ترامب لقناة "نيوز نيشن": الأمر لن يستغرق طويلا لمعرفة إذا كان الوفد الإيراني يتصرف بحسن نية

logo
العالم

من طهران إلى كييف.. هل تنتقل وصفة التهدئة الأمريكية إلى روسيا؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكيالمصدر: (أ ف ب)

برزت الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران كحدث أعاد تشكيل المشهد الدولي من الناحية الدبلوماسية بين أوكرانيا وروسيا.

وتسعى أوكرانيا إلى توظيف هذا التطور دبلوماسيًا، بعدما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موقف بلاده من الحدث بالتوازي مع تطورات الحرب مع روسيا؛ لربط المسارين ضمن خطاب سياسي واحد يستند إلى المقارنة بين الحالتين.

وقال زيلينسكي إن بلاده دعت كثيرًا إلى وقف الحرب التي تشنها روسيا، مضيفًا: "نؤيد وقف الحرب في الشرق الأوسط والخليج بما يمهّد الطريق للجهود الدبلوماسية، ونحن مستعدون للتعامل بالمثل إذا أوقفت موسكو الهجمات".

أخبار ذات صلة

آثار قصف روسي على أوكرانيا

هل تفتح هدنة إيران باب التفاوض لإنهاء حرب أوكرانيا؟

وأضاف الرئيس الأوكراني: "من الواضح للجميع أن الحزم الأمريكي نجح في دفع إيران نحو التهدئة، ما يطرح تساؤلًا مشروعًا حول إمكانية استخدام الأدوات نفسها لفرض وقف إطلاق النار في أوكرانيا".

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن "روسيا تدعم الحلول الدبلوماسية وتدعو إلى خفض التصعيد في مختلف المناطق، لكن المسار في أوكرانيا يتطلب قرارات مختلفة تقود إلى سلام مستدام، وليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، وهو ما يستلزم معالجة جذور الأزمة".

وعلّق دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، على الاتفاق الإيراني قائلًا: "الاتفاق الحالي يمثل خطوة مؤقتة، وقد أظهر أن الأطراف قادرة على التوصل إلى تفاهمات تحت الضغط".

وفي أعقاب هذه التطورات، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار خلال "عيد الفصح" الأرثوذكسي، إذ حدّد الكرملين فترة زمنية تمتد ليومين.

وجاء في بيان الكرملين: "بقرار من القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومع حلول عيد الفصح الأرثوذكسي، تقرر وقف إطلاق النار لفترة محددة، على أن يلتزم الجانب الأوكراني النهج نفسه، مع التأكيد على أن أي خروقات ستؤخذ في الاعتبار وفقًا للتطورات الميدانية".

أدوات الضغط نفسها

يقول الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف، إن "كييف تتجه إلى توظيف الهدنة الإيرانية كأداة ضغط دبلوماسية لإعادة تشكيل مسار النقاش الدولي بشأن الحرب مع موسكو"، معتبرًا أن هذا التحرك يعكس محاولة مدروسة لإبراز ما تراه أوكرانيا ازدواجية في المعايير الأمريكية عند التعامل مع الأزمات الدولية.

وأشار شوماكوف، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن "الطرح الأوكراني يقوم على تساؤل محوري يتعلق بمدى إمكانية استخدام أدوات الضغط نفسها التي استُخدمت مع طهران لفرض تهدئة مماثلة في أوكرانيا، وهو ما يضع واشنطن في موقف حرج سياسيًا ودبلوماسيًا".

ولفت إلى أن "هذا المنطق يصطدم بجملة من التعقيدات المرتبطة باختلاف طبيعة الصراعين، إذ إن الملف الإيراني يندرج ضمن سياقات إقليمية وحسابات نووية محددة، بينما يرتبط النزاع مع روسيا بتوازنات دولية أوسع تشمل الردع العسكري والتنافس بين القوى الكبرى".

وأضاف الدبلوماسي الأوكراني السابق، أن "كييف تدرك هذه الفوارق جيدًا، لكنها تراهن على البعد الإعلامي والسياسي للمقارنة أكثر من رهانها على إمكانية تطبيقها عمليًا؛ بهدف خلق ضغط داخلي داخل الولايات المتحدة يدفع صنّاع القرار إلى مراجعة مستوى الدعم والسياسات المتبعة تجاه موسكو".

نموذج مؤقت

من جانبه، قال المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي مصطفى الخفاجي، إن "زيلينسكي ينظر إلى الهدنة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة بوصفها اتفاقًا أوليًا هشًا لا يرقى إلى مستوى التسوية الشاملة"، مشيرًا إلى أن "ملامح هذا الاتفاق لا تزال قيد التشكل، وقد تتضح بصورة أكبر مع أي خطوات عملية لاحقة تعكس نوايا الطرفين".

وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أوضح الخفاجي أن "زيلينسكي يتعامل مع هذه الهدنة كنموذج محتمل، ولو مؤقتًا، يمكن البناء عليه للمطالبة بوقف إطلاق النار في أوكرانيا".

أخبار ذات صلة

ويتكوف وبوتين

من موسكو إلى كييف.. هل تمهد زيارة وفد أمريكي لمرحلة جديدة تجاه أوكرانيا؟

وتساءل عن أسباب عدم ممارسة واشنطن ضغوطًا مماثلة على موسكو لفرض تهدئة تمنح الأوكرانيين فرصة لالتقاط الأنفاس بعد ضغوط ممتدة على مختلف المستويات.

ورأى الخفاجي أن "المقارنة بين الحالتين تظل غير دقيقة، نظرًا للفوارق الجوهرية بين إيران وروسيا من حيث الوزن الدولي والتعقيدات السياسية والعسكرية، إذ تمثل موسكو قوة عظمى يصعب إخضاعها لإرادة خارجية بشكل مباشر".

وأضاف أن "روسيا تتمسك بجملة من المطالب الاستراتيجية داخل أوكرانيا، من بينها رفض نشر منظومات صاروخية أوروبية واعتبار الأراضي الأوكرانية عمقًا دفاعيًا لمصالحها".

وأكد الخفاجي أن "استمرار الضغوط الغربية يسهم في تعزيز النزعة العسكرية الروسية، وهو ما يعقّد فرص التوصل إلى وقف إطلاق نار قريب، خاصة في ظل اختلاف الظروف التي دفعت إيران إلى قبول التهدئة مقارنة بالحالة الروسية".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC