غادر كاظم غريب آبادي، معاون الشؤون القانونية والدولية في وزارة الخارجية الإيرانية، إلى العاصمة الصينية بكين، بصفته ممثلاً خاصاً لرئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، وذلك لإجراء مشاورات مع كبار المسؤولين في الصين وتسليم رسالة رسمية من الرئيس الإيراني إلى نظيره الصيني شي جين بينغ.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، مساء الأربعاء، أن هذه الزيارة تأتي في إطار استمرار التحركات الدبلوماسية الإيرانية المكثفة، وفي ظل تطورات إقليمية ودولية حساسة، لا سيما مع تزايد الحديث عن احتمال انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة في العاصمة العُمانية مسقط.
وبحسب وكالة أنباء "فارس نيوز"، سيقوم غريب آبادي خلال زيارته إلى بكين بنقل رسالة الرئيس الإيراني إلى القيادة الصينية، إضافة إلى بحث ملفات العلاقات الثنائية، والتعاون السياسي والاقتصادي، والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ويأتي هذا التحرك بعد سلسلة لقاءات دبلوماسية إيرانية مع شركاء دوليين رئيسيين، حيث كان غريب آبادي قد التقى، يوم الثلاثاء الماضي، سفير روسيا في طهران، وبحث معه العلاقات الثنائية وأبرز التطورات الإقليمية والدولية.
كما سبقت هذه الزيارة رحلة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى موسكو يوم الجمعة الماضي، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة عكست تنشيط قنوات التواصل مع القوى الدولية المؤثرة.
وفي هذا السياق، كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أكد، خلال مؤتمره الصحفي الاثنين الماضي، أن العلاقات بين إيران وكل من الصين وروسيا قوية واستراتيجية، مشيراً إلى وجود اتفاقيات مهمة تغطي مجالات واسعة من التعاون، إلى جانب استمرار الاتصالات والتنسيق السياسي مع البلدين، بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي.
وأضاف بقائي أن الصين وروسيا عبّرتا في مواقفهما وبياناتهما الرسمية عن رفضهما للإجراءات والسياسات الأمريكية «الاستعلائية»، مؤكداً أن بكين وموسكو تدركان مسؤولياتهما الدولية، وكذلك طبيعة الشراكة الاستراتيجية التي تربطهما بإيران.
ويُنظر إلى زيارة غريب آبادي إلى بكين على أنها جزء من مسعى إيراني أوسع لتعزيز التنسيق مع الحلفاء الدوليين قبيل أي استحقاقات دبلوماسية محتملة، وفي مقدمتها المفاوضات المرتقبة مع واشنطن، في ظل سعي طهران إلى تثبيت دعم شركائها الرئيسيين في الملفات الحساسة، وعلى رأسها الملف النووي ورفع العقوبات.