logo
العالم

عبر "ستارلينك".. كيف يتحدى المتظاهرون النظام الإيراني؟

عناصر من الشرطة الإيرانية خلال احتجاجات سابقةالمصدر: الأوروبية

تستخدم السلطات الإيرانية شتى الأساليب في محاولة لقمع الاحتجاجات المتصاعدة، والمظاهرات التي شملت مدناً عدة، بما في ذلك إطلاق النار الحي والغاز المسيل للدموع والاعتقالات الجماعية، وقطع خدمة الإنترنت.

وفي المقابل يلجأ المتظاهرون إلى أساليب وطرق جديدة في مواجهة تلك الإجراءات، ومنها أجهزة ستارلينك التابعة لإيلون ماسك لنشر المحتوى على الإنترنت.

صحيفة "التايم" البريطانية، سلطت الضوء على تلك الأساليب، عبر شهادات قدمها عدد من المحتجين الإيرانيين.

أخبار ذات علاقة

الشرطة الإيرانية

الشرطة الإيرانية تتوعد: "لن نتساهل مع المخربين"

ونقلت الصحيفة عن روزيتا، وهي مديرة نقل تبلغ من العمر 37 عامًا، كانت مغنية وتقول إن الغاز المسيّل للدموع أضرّ بصوتها: "لا تتخيلون مدى رعب هؤلاء الناس. عندما ترونهم وجهًا لوجه، يحاولون الإمساك بكم. يهاجمونكم. إنه أمر مرعب للغاية. لكن لم يعد لدينا ما نخسره. لم أعد أطيق أن أتنفس معهم الهواء نفسه. لا أريدهم أن يكونوا موجودين. أكرههم".

وتشير الصحيفة إلى أن روزيتا تُعدّ من أبرز الشخصيات المؤثرة في البلاد، حيث تُعلّم المتظاهرين كيفية مواجهة شرطة مكافحة الشغب عبر "إنستغرام"، وربما الأهم من ذلك، كيفية الحفاظ على سرية هوياتهم.

وتقول إنها تشكل حالة نموذجية بالنسبة للمتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع في أكبر مظاهرات منذ سنوات، مُظهرين براعةً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وحماسةً شبابيةً تبدو، حتى الآن، خارجة عن سيطرة النظام، وهو ما ردت عليه السلطات بقطع الإنترنت في جميع أنحاء البلاد يوم الخميس.

ورغم دعوات ضبط النفس وتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل العسكري، تعهد المرشد الإيراني علي خامنئي، بوضع المتظاهرين "عند حدهم". بينما وعد الرئيس الإيراني المعتدل نسبياً مسعود بزشكيان، بالتعامل "بجدية وحزم" مع احتكار السلع وارتفاع الأسعار، في ظلّ الانهيار الاقتصادي الذي تشهده طهران، والذي يدفع الإيرانيين من مختلف شرائح المجتمع إلى الخروج للشوارع.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

بزشكيان يقرّ بمسؤولية مشتركة للسلطات عن أزمة الاحتجاجات

وقال ترامب يوم الخميس إن إيران قد تواجه رداً أمريكياً قوياً إذا قتلت سلطاتها متظاهرين، وهو تحذير تقول روزيتا إنه شجّع المتظاهرين على مواصلة احتجاجاتهم.

وتضيف: "نحن نحب ترامب. عندما هدد ترامب هذا النظام، شعرنا جميعاً بالسعادة، وازددنا قوة. نعلم أنه إذا قال شيئاً، فسينفذه، والحكومة تعلم ذلك وستتراجع. لذا يمكننا المضي قدماً بسهولة أكبر من ذي قبل. بالطبع، ما زالوا يقتلون ويعذبون ويعتقلون، لكنني أعتقد أنهم خائفون". 

وترى روزيتا أن تكتيكاتها قد تغيرت منذ الاحتجاجات السابقة، إذ باتت تتبع خطة عمل مدروسة بعناية تضمن سلامتها قدر الإمكان.

وتصرح للصحيفة قبل خروجها للاحتجاج لليوم 12 على التوالي: "كنا نلتقي في موقع بارز في كل مرة، لكننا كنا نُسحق بسهولة، ونُقتل، ونُعتقل، ونُقمع. هذه المرة تمكنا من الوصول إلى كل حيّ من أحياء إيران - فالنظام لا يستطيع السيطرة عليها جميعًا".

وتخرج روزيتا برفقة نحو 30 شخصًا من عائلتها وأصدقائها، وتتواصل معهم "خطوة بخطوة" بالتنسيق مع أصدقائها ونشطاء خارج إيران ممن لديهم صلاحية الوصول إلى حساباتها وكلمات مرورها في حال اعتقالها.

وتقول من إحدى مواقع الاحتجاجات: "لدينا 30 شخصًا مقرّبًا... بأمان في أماكن متفرقة في طهران، و6 منا خارج البلاد، من تورنتو إلى إيطاليا، يتابعون الأخبار نيابةً عنا، ويتحققون من الحقائق، ويطمئنون على سلامتنا. أما الآخرون فهم من يخرجون إلى الشوارع. أنا صاحبة القرار".

واندلعت الاحتجاجات بسبب انهيار الاقتصاد، الذي أرهقته سنوات من العقوبات والنقص والحرب، لكنها سرعان ما اكتسبت زخماً بين النساء والطلاب والأقليات التي تُشكّل غالبية سكان إيران.

بدورها، تقول بهاره، وهي موسيقية تبلغ من العمر 26 عاماً من طهران: "أشارك في الاحتجاجات منذ بدايتها. نريد أن نجعل إيران حرة ومزدهرة. لا مستقبل لنا الآن. نأمل أن يسقط النظام. الناس لا يستطيعون حتى توفير الطعام، وهذا ليس ما نستحقه".

من جهته، يقول بارام، وهو طالب يبلغ من العمر 19 عاماً: "دافعنا هو إسقاط النظام. نأمل أن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى سقوطه، لأنه طالما بقي في السلطة، لن يتحسن الوضع الاقتصادي؛ فهم سبب دمار إيران".

وفي جميع أنحاء البلاد، يهتف الكثيرون الآن باسم رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، والأمل الكبير لمن يرغبون في عودة النظام الملكي. بهلوي، الذي يحظى بتقدير كبير في الأوساط المؤيدة لإسرائيل في أمريكا، لطالما اعتُبر غير مدعوم شعبياً في إيران نفسها. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب ورضا بهلوي

ترامب عن إمكانية لقاء رضا بهلوي: "الوقت غير مناسب حالياً"

في ذات السياق، قال المحاضر الفرنسي في جامعة "بول فاليري" في مونبلييه كليمان ثيرمي، في مقابلة مع صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية إنه "من الخطأ القول إن المظاهرات هي مجرد "انتفاضات ضد غلاء المعيشة". في الواقع، ترتبط المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الجمهورية الإسلامية ارتباطًا وثيقًا بالسياسة الخارجية للنظام. فقد انخفضت قيمة الريال، العملة المحلية، بشكل مطرد منذ انسحاب إيران من نظام سويفت، أحد مكونات النظام المالي الدولي. وتُعدّ مشكلة سعر الصرف مشكلة هيكلية منذ سنوات".

ولمعالجة هذه المشكلة، وفقًا للباحث، يُعدّ التقارب بين طهران وواشنطن ضروريًا، بل وأساسيًا، لأنه سيُمكّن العملة المحلية، الريال، من استعادة قوتها مقابل الدولار. ويدرك المتظاهرون، الذين يُطالبون بإسقاط النظام الديني الذي يُعيق هذا التقارب، هذا الأمر جيدًا.

وأضاف أنه في الوقت نفسه، يُعدّ التوزيع غير العادل للموارد مصدرًا رئيسيًا للغضب. تتدفق غالبية الموارد المالية في إيران إلى مؤسسات الدولة (رجال الدين، والتلفزيون الرسمي، وما إلى ذلك). ولا يُعاد استثمار ثروة البلاد في رفاهية الشعب، الأمر الذي يُؤجج غضب الإيرانيين.

وأشار إلى أن الحرب الإعلامية التي تشنها إيران تعتمد على قدرة الحكومة على تصوير هذه الانتفاضات على أنها مجرد احتجاج على غلاء المعيشة، وهو ما لن يُفضي إلا إلى رد فعل اقتصادي. 

وذكر أن غضب تجار "البازار" هو "أحد أعراض الفقر المدقع الذي يجتاح إيران. حيث تُهمّش الطبقة الوسطى، ويتزايد عدد من يعيشون تحت خط الفقر باستمرار. عمليًا، ضاع أكثر من عقد من الزمان... لم يعد هناك أي حراك اجتماعي، ولا أي سبيل للارتقاء الاقتصادي. هذا التبديد هو نتيجة ظاهرة بنيوية، عجز النظام عن وضع استراتيجيات سياسية، وعن استثمار الموارد في الدفاع عن مصالح الإيرانيين".

وأوضح أن "هذا تحديدًا ما تُعلنه الشعارات التي تُردد في المدن الإيرانية. عبارة "لا غزة ولا لبنان، سأضحي بحياتي من أجل إيران" تتردد في المسيرات.

وتندد هذه المسيرات بشدة بالمغامرات العسكرية للجمهورية الإسلامية، مطالبة إنهاء "الحروب التي لا تنتهي" في لبنان واليمن والعراق وفلسطين.

ومن وجهة نظرهم، فإن الحرب الأيديولوجية مع إسرائيل تسهم في تدهور البلاد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC