غارة على جسر رئيسي في جنوب لبنان بعد تهديد إسرائيلي بتدميره (أ ف ب)

logo
العالم

وسط تصعيد أمريكي إيراني متبادل.. من يتراجع أولا؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

ذكرت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية أن التصعيد الإيراني المتسارع في الحرب الجارية لا يضغط فقط على مسار العمليات العسكرية، بل يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار سياسي واستراتيجي حاسم، في وقت تتناقص فيه إشارات التهدئة مع تحركات ميدانية توحي باستعداد لحرب أطول.

ففي وقت أعلن فيه ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة "تقترب من تحقيق أهدافها" مع "دراسة تقليص الجهود العسكرية"، نقلت الصحيفة أن واشنطن كانت، في اليوم ذاته، تدفع بآلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعزز قدراتها لعمليات مستقبلية.

هذا التباين، بحسب الصحيفة، يعكس غموضًا في نوايا الإدارة الأمريكية، بين التهدئة التكتيكية وإعادة التموضع لمرحلة تصعيد جديدة.

نهاية رهانات الحسم السريع

وتشير "ذا تايمز" إلى أنه بعد أسابيع من العمليات، بدأت فرضية "النصر السريع" تتلاشى، مع فشل الضربات الجوية في فرض تغيير حاسم في سلوك طهران. وبدلًا من التراجع، أظهرت إيران قدرة على امتصاص الضربات وإعادة تنظيم ردودها بسرعة.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن خبراء أن الحرب تحولت من خيار محدود إلى واقع مفروض، حيث بات التراجع مكلفًا سياسيًا وعسكريًا، في حين لم يعد التصعيد يضمن نتيجة حاسمة. هذا التحول يعكس طبيعة الصراعات الحديثة، التي يصعب فيها ترجمة التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية مباشرة.

كما أبرزت سرعة استجابة إيران للضربات التي استهدفت منشآت حيوية، مثل حقل "بارس الجنوبي، معتبرة أن ذلك يؤكد استمرار فاعلية منظومة القيادة والسيطرة، رغم استهداف قيادات بارزة في الأسابيع الأولى من الحرب. 

أخبار ذات علاقة

ترامب ونتنياهو

نتنياهو يرضخ لرغبة ترامب: لن نضرب "بارس" في الوقت الحالي

إيران تنقل المعركة إلى الاقتصاد

لم تكتفِ طهران بالدفاع داخل حدودها، بل انتقلت إلى استراتيجية تقوم على “رفع الكلفة”، عبر استهداف قطاع الطاقة في المنطقة، فقد شملت الضربات الإيرانية منشآت في الإمارات والسعودية والكويت، إضافة إلى إسرائيل، في محاولة لتوسيع نطاق التأثير الاقتصادي للحرب.

وترى الصحيفة أن هذا التحول يعكس إدراكًا إيرانيًا بأن الضغط على أسواق الطاقة أكثر تأثيرًا من المواجهة العسكرية المباشرة، خاصة في ظل حساسية الاقتصاد العالمي لأي اضطراب في الإمدادات.

كما أشارت إلى تقارير عن استهداف قاعدة “دييغو غارسيا” بصواريخ بعيدة المدى، في مؤشر إلى سعي طهران لإظهار قدرتها على توسيع نطاق عملياتها الجغرافية، وتعزيز معادلة الردع.

واشنطن تبني خيارات طويلة الأمد

رغم الخطاب السياسي الذي يميل إلى التهدئة، تشير "ذا تايمز" إلى أن البنتاغون يعمل على توسيع خياراته العسكرية، عبر تعزيز الوجود البحري والجوي، وإرسال مجموعات قتالية إضافية من مشاة البحرية.

وتوضح أن هذه التحركات لا تعكس نية انسحاب قريب، بل استعدادًا لعمليات قد تمتد لأسابيع أو أشهر، خاصة في ما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تحول إلى نقطة مركزية في الصراع.

كما تستهدف العمليات الأمريكية تقويض قدرات إيران على تهديد الملاحة، من خلال ضرب الصواريخ المضادة للسفن، والسفن المرتبطة بزرع الألغام، في إطار حملة قد تستغرق وقتًا طويلًا قبل تحقيق نتائج ملموسة.

النفط كأداة لإدارة الأزمة

في موازاة التصعيد العسكري، تحاول الإدارة الأمريكية احتواء تداعيات الحرب على أسواق الطاقة، عبر زيادة الإنتاج وتخفيف القيود على بعض الإمدادات، بما في ذلك السماح بتدفقات نفطية إضافية نحو الأسواق العالمية.

وترى الصحيفة أن هذه السياسة تهدف إلى الحد من ارتفاع الأسعار، وتجنب صدمة اقتصادية أوسع، فضلًا عن تقليل احتمالات انخراط قوى كبرى مثل الصين في الصراع.

لكن هذه الإجراءات قد تعكس أيضًا محاولة لكسب الوقت، ريثما تكتمل الاستعدادات العسكرية، خاصة إذا كانت واشنطن تراهن على مرحلة لاحقة أكثر حسمًا في العمليات.

مؤشرات على حرب أطول

شهدت وتيرة العمليات الجوية الأمريكية تباطؤًا نسبيًا، وهو ما قد يعكس إدراكًا لطول أمد الحرب، وليس بالضرورة بداية انسحاب. في المقابل، تظهر إيران قدرة على الحفاظ على وتيرة الهجمات، خصوصًا عبر الطائرات المسيّرة.

كما تبرز مخاطر توسع الصراع مع احتمال انخراط أطراف إضافية، مثل الحوثيين في اليمن، ما قد يهدد الملاحة في البحر الأحمر ويزيد الضغط على سلاسل الإمداد العالمية.

وتحذر الصحيفة من أن أي تصعيد في هذه الجبهات قد يعقّد بشكل كبير جهود احتواء الأزمة، ويحوّلها إلى صراع إقليمي واسع.

معضلة القرار في واشنطن

في ضوء هذه المعطيات، ترى "ذا تايمز" أن ترامب يواجه خيارين صعبين: إما المضي في التصعيد العسكري رغم كلفته العالية وعدم ضمان نتائجه، أو السعي إلى إنهاء الحرب عبر إعلان “نصر سياسي” محدود.

غير أن الخيار الثاني يطرح تحديات كبيرة، خاصة في ظل صعوبة تبرير ترك ممرات استراتيجية مثل ”مضيق هرمز“ دون ضمانات واضحة، وهو ما قد يُفسَّر على أنه تراجع أمام إيران.

وفي المقابل، فإن الاستمرار في الحرب يعني الانخراط في صراع مفتوح قد يمتد لفترة طويلة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية وسياسية.

أخبار ذات علاقة

مقاتلة أمريكية تقلع من حاملة طائرات خلال الحرب على إيران

قد ترتفع أضعافاً.. تقرير أمريكي يكشف تكاليف حرب ترامب

معادلة غير مستقرة
في المحصلة، خلصت "ذا تايمز" إلى أن الحرب تكشف عن فجوة بين التفوق العسكري الأمريكي وصعوبة تحقيق نتيجة سياسية حاسمة، مقابل قدرة إيران على تعويض هذا الفارق عبر توسيع نطاق التأثير ورفع كلفة الصراع.

وفي ظل هذه المعادلة، تبدو نهاية الحرب غير قريبة، مع ترجيح استمرار حالة التوتر حتى في حال التوصل إلى تهدئة مؤقتة، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة، ويجعل أي “نصر” معلن عرضة لإعادة الاختبار في وقت قصير. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC