الجيش الإسرائيلي: سلاح الجو يعمل في هذه اللحظات في قلب إيران
قد يبدو مشهداً لافتاً لم تألفه المنطقة من قبل، حيث ظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في كلمة تلفزيونية، اليوم السبت، مقدماً اعتذاراً "شخصياً" للدول المجاورة التي تتعرض للقصف والاعتداءات الإيرانية، كاشفاً عن قرار "مجلس القيادة المؤقت" القاضي بـ"عدم قصف دول الجوار ما لم ترغب هذه الدول في مهاجمتنا"، وفقاً لتعبيره.
بدا الإعلان تحولاً دراماتيكياً في الخطاب الإيراني، وإيذاناً بمرحلة جديدة في سلوك دولة فقدت "رشدها ومرشدها" الأعلى علي خامنئي في الأول من مارس الجاري. ولكن ما هي إلا لحظات، حتى جاء الواقع مغايراً تماماً لكلام الرئيس.
وزارة الدفاع الإماراتية تعلن أن دفاعاتها الجوية رصدت، اليوم (7 مارس 2026)، 16 صاروخاً باليستياً، تم تدمير 15 صاروخاً فيما سقط صاروخ باليستي واحد في البحر، كما تم رصد 121 طائرة مسيرة، تم اعتراض 119 مسيرة، بينما سقطت مسيرتان في أراضي الدولة.
مفارقة صارخة
المفارقة صارخة؛ ففي الوقت الذي جاء فيه بزشكيان معتذراً للجوار ومتعهداً بعدم القصف، كانت صواريخه تُطلق باتجاه دول مجاورة؛ اعتذار وقصف في يوم واحد.
يرى مراقبون في هذا التناقض ما هو أعمق من مجرد فوضى إدارية؛ واصفين الأمر بأنه "شرخ بنيوي عميق" بين المؤسستين السياسية والعسكرية في إيران؛ فـ"مجلس القيادة المؤقت" الذي تأسس مطلع الشهر الجاري، ويضم بزشكيان، ورئيس المحكمة العليا غلام حسين محسني إجئي، والمرجع الديني علي رضا أعرافي، يبدو أنه لا يملك أدوات السيطرة الكافية على ذراع إيران الضاربة؛ أي الحرس الثوري.
تؤكد التقارير والحقائق، عبر تاريخ إيران، أن الحرس الثوري لطالما عمل بمنطقه الخاص، تحت مظلة المرشد الأعلى مباشرة. واليوم، بعد قطع الرأس في إيران، يبدو أن قادة الحرس لا ينتظرون تعليمات "المجلس" المؤقت ليشنّوا عملياتهم، كما أن "انقطاع الرسائل" بين الطرفين بات حقيقة ميدانية لا مجرد تكهنات.
كلمة بزشكيان تفتح أيضاً ملف القوات العسكرية "الكثيرة الولاءات" في إيران؛ وهي "الجيش الإيراني، بقواته البرية والجوية والبحرية، والحرس الثوري الإيراني، المكوّن من "فيلق القدس" و"الباسيج" و"القوة الجوفضائية" و"القوة البحرية للحرس"، فضلاً عن قوات القيادة والسيطرة المتمثلة بالمرشد الأعلى، وأيضاً وزارة الدفاع، دون تجاهل قيادة الشرطة "قيادة إنفاذ القانون"، وأجهزة الاستخبارات المتشعبة في إيران.
المشهد الإيراني المعقد
يمكن قراءة المشهد بأكثر من سيناريو؛ مثل وجود فراغ في القمة بعد خامنئي، الذي لطالما وحّد القرارين السياسي والعسكري، ما يعني أن "مجلس القيادة" هيئة مؤقتة تفتقر إلى الصلاحيات وصرامة والقرار، والأهم لا يملك أدوات التاريخ والهيبة لضبط مؤسسة بحجم الحرس الثوري.
وعليه، يبدو أن بزشكيان يجسد دور "المعتدل" في وقت تواصل فيه الأجنحة المتشددة ضرباتها بلا توقف، ما يجعل اعتذاراته أشبه بعلاج تجميلي بلا نفع.
كما لا يمكن النظر إلى هذه "البلبلة" بين مجلس القيادة والحرس الثوري كمجرد تناقض بروتوكولي، بل فوضى هيكلية تعصف بمركز القرار الإيراني في مرحلة ما بعد خامنئي.
تعقيدات وتشابكات كثيرة تجعل مهمة الرئيس الإيراني في السيطرة على مجريات الأمور وسط هذه الحرب المتصاعدة لحظياً، "شبه مستحيلة"، وقد أوضح كذلك في كلمته التي نقلها التلفزيون الإيراني، اليوم، أن "الخلافات بين إيران وبعض دول المنطقة هي قابلة للحل عبر المسارات الدبلوماسية وأن إيران لا تنوي مهاجمة هذه الدول".
وفي الوقت الذي يشدد فيه بزشكيان أن "إيران لن تستسلم لإسرائيل والولايات المتحدة"، يقول إن "الأعداء سيأخذون حلمهم باستسلام الشعب الإيراني معهم إلى القبر".
خطاب، وفق تصورات المراقبين، لا يتلاءم مع ما تتعرض له دول المنطقة والإمارات تحديداً، التي تحملت العبء الأكبر من القصف الإيراني الكثيف؛ فمنذ بدء الاعتداء الإيراني، رصدت الإمارات 221 صاروخاً باليستياً، و1305 مسيرة إيرانية، وسجّلت 3 حالات وفاة، و112 إصابة، بحسب بيانات وزارة الدفاع الإماراتية، التي تؤكد أنها "على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أية تهديدات والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.