تواجه مالي أزمة وقود متصاعدة، نتيجة الهجمات المستمرة على طرق الإمداد الرئيسة عبر السنغال وكوت ديفوار، ما دفع السلطات إلى البحث عن ممر بديل عبر غينيا.
ورغم العلاقات الوثيقة بين الرئيس المالي أسيمي غويتا ونظيره الغيني مامادي دومبويا، يظل من غير المرجح أن تتمكن كوناكري من تعويض النقص بشكل كامل، نتيجة القيود اللوجستية والأمنية التي تواجهها.
تعتمد مالي بشكل شبه كامل على محورين رئيسين لإمدادات الوقود: داكار–باماكو، الذي يشكل 51.46% من الوقود المستهلك، وأبيدجان–باماكو بنسبة 38.89%.
لكن منذ سبتمبر الماضي، تتعرض هذه الممرات لضغط أمني متزايد من قبل جماعة "جبهة نصرة الإسلام والمسلمين" (JNIM)، ما أدى إلى اضطرابات في الإمداد وزيادة في تهريب الوقود غير الرسمي.
تمتد علاقات مالي–غينيا إلى أبعاد شخصية قوية بين الزعيمين. فالرئيس غويتا مرتبط منذ زمن طويل بالجنرال أمارا كامارا، وزير الرئاسة الغيني، وقد ساهمت هذه الروابط في فتح قنوات اتصال مستمرة بين باماكو وكوناكري، بما في ذلك اتفاقات على استخدام الموانئ والمرافق اللوجستية.
خلال زيارة غويتا لحضور تنصيب دومبويا في يناير 2026، أكد الزعيمان اهتمامهما بتعزيز التعاون في مجال الإمدادات الاستراتيجية، بما في ذلك الوقود.
وقد خصصت غينيا 20 هكتارًا من مستودعاتها في كانكان لصالح مالي، فيما تنازلت باماكو عن 10 هكتارات قرب محور كوريمالي–باماكو للبنية التحتية المشتركة.
ومع ذلك، تظل العلاقات الوثيقة غير كافية لضمان حل دائم لأزمة الوقود. فكوناكري لم تنضم إلى تحالف دول الساحل (AES)، وتراقب عن كثب أي خطوات قد تؤثر على استقرار مالي، خشية أن يؤدي تورطها العلني إلى استهداف مناطقها الحدودية من الجماعات المتشددة.
تواجه غينيا قيودًا لوجستية حقيقية تجعل من الصعب تزويد مالي بكميات كبيرة من الوقود. ففي ديسمبر 2023، أدى انفجار في مستودع الوقود الرئيسي في كوناكري إلى مقتل 11 شخصًا وإصابة 88 آخرين، ما قلص بشكل كبير قدرة التخزين في البلاد.
حاليًّا، يتم تخزين جزء من الوقود على متن السفن؛ نظرًا لعدم توفر أرصفة لاستقبال شحنات ضخمة.
وحاول البلدان دراسة خيار إنشاء ممر يمتد من ميناء داكار مرورًا بغينيا وغينيا الوسطى وصولاً إلى باماكو، لكن هذا المشروع أُلغِي لاحقًا بسبب طوله وتكلفته الباهظة.
وبذلك، يظل الممر الغيني أقرب إلى "إعلان نوايا" منه إلى حل عملي وفعال لتلبية الطلب المالي.
إلى جانب القيود التقنية، تشكل المخاطر الأمنية عائقًا رئيسًا أمام تطوير ممر غيني للوقود. فالقوات الغينية تخشى أن يؤدي تورطها العلني إلى هجمات انتقامية على حدودها، خصوصًا في ظل الوضع المتوتر مع جماعات مسلحة في المنطقة.
وقد شددت كوناكري الرقابة وأطلقت عمليات قمعية للحد من تهريب الوقود، كما حصل في أكتوبر الماضي، مما يحد من قدرة مالي على الاعتماد على هذا الطريق.
في هذا السياق، تبقى غينيا شريكًا سياسيًا مهمًا، لكنها ليست بديلًا قادرًا على تعويض الممرات السنغالية والإيفوارية.
ورغم العلاقات الوثيقة بين غويتا ودومبويا، يبدو أن الحلول البديلة ستظل محدودة، مع استمرار المخاطر الأمنية وتقييدات البنية التحتية، ما يضع مالي أمام تحديات حقيقية لضمان إمدادات الوقود الأساسية.