تحوّل النزاع بين النيجر وشركة "أورانو" العملاقة الفرنسية في مجال اليورانيوم من مجرد خلاف تجاري إلى مواجهة سيادية شاملة، إذ تستخدم نيامي القانون والبيئة لإعادة رسم علاقتها مع باريس وإعادة فرض سيطرتها على مواردها الطبيعية.
وبعد أن قررت النيجر تأميم فرع الشركة المحلي، "سوماير"، بدأت عملية مواجهة قضائية مزدوجة أمام المحاكم الوطنية والأجنبية؛ إذ تتهم نيامي السلطات الفرنسية بارتكاب أضرار بيئية جسيمة، تشمل مواقع ملوثة ونفايات مشعة.
وأكد وزير العدل النيجري، عليو داودا، اكتشاف نحو 400 برميل من مادة مشعة شديدة السمية على الأراضي المستغلة، واصفًا ذلك بـ"جرائم جماعية" تهدد صحة السكان والبيئة، بحسب "جون أفريك".
في المقابل، لم تتراجع "أورانو"، بل شرعت في رفع دعاوى قضائية ضد النيجر، مهددة بملاحقة الدولة وأية جهة تحاول السيطرة على شحنة من اليورانيوم بقيمة تقدر بنحو 300 مليون يورو، محتجزة حاليًا في مطار نيامي بعد تعرضها لهجوم جهادي نادر، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد على النزاع، وسط تأكيدات "أورانو" أن هذه الشحنة جزء من ممتلكاتها القانونية وأن أي محاولة للاستيلاء عليها ستقابل بتصعيد قانوني.
النيجر من جانبها لم تكتفِ بالدفاع عن ممتلكاتها، بل أعلنت رفع دعاوى مضادة أمام المحاكم الوطنية والدولية بهدف الحصول على تعويضات وإعادة فرض سيطرتها على قطاع اليورانيوم، مشيرة إلى أن "أورانو" لم تلتزم بالمعايير البيئية ولم تحترم حقوق الدولة في إدارة مواردها.
وتعكس هذه الخطوة استراتيجية نيجرية أوسع تهدف إلى إعادة ترتيب العلاقة مع فرنسا، والتحكم بمواردها الطبيعية، واستعادة القدرة على اتخاذ قرارات سيادية حقيقية بعيدًا عن النفوذ الفرنسي التقليدي في مجال الطاقة والمعادن.
ويرى المحللون أن هذه الأزمة تكشف أيضًا هشاشة البنية التحتية والنقل في النيجر؛ إذ إن شحنة اليورانيوم المحتجزة تواجه تحديات أمنية بعد الهجوم الإرهابي؛ ما يزيد من تعقيد العملية اللوجستية ويجعل السيطرة على الموارد مسألة تتجاوز القانون إلى الأمن الوطني والاستقرار الداخلي.
وبحسب المحللين، فإن النزاع المحتدم أصبح ساحة لتجربة الدولة الإفريقية قدرتها على استخدام القانون والبيئة والضغط الدولي كأدوات سياسية للسيطرة على مواردها الحيوية، وإعادة كتابة قواعد العلاقة التاريخية مع الشركات الأجنبية الكبرى، وصياغة حدود النفوذ الفرنسي في قلب إفريقيا.