في مالي، لا يقود رئيس المجلس الوطني الانتقالي (CNT) مالك دياو، المجلس بمفرده؛ كما أن خلف صورته العامة والأصوات الصاخبة في البرلمان، تكمن شبكة قوية من المساعدين، تجمع بين الوزراء السابقين، والعسكريين المخضرمين، والشباب السياسي الطموح.
ويشكل هؤلاء الدعامة الأساسية للإصلاحات المؤسسية التي وعد بها نائب زعيم الانقلاب، أسيمي غويتا، ويعيدون هيكلة مالي في فترة انتقالية حساسة، بحسب "جون أفريك".
تضم الدائرة المقربة من دياو ثلاثة مساعدين أساسيين، يشكلون الركيزة في إدارة المجلس وتنفيذ الإصلاحات التشريعية، كما يلعب محاميه فونيه محلمادان، محامٍ ووزير سابق للشباب والرياضة، دورًا محوريًّا في تمرير الإصلاحات القضائية والإدارية، وشارك في صياغة "ميثاق السلام والمصالحة الوطنية".
وتدعمه راكي تالا، وزيرة العمل والإدارة السابقة في عهد إبراهيم بوبكر كيتا، بخبرتها في الإدارة والمفاوضات السياسية، خصوصًا في القضايا الاجتماعية واللجان التشريعية.
ويكمل الثلاثي حميدو تراوري، القادم من الجالية المالية في فرنسا، الذي يتولى تمثيل مالي في اللقاءات البرلمانية الدولية.
ويضمن هؤلاء المساعدون، الأقل ظهورًا إعلاميًّا، استمرارية العمل التشريعي وتوافق النصوص مع أهداف المرحلة الانتقالية ومتطلبات الشرعية السياسية والدبلوماسية.
يعتمد دياو أيضًا على نخبة من العسكريين والتكنوقراط. فاللواء دريسا كيتا، مدير مكتبه منذ 2021، ينظم ملفاته، ويشرف على تحركاته، ويُدير علاقاته السياسية والاجتماعية، بمساعدة اللواء داسي ماركو.
وتمتد هذه الثقة المتبادلة لأكثر من أربع سنوات؛ ما يمنح دياو استقرارًا وفاعلية في القيادة.
أما رئيس البروتوكول، الحسن أغ الحودا، فهو من القلائل ذوي الخبرة في البرلمان السابق، ويتولى تنظيم الاحتفالات الرسمية والزيارات الداخلية والخارجية.
بينما يشرف أمادو بابا واجي، الأمين العام المساعد، على الخدمات الداخلية وتطبيق القرارات، ويؤمّن سير العمل الإداري. ويكمل إبراهيم ديومبيلي، الصحفي السابق، فريق دياو بخبرته في الاتصال العام وإدارة الرسائل الرسمية للمجلس.
يتولى رؤساء اللجان في CNT ترجمة السياسات إلى نصوص عملية. سليمان دي يُشرف على القوانين الانتخابية وقوانين العفو، يوسف كوليبالي يُشرف على الشؤون الإدارية والإقليمية، بينما يركز ماجما غابرييل كوناتي على التعليم والثقافة والإعلام.
أما مامادو توري، رئيس لجنة المالية، فهو مسؤول عن توفير الموارد اللازمة للإصلاحات، وأبو بكر صديقي كوني يهتم بالعلاقات الخارجية لضمان شرعية المجلس على الصعيد الدولي.
إلى جانب هذه الشخصيات الخبيرة، يلعب الجيل الجديد من النواب دورًا إستراتيجيًّا؛ إذْ إن أمادو ألبرت مايغا، الأمين الأول للمجلس، وأمادو ديالو، الرئيس السابق لمجلس الشباب الوطني، يشاركان في إدارة الأعمال البرلمانية والمشاريع الاجتماعية، بينما يقوم موسى باخاغا بتدريب النواب وتوعية المواطنين حول القوانين الجديدة.
وباختصار، يقود مالك دياو مجلسًا يوازن بين الخبرة، والانضباط العسكري، وحيوية الشباب السياسي؛ ما يجعل هذا المجلس قوة فاعلة قادرة على تنفيذ الإصلاحات السيادية في مالي، بعيدًا عن الأضواء الإعلامية التي تركز عادة على الأصوات الصاخبة فقط.