logo
العالم

مفاجآت أمريكية.. هل يشكل إلغاء التفاوض عودة لسيناريو الحرب مع إيران؟

التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيرانالمصدر: وسائل إعلام

شكّل التراجع الأمريكي عن المفاوضات المقررة يوم الجمعة القادمة، مفاجأة جديدة في "جولة التوتر الأخيرة" بين  واشنطن وطهران، وحسب موقع "أكسيوس" فإن ذلك جاء رداً على قرار طهران بنقل مكان عقد المفاوضات، وعدم الموافقة على جدول قضاياها، رغم أن واشنطن كانت أعلنت موافقتها على ذلك.

وفي تحول آخر، ذكرت "هيئة البث" أن الرئيس  دونالد ترامب "يميل الآن إلى العمل العسكري في إيران".

فهل نشهد فعلاً عودة لخيار الحرب بعد معطيات أشارت إلى أنها صارت بعيدة؟

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب والمرشد الإيراني

"أكسيوس": المحادثات الأمريكية الإيرانية على وشك الانهيار

ضغط أم قرار؟

تلك التطورات قد لا تعني، حتى الآن، انهيار احتمالات "الحل السياسي" قدر ما تعني مزيداً من الضغط الأمريكي على إيران للقبول بـ"أجندة التفاوض" التي سبق أن حددتها الإدارة الأمريكية بأربعة عناوين أبرزها: الملف النووي، والمشروع الصاروخي البالستي، وهو ما رفضته طهران، وأكدت أنها لن تفاوض إلا على البرنامج النووي.

ورغم ذلك، لا تمكن قراءة ذلك التطور على أنه انهيار حقيقي للمسار السياسي الذي يُبعِد عن المنطقة شبح الحرب، إذ إن هناك عدة معطيات برزت مؤخراً، (أهمها الاتفاق على التفاوض، إضافة إلى تراجع إيران فيما يخص "تخصيب اليورانيوم")، وهو ما يشير إلى أن الإصبع الأمريكية بدأت تتراخى عن الزناد الذي توجهه نحو إيران، رغم أن مسار "مفاجآت" ترامب ما زال يترك الباب مفتوحاً على احتمال التصعيد نحو حرب يبدو أن فرص الخسارة فيها أعلى بكثير من النجاح.

فما الذي يرجح أن تكون جولة التحشيد الأخيرة تتجه نحو حل سياسي ينزع فتيل الانفجار، ويمنح طرفي الصراع مزيداً من الوقت لمراجعة الخيارات؟

مفاوضات بعد حشد

التهديدات التي وصلت حد وضع توقيت محدد للهجوم، إلى حديث عن شروط ضمن "مفاوضات" يبدو أن الولايات المتحدة تتجه نحو مزيد من الوقت لحسم صراع مع إيران يمتد لعقود.

قبل نحو أسبوعين، بلغت التحذيرات الأمريكية أوجها، وبدأ العالم يستعد لحرب أمريكية إيرانية، يتفق الجميع على أن آثارها لن تقتصر على البلدين.

فجر يوم الجمعة، في 16 يناير الماضي، أغلقت إيران مجالها الجوي، وبدأت وسائل الإعلام تترقب، خاصة أن ترامب اجتمع بكبار مستشاريه للأمن القومي، قبل ذلك بيوم واحد.

وبعد ساعات، خرج مسؤول إيراني ليعلن أن طهران كانت تتوقع في تلك الليلة بدء المواجهة العسكرية، وأشار إلى أن القادة العسكرييين كانوا يستعدون لسيناريو الحرب.

كان ذلك قبل أن تبدأ التهديدات تتراجع لصالح لغة سياسية، و"مفاوضات" لم تُعلن مسبقاً ولم يُكشف عنها إلا حين قال ترامب إن بلاده تخوض "الآن" محادثات مع إيران، وكان أيضاً قبل أن تعلن طهران تحديد موعد لمفاوضات علنية، كانت مقررة في تركيا، ثم نُقلت إلى عُمان بطلب إيراني.

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو

روبيو: مقر الاجتماع بين أمريكا وإيران لا يزال قيد الدراسة

واليوم، وقبل أن تعلن تراجعها عن المفاوضات إلا بشروطها، بدأت واشنطن تبدي استعدادها "للتحدث مع الخصوم"، وتقدم ذلك على أنه من موقع قوة، إذ أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن "المفاوضات لا تعني تنازلات أو إضفاء شرعية".

كذلك حرص البيت الأبيض على توجيه الرسالة ذاتها، حين أعلنت المتحدثة باسمه، كارولين ليفيت، أن ترامب "ملتزم بالخيار الدبلوماسي"، وأضافت: "لكنه يدرس أيضاً "خيارات أخرى"، بينها العمل العسكري".

وكما أن معظم الحروب تنتهي باتفاق، فيبدو إن واشنطن تسعى لإنهاء جولة "التهديد بالحرب" في محاولة للتوصل إلى اتفاق يحقق لها بعض أهداف الحرب، وبما يمنحها في الوقت ذاته مبررات التراجع، عبر رفع سقف التفاوض.

وضعت إدارة ترامب 4 شروط على إيران أن تنفذها، وهي: التخلي عن البرنامج النووي، ووقف مشروع الصواريخ البالستية، وإنهاء دعم وتمويل "الوكلاء"، وأخيراً: التعامل "بشكل مناسب" مع المتظاهرين الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة. (حسب ما ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم").

وفي المقابل، تصر طهران على أن التفاوض لن يتطرق إلا إلى الملف النووي، وهو ما كانت قد أبدت فيه بعض المرونة، في مؤشر على تراجعها هي أيضاً عن الذهاب نحو خيار الحرب الشاملة.

جوهر الصراع

تتهم واشنطن طهران منذ عقود بأنها تسعى لامتلاك سلاح نووي، وأنها تطور برنامجاً سرياً ستضمن من خلاله تحقيق هذا الهدف، وهو ما تنفيه إيران دوماً، وتصر أن برنامجها "سلمي"، وأمام ذلك يطالبها الغرب بالتراجع عن "تخصيب اليورانيوم" لإثبات تلك السلمية، ونقل "اليورانيوم المخصب" لديها إلى دولة أخرى.

وما حدث مؤخراً يشير إلى أن طهران قدمت ما وُصفت بأنها "تنازلات كبرى" في هذا المجال إذ أعلنت استعدادها لخفض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 20%، كما جاء على لسان علي شمخاني، مستشار خامنئي، الذي أشار إلى أن ذلك التنازل يتطلب في المقابل "ثمناً مكافئاً".

وإن كان ذلك الإعلان يمثل منعطاً حاسماً في الأزمة، إلا أنه بالنسبة للولايات المتحدة غير كافٍ، لأن "آلية التحقق" من تنفيذه ستبقى صعبة، إضافة إلى المخاوف التي يثيرها وجود "يورانيوم عالي التخصيب" في إيران.

أخبار ذات علاقة

منشأة إيرانية لتخصيب اليورانيوم

إيران تنفي عزمها نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج

وسيط نووي

القضية الأخيرة أيضاً، شهدت نوعاً من بداية توافق، إذ أعادت موسكو تقديم عرضها بالاستعداد لنقل اليورانيوم من إيران إلى روسيا.

وأشارت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إلى أن العرض الروسي ليس جديداً، قائلة إن بلادها "سبق أن عرضت نقل احتياطيات إيران من اليورانيوم المخصب إليها"، وأضافت أن تلك المبادرة "ما زالت مطروحة".

وأكدت زخاروفا أن "طهران وحدها هي صاحبة القرار النهائي بشأن ما إذا كانت ستنقل اليورانيوم".

أخبار ذات علاقة

أجهزة تخصيب اليورانيوم في مركز نطنز النووي بإيران

روسيا: مقترح نقل اليورانيوم من إيران لا يزال مطروحاً

ماذا بعد؟

تريد واشنطن أن تدفع إيران نحو مزيد من التنازلات، سواء عبر التلويح بحرب، أو عبر "التفاوض لمنع الحرب"، خاصة أن مشروع الصواريخ البالستية، والتلويح باستخدامها كان العامل الحاسم الذي جعل إدارة ترامب تراجع حساباتها.

وكان إعلان طهران نيتها نقل "مكان التفاوض"، لا يعني نقلاً مكانياً فقط، بل إنه شكل رسالة أخرى لواشنطن تقول إن طهران لن تفاوض إلا على "البرنامج النووي" الذي يبدو أنها مستعدة أن تقدم فيه "تنازلات كبرى"، لكنها وُضعت أمام خيار أن تتحقق أهداف الحرب، ليس عبر خوضها.. بل هذه المرة عبر التلويح بها، ثم الوعد بعدم خوضها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC