logo
العالم

كيف تُدير مدغشقر معركة "التوازن الصعب" بين روسيا والغرب؟

الرئيس الانتقالي لمدغشقر مايكل راندريانيريناالمصدر: رويترز

يحاول الرئيس الجديد لمدغشقر مايكل راندريانيرينا، منذ توليه السلطة تبديد مزاعم التقارب مع موسكو، متجنباً خطر إثارة غضب شركاء آخرين أبرزهم فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

ومنذ استيلائه على السلطة في 14 أكتوبر/تشرين الأول، بعد فرار الرئيس أندري راجولينا إلى الخارج، دأب العقيد مايكل راندريانيرينا على توطيد العلاقات مع الكرملين، وذلك باستقباله في أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول وفداً روسياً كبيراً، بالإضافة إلى وصول 43 صندوقاً تحتوي على بنادق هجومية وبنادق قنص دقيقة، فضلاً عن قاذفات صواريخ مضادة للدبابات مخصصة للحرس الرئاسي.

وصرح رئيس الجمعية الوطنية الملغاشية، سيتيني راندرياناسولونيايكو، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع موسكو، خلال هذا الاجتماع، أن الوفد أعرب بوضوح عن "استعداده لدعم ومساعدة مدغشقر، لا سيما في مجال التدريب وبناء القدرات للقوات المسلحة الملغاشية".

أخبار ذات علاقة

العقيد ميخائيل راندريانيرينا القائد الجديد في مدغشقر

مجلس الظل.. من هم المستشارون الأقرب إلى "الرئيس العقيد" في مدغشقر؟

ويتألف الوفد الروسي من 40 شخصاً بقيادة الجنرال الروسي أندريه أفريانوف، نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية رئيس المجموعة شبه العسكرية "فيلق أفريقيا"، الذين التقوا برئيس البلاد الانتقالي.

وحسب مراقبين، تشكل هذه الزيارة مرحلة جديدة، فمنذ توليه السلطة، أظهر راندريانيرينا ميلاً متزايداً نحو المصالحة مع موسكو. ففي 20 أكتوبر/تشرين الأول وبعد أيام قليلة من توليه منصبه، أجرى أول مقابلة له مع وكالة أنباء روسية رسمية، وفي اليوم نفسه، استقبل السفير الروسي لدى مدغشقر، قبل أن تجري معه قناة "آر تي" الروسية الرسمية مقابلة بعد شهر.

بدروه، قام رئيس الجمعية الوطنية راندرياناسولونيايكو، بزيارة رسمية إلى موسكو في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، وعاد داعيًا الروس إلى تزويد شركة "جيراما" للمياه والكهرباء الحكومية في مدغشقر، بالوقود.

ويعقد خبراء مقارنات بين استراتيجية التقارب هذه التي اعتمدت أيضاً في بوركينا فاسو والنيجر وغينيا، حيث قدمت روسيا مقترحات لعقد اتفاقيات بين الدول لحماية النظام القائم وبيع أو نقل الأسلحة.

لكن رئيس الدولة الجديد يسعى لتبديد مخاوف الغرب من التقارب مع موسكو، ففي الوقت الذي التقى بالسفير الروسي، أندريه أندرييف، في 21 أكتوبر/تشرين الأول، استقبل بعد يومين السفير الفرنسي، أرنو غيوا.

كما أجرى في 5 ديسمبر/كانون الأول، مقابلة مع قناة فرانس 24 الحكومية وقد حرص على التأكيد قائلًا: "ليس لدى فرنسا أي سبب للقلق بشأن موقفنا. يمكننا العمل مع الجميع".

أخبار ذات علاقة

قادة الانقلاب في غينيا بيساو

من غينيا إلى مدغشقر.. أفريقيا تتصدر مشهد الانقلابات العالمي بـ"أرقام صادمة"

وتأكد تهريب راجولينا على متن طائرة فرنسية، بعد تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون المثيرة للجدل في 12 أكتوبر/تشرين الأول، ليصبح الأخير أول رئيس دولة غربية يتحدث رسميًا عبر الهاتف مع راندريانيرينا في 29 نوفمبر/تشرين الثاني.

ويعود هذا الحرص المعلن على الحفاظ على العلاقات مع السلطات الجديدة إلى المصالح الاقتصادية الفرنسية في مدغشقر. إذ تتمتع شركات فرنسية كبرى مثل أورانج وتوتال إنيرجيز وكولاس بحضور قوي في البلاد، بينما يظل عدد الشركات الروسية العاملة هناك محدودًا للغاية.

في المقابل، تُعدّ أنتاناناريفو محط أنظار واشنطن أيضاً. فقد أرسلت إدارة دونالد ترامب وفداً إلى مدغشقر، حيث مكث هناك في الفترة من 4 إلى 6 يناير/كانون الثاني. ولم يُكشف رسمياً عن الغرض من هذه الزيارة، ولا عن هوية الوفد.

إلا أنه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كان اللواء ماثيو ترولينجر، رئيس أركان القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، قد سافر إلى هناك لمناقشة التعاون الأمني مع السلطات الجديدة.  

أخبار ذات علاقة

مجموعة من جنود مدغشقر ينظمون إلى المتظاهرين

مدغشقر.. تفاصيل الساعات الأخيرة من حكم راجولينا

وتُعدّ الولايات المتحدة، السوق التصديري الرئيسي لمدغشقر قبل تطبيق التعريفات الجمركية الجديدة والتشكيك في قانون النمو والفرص في أفريقيا ولها، مثل فرنسا، مصالح اقتصادية عديدة في مدغشقر.

وتمتلك شركتان أمريكيتان متخصصتان في استكشاف واستغلال العناصر الأرضية النادرة موقعين رئيسيين تم تحديدهما في البلاد هما موقع أمباسيندافا مملوك لشركة هارينا ريسورسز، بينما تدير شركة إنرجي فيولز موقع رانوب، بالقرب من توليارا.

ومن بين القضايا الحساسة، قد تُسبب جزر متناثرة إحراجاً لفرنسا، إذ تطالب مدغشقر بالسيادة على هذه الجزر الصغيرة، التي لم تُعدها القوة الاستعمارية السابقة عند استقلالها عام 1960.

وتُعدّ هذه الجزر مناطق استراتيجية صغيرة، فبفضل المناطق الاقتصادية الخالصة المرتبطة بها، تُتيح لفرنسا السيطرة على ما يقارب نصف قناة موزمبيق.

كما تتجه السلطات الملغاشية الجديدة إلى بكين كشريك آخر، ففي منتصف ديسمبر/كانون الأول، سافر 6 وزراء على الأقل، من بينهم وزير المناجم ووزير الطاقة، إلى جاكرتا للقاء مسؤولين تنفيذيين من شركة التعدين الصينية العملاقة تسينغشان. وقد تكون المجموعة الصينية مهتمة باحتياطيات الفحم والحديد في مدغشقر.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC