إسقاط مسيرتين بالقرب من مقر الأمم المتحدة والقنصلية التركية في السليمانية
في خضم الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، التي دخلت أسبوعها الثاني، عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، تكشف تصريحات المسؤولين الإيرانيين عن تناقضات واضحة بين الموقف الحكومي الرسمي والنهج التصعيدي للحرس الثوري.
هذه التناقضات تثير تساؤلات حول وحدة القرار داخل النظام، خاصة مع تشكيل مجلس قيادة مؤقت لملء الفراغ السياسي، وسط رفض علني لأي تفاوض مع واشنطن ووعود بمواصلة القتال.
ففي مؤشر جديد على التصدعات الداخلية داخل النظام الإيراني وسط الحرب المستعرة، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في كلمة متلفزة السبت، اعتذارا شخصيا لدول الجوار العربية عن الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت أراضيها، مؤكدًا أن مجلس القيادة المؤقت وافق على وقف أي هجمات أو ضربات صاروخية ضد الدول المجاورة، إلا في حال انطلاق هجوم على إيران من أراضيها.
وقال بزشكيان في خطابه الذي بثته وسائل الإعلام الرسمية: "أعتذر شخصيا عن الهجمات التي وقعت على دول الجوار، ومن الآن فصاعدًا لن تُستهدف هذه الدول أو تُقصف بصواريخ إلا إذا انطلق من أراضيها هجوم على إيران".
وأضاف أن القرار تم التوافق عليه داخل مجلس القيادة المؤقت، مشددًا على أن إيران لا تسعى لعداء مع "إخواننا في المنطقة"، بل تركز على الدفاع عن سيادتها، على حد تعبيره.
غير أن هذا الموقف السياسي التصالحي سرعان ما واجه تناقضا مباشرا من جانب الحرس الثوري الإيراني، الذي أصدر بيانا عبر مقر خاتم الأنبياء المركزي "القيادة العسكرية المركزية للحرس"، أكد فيه استمرار استهداف "جميع القواعد والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة برا وبحرا وجوا"، معتبرا إياها "أهدافا رئيسية" ستتعرض لـ"ضربات مدمرة وموجعة"، وفق قوله.
وأوضح البيان أن "أمن المنطقة يهم إيران"، لكنه استثنى القواعد الأمريكية من أي اعتبار بأنها جزء من أراضي الدول المضيفة، مؤكدا أن الهجمات ستتواصل "استمرارا للإجراءات الهجومية السابقة"، دون أي إشارة إلى وقف أو تقييد.
وفق محللين، يعكس هذا التضارب أن الكلمة الفصل في القرار العسكري لا تزال بيد الحرس الثوري، وليس الرئاسة أو "مجلس القيادة المؤقت" الذي تشكل بعد اغتيال خامنئي في بداية الحرب.
وقد أثار اعتذار بزشكيان انتقادات حادة داخل الأوساط المتشددة في إيران، حيث وصفه بعض النواب والإعلاميين بـ"المهين"، مما دفع الرئيس لاحقا إلى توضيح عبر منصة "إكس" أن الهجمات استهدفت "منشآت أمريكية" وليست الدول الجارة بحد ذاتها، متجاهلا ما تسببت به صواريخ طهران الطائشة من قتل مدنيين وإصابة فنادق ومنازل من لا ناقة لهم ولا جمل بهذه الحرب.
ومع استمرار الضربات المتبادلة بما في ذلك هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في الخليج وردود أمريكية إسرائيلية مكثفة يبدو أن هذا التناقض يعمق الشكوك حول قدرة الجهاز السياسي على السيطرة على الجناح العسكري الثوري، في وقت يواجه فيه النظام ضغوطا داخلية وإقليمية متزايدة.