كشف تقرير حديث أن إسرائيل بينما تأمل في تغيير النظام الإيراني، وسط احتجاجات شعبية في طهران، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن تطلق هذه الفوضى منصات الصواريخ الباليستية المخفية، ومخازن اليورانيوم عالي التخصيب، والأصول الاستراتيجية التي قد تنفلت من السيطرة في مثل هذه اللحظة الخطيرة.
وبحسب "إيكونوميست"، فإن النشاط المتزايد حول مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية، والذي بدأ قبل الاحتجاجات الحالية لكنه تسارع خلال الأسبوعين الماضيين، وضع إسرائيل في حالة تأهب مرتفعة، كما أن هذا القلق ليس منفصلًا عن آثار الضربات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة قبل 7 أشهر ضد البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، والتي أضعفت النظام وأحدثت خللا في منظومة الردع الإيرانية.
مع ذلك، ترى إسرائيل أن طهران قد تختار التصعيد العسكري لعدة دوافع، أولها الرغبة في الانتقام واستعادة الردع بعد أن تمكنت إسرائيل من فرض تفوق جوي سريع داخل العمق الإيراني، وألحقت أضرارًا مباشرة بالبنية النووية والصاروخية، وهذا الإذلال العسكري، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا يزال جرحًا مفتوحًا لدى القيادة الإيرانية.
أما الدافع الثاني فيرتبط بمحاولة تصدير الأزمة؛ فبعض أجنحة النظام قد تراهن على أن خلق مواجهة خارجية مع إسرائيل قد يخفف الضغط الداخلي، ويعيد إنتاج حالة "الالتفاف حول العلم"، كما حدث خلال حرب يونيو، حتى وإن كان تأثيرها مؤقتًا.
ويتمثل الدافع الثالث، وهو الأكثر حساسية، في هاجس "سوء التقدير"؛ فإيران بدورها تخشى أن تستغل إسرائيل حالة الاضطراب الداخلي لتوجيه ضربة جديدة تستهدف منصات الصواريخ التي لم تُدمَّر سابقًا، ولهذا قد ترى القيادة الإيرانية أن المبادرة بالضربة الأولى أقل خطورة من انتظارها.
المفارقة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لطالما دفع باتجاه تشديد المواجهة مع إيران، يتبنى اليوم نبرة أكثر حذرًا؛ فداخل إسرائيل، يسود إدراك بأن أي تصعيد واسع قد يحدث في توقيت غير مناسب، في ظل استنزاف مخزونات الدفاع الصاروخي، وغياب جزء من الأصول البحرية الأمريكية اللازمة لتأمين الجبهة الإسرائيلية.
وفي أروقة الاستخبارات الإسرائيلية، ينقسم التقدير حول مستقبل إيران؛ إذ يرى تيار أن النظام سيتجه إلى تشديد قبضته عبر الحرس الثوري وقوات "الباسيج"؛ ما يعني مرحلة طويلة من الحكم الأمني، وغير أن تيارًا آخر يحذر من أن هذه الأجهزة قد لا تكون قادرة على احتواء انتفاضة شاملة تمتد إلى الأقاليم والأقليات، ما قد يدفع البلاد إلى حالة من الفوضى بلا قيادة بديلة واضحة.
ويعتقد محللون أن السيناريو الأكثر رعبًا بالنسبة لإسرائيل ليس بقاء النظام، بل فقدانه السيطرة على أصوله الأخطر: مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب، ومنصات الصواريخ بعيدة المدى، التي قد تُهرَّب أو تقع في أيدٍ غير منضبطة مع انهيار مركز القرار.