عكست المعادلة التي طرحت من إيران مؤخرا من قادة عسكريين وبعض الدوائر، والتي فحواها "لسنا دعاة حرب"، مدى التوتر الذي يفرض نفسه على المستويات كافة في ظل الحشد العسكري الأمريكي وخطوة المباحثات مع واشنطن في مسقط.
وقدمت هذه المعادلة، خطابًا إيرانيًا دفاعيًا يخفي وراءه، الاستعداد للسيناريو "الأسوأ"، وسط حالة من التخبط، حول ما تخفيه الأيام المقبلة، والمجيء بما هو أقوى من حرب الـ12 يومًا والذهاب إلى استهداف رأس النظام.
ووفقًا لخبراء في الشؤون الإقليمية، فإن معادلة "لسنا دعاة حرب" والقائمة من جانب طهران بالعمل على التجهيز العسكري، تجعل واشنطن تقف بشكل كبير على أن الحل التفاوضي مع الإيرانيين لن يحمل أي جدوى.
وأوضح مراقبون لـ"إرم نيوز"، أن السيناريو الأسوأ لن يكون فقط بالعملية العسكرية الأمريكية المنتظرة ولكن هناك قدرات مكونات المعارضة ومن ينتظرون في الداخل هذا اليوم، منهم الأكراد والأحواز، والذين سيوجهون ضربات مؤثرة في القلب، أكبر مما ستقوم به الآليات العسكرية الأمريكية حال اندلعت الحرب، وفق تقديرهم.
وكان كبير مستشاري رئيس الأركان الإيراني، سردار حسين أشتري، أكد مؤخرا أن بلاده تعمل على تجهيز نفسها بمعدات جديدة لمواجهة أي هجوم أمريكي محتمل، ونقلت عنه وسائل إعلام إيرانية قوله: "لسنا بصدد الحرب ولن نهاجم أي دولة ولكن إذا تمت مهاجمتنا، فسنرد عليها بقوة".
وأضاف أن قدرات القوات المسلحة الإيرانية شهدت تطورًا ملحوظًا، مقارنة بحرب استمرت 12 يومًا، مضيفًا: "لقد ازدادت قدرات قواتنا المسلحة مقارنة بحرب مدتها 12 يومًا".
ويقول الباحث في الشأن الإيراني، فرهاد عمر، إن طهران استفادت من الفترة التي جاءت بعد حرب الـ 12 يومًا، من حيث تحصين مواقع الصواريخ وتطوير التقنيات والمدى وتمتين المواقع النووية تحت الأرض.
وأضاف عمر لـ"إرم نيوز"، أن إيران تريد كسب الوقت وإطالة أمد المفاوضات من أجل الوصول إلى هدف نووي؛ وهو ما يجعل الولايات المتحدة الآن أمام سباق كبير وخطير مع طهران، واتخاذ وضع الاستعداد لشن حرب خاطفة.
ويعتقد عمر أن سيناريو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قد يتكرر مع خامنئي وبطانته، وهناك احتمال كبير أن يكون هناك انقلاب داخل أروقة النظام ضد رأس السلطة المرشد الذي يمسك بجميع مراكز القوة بالداخل، مشيرًا إلى أن جميع التجهيزات العسكرية الإيرانية لحماية هذه المنظومة وليس الدولة.
وبين أن سيناريو الحرب الخاطفة التي تجهز لها واشنطن هدفها شق النظام، ومكامن القوة فيه خاصة قوات الباسيج، الحرس الثوري وقواعده، لافتًا إلى أن ما عمل عليه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتوزيع المهام على الأقاليم، لن يساعد على تهدئة الداخل وتوحيد السلطة أمام أي هجوم أمريكي.
وأشار الباحث في الشأن الإيراني إلى أن النظام الإيراني ضعيف على بالرغم من تحسين قدراته التسليحية، وذلك لعدة اعتبارات في صدارتها العقوبات في وقت تحشد فيه القوات الأمريكية بأدوات قادرة على حسم الحرب حال اندلاعها، وسيكون لعنصر المفأجاة عامل أكبر وضغوط تجهز السيناريو الأسوأ لحكم المرشد، وفق تعبيره.
ويرى عمر أن الحرب أسيرة عنصر الوقت، ولن يكون هناك تراجع من ترامب عن هذه العملية؛ لأنه يريد أن يفرغ من خلالها ضغوطا في الداخل الأمريكي متعلقة بما يصاحب من مجريات استعدادات المواجهة مع الديمقراطيين في الانتخابات النصفية وارتدادات فضيحة إبستين عليه.
بدوره، يؤكد المختص في شؤون الشرق الأوسط، عبد الله نعمة، أن معادلة "لسنا دعاة حرب" والقائمة من جانب طهران بالعمل على التجهيز العسكري، تجعل واشنطن تقف بشكل كبير على أن الحل التفاوضي مع الإيرانيين لن يحمل أي جدوى.
وقال نعمة لـ"إرم نيوز"، إن طهران تعمل من خلال هذا الخطاب على إظهار أنها تريد السلام ولكنها في الحقيقة تعمل في الخفاء في مثل هذه المفاوضات على استغلال الوقت بتطوير جميع أدواتها استعدادًا للضربة الأمريكية.
واعتبر نعمة أن النظام الإيراني يدرك أن وراء كل ما يجري من مباحثات ستكون الحرب التي تستهدف نظامه؛ وهو ما يعتبر السيناريو الأسوأ، لذلك فإن هذا النوع من الخطاب وراءه البحث عن أطول مدى زمني للاستمرار في التخصيب وتطوير الصواريخ استعدادًا للمواجهة.
وأشار إلى أن بدء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هو بمثابة انتصار لواشنطن التي تقود هذه العملية "تحت النار" في ظل شروطها بتحييد الأدوات كافة من المنظومة النووية والصواريخ وهو ما تعمل إيران على إحداث طفرة فيه خاصة في أوقات المباحثات.
وأفاد المختص في شؤون الشرق الأوسط أن الحرب السابقة التي ضربت إيران وقصفت مشروعها النووي واستهدفت القاعدة الكبرى من القيادات العسكرية والسياسية والعلماء وكاد المرشد أن يكون ضمن من سقطوا، عكست مدى الاختراقات الأمنية وحضور عنصر الخيانة من أكبر المسؤولين.