logo
العالم

انشقاقات وسقوط مقرات عسكرية وأمنية.. هل اقترب النظام الإيراني من الانهيار؟

مشهد من الاحتجاجات في طهران

يتأرجح النظام الإيراني في ظل تصاعد المظاهرات التي تضرب البلاد، أمام مواجهة مصير  "الانهيار السريع"، في وقت تخرج فيه العديد من المدن عن السيطرة، وانضمام ضباط في أجهزة الشرطة إلى صفوف المحتجين، وتكوين مجموعات مسلحة من المدنيين للتعامل مع ما وصف بفرط القمع من جانب السلطات الأمنية.

أخبار ذات علاقة

مقاتلات أمريكية

تحركات وإشارات غامضة تنذر باقتراب "ساعة الصفر" الأمريكية في إيران

ولكن في الوقت ذاته، فأن النظام بحسب خبراء لـ"إرم نيوز"، مازال يمتلك بعض أوراق الرهان الحاضرة وفي صدارتها قوة ونفوذ الحرس الثوري والباسيج وبعض الفصائل المرتبطة به والتي هي بمثابة شبكة أمان تضمن السيطرة على الشارع والمناطق الساخنة، وهو ما لم يكن حاضرا في سوريا قبل انهيار نظام الأسد، بالإضافة إلى ما يمتلكه من أذرع في لبنان والعراق واليمن، والحلفاء الدوليين، وفي الصدارة الصين وروسيا؛ الذين سيمنعون هذا السقوط، ومن ثم يحافظون على مصالحهم الاستراتيجية مع طهران.

ووجد الخبراء أن من المعادلات التي تعرض النظام في  طهران لعملية "الانهيار السريع"، معادلة تجمع استنزاف نفوذه وقوته العسكرية في الداخل بالتزامن مع قدرة الاحتجاجات على الاستمرار أطول وقت ممكن، مع دخول الولايات المتحدة وإسرائيل بتوجيه ضربات جوية للمنشآت المهمة والأكثر حساسية.

ومازال حجب "الإنترنت" ساريا في  إيران منذ أن فرضته السلطات هناك قبل أيام بسبب المظاهرات، بحسب منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية، وذلك في الوقت الذي أعلن فيه القائد العام لقوى الأمن الداخلي في إيران، اللواء أحمد رضا رادان، رفع مستوى التعامل مع ما وصفها بـ"أعمال الشغب" في إشارة إلى الاحتجاجات الشعبية، مؤكدًا تنفيذ اعتقالات مهمة بحق عناصر قال إنهم يقفون خلف الاضطرابات الأخيرة. 

أخبار ذات علاقة

ترامب وماسك

"ماسك" يدخل المعركة.. هل يستخدم ترامب أسلحة سرية ضد طهران؟

ويرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط، محمد هويدي، أنه بالرغم من أن السلطة في إيران تواجه أزمات متعددة الأبعاد، ما بين شعبية متراجعة واقتصاد منهك وضغوط دولية مستمرة ومظاهرات تجتاح عدة مدن، لكن مصير "الانهيار السريع" بعيد حتى الآن، في ظل قدرة طهران على فرض القبضة الأمنية إلى جانب نفوذها الإقليمي والصلات القائمة بالحلفاء.

وأضاف هويدي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن المستقبل الأقرب في حال عدم سقوط النظام على أثر هذه الاحتجاجات، تزايد الهشاشة في هيكله والتراجع التدريجي في الشرعية، في وقت يواجه فيه حاليا اختبارا حقيقيا لقدرته على الصمود أو التكييف مع التحولات السياسية والاجتماعية، لذلك على الرغم من أن السلطة تواجه احتجاجات شعبية بسبب التضخم والبطالة والفساد وغياب الحقوق الأساسية وارتفاع حدة المظاهرات في المدن الكبرى وسط غضب شعبي عارم، إلا أن قدرة الدولة على التعامل من خلال الحالة الأمنية والقوانين القاسية، التي تجعل من الصعب لهذا الانفجار، إسقاط النظام بمفرده.

اعتبر هويدي أنه مع وجود مؤشرات على تدخل أمريكي إسرائيلي بضربة عسكرية، لكن النظام في إيران بطبيعته محمي من الحرس الثوري والباسيج وبعض الفصائل المرتبطة به والتي هي بمثابة شبكة أمان تضمن السيطرة على الشارع والمناطق الساخنة، مقارنة بسقوط الأنظمة في الدول الأخرى، وهو ما لم يكن حاضرا في سوريا قبل انهيار نظام الأسد. 

واستكمل هويدي أن إيران على الرغم من خسارة سوريا إلا أنها تمتلك نفوذا في اليمن ولبنان والعراق بجانب مصالح حلفائها سواء الصين أو روسيا؛ ما يمنحها مصداقية استراتيجية، الأمر الذي يجعل التدخل الخارجي لتغيير النظام أمرا حساسا ومعقدا.

ويعتقد هويدي أن الانهيار السريع للنظام في طهران ضعيف الاحتمال، إلا في حال استهلك النفوذ والقوة العسكرية في الداخل وقدرة الاحتجاجات على الاستمرار لأطول وقت، مع دخول الولايات المتحدة وإسرائيل في المعادلة من خلال توجيه ضربات جوية لأهم المواقع والمنشآت المؤثرة، الأمر الذي من الممكن أن يؤدي إلى اختلال توازن النظام.

فيما يقول الباحث في الشأن الإيراني، طاهر أبو نضال، إن مشهد الانشقاقات بين القوات النظامية الشرطية في مناطق مهمة وانضمامهم لصفوف محتجين، يجعل هذه المرة مختلفة مقارنة بتظاهرات سابقة، لافتا إلى أن ما يجري قريب مما حدث للنظام السوري السابق، ومن بين ذلك مشاهد سقوط مقرات عسكرية وأمنية وأيضا السياسية ومنها القائميات ومراكز مدن رئيسة، في يد محتجين لدرجة أن هناك مراكز أحياء في طهران نفسها و كرمنشاه وهمدان، خرجت عن السيطرة، وسط وجود قوى ثائرة أعلنت بشكل رسمي تشكيل مجموعات عسكرية على الأرض لمواجهة الفرق الأمنية للنظام.

وبين أبو نضال في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن بعد توجيه المرشد علي الخامنئي قوات الحرس الثوري والباسيج بالتدخل ومواجهة المتظاهرين، تحول الوضع إلى حالة حرب شرسة بين قوات للنظام ومجموعات مسلحة من المواطنين، وسط حديث عن حصيلة مبدئية للضحايا في الساعات الأخيرة، وصل عددهم 1600 شخص، في ظل قطع خدمات الإنترنت، حتى تتمكن السلطات من أحكام هذه الإجراءات القمعية.

وذكر أبو نضال، أن هناك شعوبا لها حضور كبير بالداخل الإيراني تعرضت للظلم وانتفضت مع هذه التظاهرات بعد أن كانت مختبئة في ظل القمع المتبع، وخرج منها مجموعات مسلحة وهو ما يجعل سيناريو "الانهيار السريع" على مرمى البصر من النظام الإيراني بعد أن فزعت ميليشيات السلطة جميع المكونات طوال عقود.

واستكمل أبو نضال أن خروج مراكز المدن الكبيرة منذ 3 أيام  في عبادان وبندر عباس وبوشهر وإيلام، يعيد المشهد نفسه الذي جاء بسقوط نظام الأسد، ويبقى عامل الوقت حاضرا في تحديد ما سيجري الأيام القادمة خاصة مع وجود أنباء عن خروج عائلات لقادة السلطة خارج البلاد؛ ما يدل على أن المشهد هذه المرة يختلف عن الاحتجاجات السابقة.

وعاد أبو نضال ليؤكد أن العقلية الواحدة حاكمة بين النظامين سواء الأسد أو الخميني، وبالطبع كان معلوما أن سقوط أحدهما سيفتح الطريق إلى انهيار الثاني، والمصير سيكون واحدا، ليس من خلال وجود مجموعات مسلحة على الأرض في إيران، تعمل على تحقيق الهدف، ولكن أيضا من خلال تحالفات يتم تكوينها بتوحد قوى المعارضة بمواقفها واندماج بعضها مع بعض ككتل موحدة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC