يرى خبراء ومحللون أن إدخال المنشآت النووية والحيوية في دائرة الاستهداف المباشر بين إيران وإسرائيل يؤشر على تصعيد خطير، في ظل انتقال المواجهة من الإطار العسكري التقليدي إلى استهداف البنى التحتية الحساسة، ضمن معادلة "المنشآت مقابل المنشآت" التي تفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً وخطورة.
ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه الساحة الإقليمية تطورات متسارعة، أبرزها تعرض منشأة نطنز النووية في إيران لهجوم جديد، أعقبه رد إيراني سريع عبر إطلاق صواريخ باتجاه محيط مدينة ديمونة جنوبي إسرائيل، في خطوة رآها مراقبون تصعيداً غير محسوب يضع المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.
وبحسب معطيات ميدانية، فإن الضربات الأخيرة تعكس توجهاً إيرانياً واضحاً نحو توسيع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت شديدة الحساسية، بما في ذلك مواقع نووية وطاقوية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من أن تتحول هذه السياسة إلى نمط دائم يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
ويرى مختصون أن اعتماد طهران على مبدأ “الرد بالمثل” في هذا السياق لا يقتصر على كونه إجراء عسكريا، بل يمثل توجهاً نحو رفع مستوى المخاطر، خصوصاً مع إدخال مواقع نووية في دائرة الاستهداف؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تداعيات يصعب احتواؤها.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشؤون الإيرانية محمد علي الحكيم لـ"إرم نيوز" إن "الضربات الأخيرة تشير إلى انتقال واضح نحو استراتيجية تقوم على مبدأ العين بالعين، حيث باتت الأهداف أكثر حساسية وقرباً من المنشآت الاستراتيجية، ما يعكس تحولاً في طبيعة الرد الإيراني".
وأضاف الحكيم أن "المواجهة الجارية تبدو وكأنها انتقلت إلى مرحلة أكثر حدة، يمكن وصفها بأنها معركة وجود، بعد أن تجاوزت نمط كسر التوازنات إلى مستوى أشد تعقيداً وخطورة"، مشيراً إلى أن "طبيعة الضربات الأخيرة تعكس وضوحاً مباشراً في الصراع بين الطرفين؛ ما قد يدفع إسرائيل إلى رد نوعي لتفادي تآكل قوة الردع لديها، في وقت تبدو فيه جميع السيناريوهات مفتوحة وقابلة للتنفيذ".
وأشار إلى أن "الأيام المقبلة قد تحمل مفاجآت غير متوقعة، مع احتمال كشف أطراف الصراع عن أوراق جديدة لرفع مستوى التصعيد، في ظل غياب مؤشرات على التهدئة واتجاه واضح نحو استمرار المواجهة لتحقيق أهداف كل طرف".
من جهته، قال الباحث في الشؤون الدولية علي الحبيب إن "التبادل الأخير في استهداف نطنز وديمونة يعكس محاولة إيرانية لفرض معادلة جديدة تقوم على المنشآت مقابل المنشآت، وهي معادلة كانت إسرائيل ترفضها تاريخياً".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "الرد الإيراني المباشر على العمق الإسرائيلي يعزز من صورة طهران كطرف قادر على الوصول إلى أهداف استراتيجية، في حين يضع إسرائيل أمام تحد يتعلق بالحفاظ على قوة الردع وعدم السماح بتكريس هذه المعادلة".
وأوضح الحبيب أن "الاستهدافات المتبادلة بين الطرفين تجعل أي خطأ في الحسابات أو رد فعل غير محسوب قادراً على دفع المنطقة، وربما العالم، نحو مرحلة أكثر خطورة".
وتابع أن "التصعيد لم يعد مجرد احتمال، بل بات السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال الفترة المقبلة، في ظل مؤشرات واضحة على إمكانية تنفيذ ضربات واسعة، ما لم يتم احتواء الموقف بشكل حقيقي وسريع".
وتشير تقديرات إلى أن استهداف منشآت الطاقة يهدد بتوسيع دائرة التأثير لتشمل الاقتصاد العالمي، مع احتمالات اضطراب إمدادات النفط والغاز، في ظل التوترات المتصاعدة في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز؛ ما يعكس كلفة عالية لأي تصعيد غير محسوب.
ويؤكد مراقبون أن إدخال المنشآت النووية في دائرة النار المباشرة يمثل أخطر مراحل الصراع حتى الآن، في ظل احتمالات وقوع أخطاء كارثية قد تؤدي إلى تداعيات إشعاعية أو بيئية واسعة النطاق، وهو ما يثير قلقاً دولياً متزايداً.
وفي هذا الإطار، قال الباحث في الشؤون السياسية طه الأركوازي لـ"إرم نيوز" إن "معادلة (المنشآت مقابل المنشآت) تمثل انتقالاً خطيراً نحو استهداف البنى السيادية الحساسة، وهو ما يزيد من احتمالات التصعيد غير المنضبط".
وأضاف أن "إيران قد تتعامل مع هذه الاستراتيجية كأداة ردع دفاعي لإعادة التوازن، وليس بالضرورة لتوسيع الحرب، لكن المخاطر تبقى قائمة مع إمكانية الانزلاق نحو مواجهة أوسع".
وبينما تتجه الأنظار إلى ردود الفعل المقبلة، يرى مراقبون أن هذا المسار يعكس عجزاً واضحاً في احتواء التصعيد، مع إصرار إيران على المضي في سياسة توسعة دائرة الاستهداف، بما يضع المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.