أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، بمسؤولية مشتركة للسلطات التنفيذية والتشريعية عمّا آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، في وقتٍ تدخل فيه الاحتجاجات الشعبية يومها العاشر على التوالي.
وخلال كلمة ألقاها في مناسبة رسمية، قال بزشكيان إن الحكومة والبرلمان معاً أسهما في الوصول إلى الوضع الحالي، مشدداً على أن تحميل المسؤولية لطرف واحد "تبسيط مخلّ للواقع".
وأضاف في حديث عن الاحتجاجات المتواصلة: "ليس الخطأ خطأ شخص واحد، نحن جميعاً مسؤولون… أنا وأنتم والبرلمان".
وأشار الرئيس الإيراني إلى دور القطاع المصرفي في تعميق الأزمة الاقتصادية، معتبراً أن البنوك تسهم بشكل مباشر في تفاقم معدلات التضخم، إلى جانب اختلالات هيكلية تراكمت على مدى سنوات.
وشهدت الكلمة تفاعلاً لافتًا داخل القاعة، بعدما قاطع أحد الحاضرين حديث الرئيس بالقول إن "الناس غارقون في المعاناة"، ليرد بزشكيان مؤكداً استماعه للانتقادات، قبل أن يضيف بلهجة حادة نسبياً أن النقد يجب أن يكون متبادلاً.
وفي سياق آخر، تحدث بزشكيان عن الضغوط الخارجية المفروضة على إيران، معتبراً أن العقوبات عطّلت مسارات التنمية، وقال إن من يفرض هذه القيود "يدّعي في الوقت نفسه الحرص على حقوق الإنسان"، في إشارة غير مباشرة إلى الولايات المتحدة، دون أن يتطرق صراحة إلى التهديدات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتطرّق الرئيس الإيراني إلى الارتفاع الحاد في أسعار العملات الأجنبية، معلناً أن الحكومة ستعمل على تحويل الفارق الناتج عن ارتفاع سعر الصرف إلى حسابات المواطنين، من دون أن يوضح الآليات التنفيذية أو الجدول الزمني لهذا الإجراء.
وتأتي تصريحات بزشكيان في ظل تصاعد الغضب الشعبي بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة، وسط حالة من الترقب بشأن الخطوات المقبلة لمعالجة الأزمة.
وسجّلت أسعار العملات الأجنبية والذهب في إيران قفزات غير مسبوقة، تزامناً مع اتساع رقعة الاحتجاجات في العاصمة طهران ومدن أخرى، حيث دخلت موجة الاعتراضات يومها العاشر وسط تصاعد الغضب الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية.
وبحسب بيانات السوق الحرة، تجاوز سعر الدولار الأمريكي عتبة 147 ألف تومان في تداولات اليوم الثلاثاء، محققاً رقماً قياسياً جديداً، بعد أن كان قد تراجع الأسبوع الماضي إلى حدود 136 ألف تومان، في مؤشر على حدة التقلبات وفشل إجراءات التهدئة الحكومية.