز استقلالها الدبلوماسي وتوسيع خياراتها الدولية.
كما تلعب روسيا دوراً موازياً في المشهد، حيث ناقشت مع بكين توسيع التعاون في مجال الطاقة، في وقت تتقاطع فيه مصالح موسكو وبكين في مواجهة الضغوط الغربية.
على المستوى الاقتصادي، تجمع الصين بين الضغط الدفاعي والانفتاح الانتقائي، إذ تسعى لتخفيف القيود الأمريكية على التكنولوجيا المتقدمة، مع إظهار استعداد لزيادة وارداتها من السلع الأمريكية، في إطار مقاربة تفاوضية مرنة.
وفي الوقت نفسه، تستمر قضية تايوان في تصدر الملفات الحساسة، حيث تضغط بكين باتجاه تقليص الدعم العسكري الأمريكي وتوسيع النفوذ السياسي غير المباشر عبر حوافز اقتصادية وثقافية موجهة للجزيرة.
كما تسعى الصين إلى تعزيز صورتها كفاعل دولي مستقر عبر تقديم نفسها كشريك يمكن التنبؤ بسلوكه، مستفيدة من التغيرات في مواقف بعض دول الجنوب العالمي التي تبحث عن بدائل استراتيجية أكثر توازناً بين واشنطن وبكين.
تشير المعطيات إلى أن الصين لا تتحرك وفق استراتيجية واحدة صارمة، بل عبر ما يمكن وصفه بـ"التماسك التكيفي"، حيث تتقاطع التحركات في آسيا والشرق الأوسط والاقتصاد لتشكيل نفوذ تراكمي قبل قمة "ترامب-شي".
وبينما تبقى التحديات قائمة، من كوريا الشمالية غير المتوقعة إلى الضغوط الأمريكية الداخلية والتشكيك الإقليمي، تبدو بكين في موقع تفاوضي أكثر مرونة وقدرة على المناورة.
وفي نهاية المطاف، ستكشف القمة ما إذا كانت هذه التحركات المتفرقة ستتحول إلى مكاسب استراتيجية ملموسة، أم ستظل مجرد إدارة ذكية لمرحلة من التوازنات العالمية المتقلبة بين واشنطن وبكين.