قُتل الرجل المحوري الثاني في المجلس العسكري الحاكم في مالي، ومهندس التقارب مع موسكو، في هجوم شنته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين يوم السبت، في ضربة تُعد الأعنف التي تلقاها النظام منذ وصوله إلى السلطة عام 2020.
وزير الدفاع، ساديو كامارا قُتل في الهجوم واسع النطاق الذي شنه مسلحون من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين يوم 25 أبريل في 6 مدن مختلفة.
وأكدت وسائل إعلام إفريقية وفرنسية، منها مجلة "جون أفريك" وإذاعة فرنسا الدولية الأحد، نبأ وفاة وزير الدفاع المالي، في اليوم التالي للهجوم المنسق الذي نُفذ في 25 أبريل.
وبينما التزم الرئيس أسيمي غويتا الصمت، أُعلن أيضاً عن إصابة الجنرال موديبو كونيه، ثالث أقوى شخصية في المجلس العسكري، بنيران مسلحة، ونُقل إلى مستشفى باستور كلينيك في باماكو. كما أُصيب رئيس أركان القوات المسلحة، عمر ديارا، ويتلقى العلاج في كاتي.
وبصفته مهندس الاستراتيجية العسكرية للمجلس العسكري، جسّد الجنرال ساديو كامارا، على رأس وزارة الدفاع، الخط المتشدد الذي تبنته باماكو تجاه الجماعات المسلحة، لا سيما منذ تعزيز الشراكة مع الجهات الفاعلة الروسية.
ويُعد اغتيال ساديو كامارا ضربة قوية للسلطات الانتقالية، عسكرياً وسياسياً. ففي الأشهر الأخيرة، كان الوزير يكتسب نفوذاً متزايداً في باماكو، حيث نجح في تعيين رجاله في مناصب عليا داخل التسلسل الهرمي العسكري والحكومة المالية.
وبصفته مديراً سابقاً لأكاديمية كاتي العسكرية، فرض رؤيته منذ وصول المجلس العسكري إلى السلطة. وفي عهده، طُلب من القوات الغربية، وعلى رأسها عملية برخان الفرنسية، الانسحاب وإفساح المجال أمام فاغنر، الذين استُبدلوا مؤخراً بفيلق أفريقيا.
وبعد اجتيازه امتحانات القبول للتدريب في كلية حرب أجنبية، حصل على مرتبة متدنية، فاختار روسيا. في نهاية عام 2019، سافر إلى موسكو للالتحاق ببرنامج تدريبي مدته ثلاث سنوات. خُصصت السنة الأولى لتعلم اللغة الروسية، والسنتان التاليتان للتدريب العسكري. ووقعت محاولة الانقلاب عام 2020 قبل انتهاء هذا البرنامج.
ومنذ عام 2020، وطوال السنوات اللاحقة، أظهر ساديو كامارا سيطرته التامة على المؤسسة العسكرية المالية، تاركاً لأسيمي غويتا نفوذاً أوسع على الدولة. وتوترت العلاقة بين الرجلين تدريجياً، لكن وزير الدفاع ظل أحد أركان المجلس العسكري الحاكم.
وقبل فترة، أطلق العقيد، الذي أصبح فريقاً، عملية "دوجوكولوكو" (استعادة الإقليم)، التي كان شعارها عدم السماح مرة أخرى "بإذلال مالي أو إضعافها من قبل الجماعات المسلحة".
وكانت المبادرة تهدف إلى إحداث تحول نحو استراتيجية منظمة لضمان الاستقرار، وإعادة بناء الإدارة، وحماية المواطنين من التهديد المتشدد.
وهدفت العملية إلى تكثيف ملاحقة الجماعات المسلحة في مواقع استراتيجية مثل تمبكتو وكيدال وغوسي. واعتمد ساديو كامارا على نخبة مختارة من الضباط، اشتهروا بولائهم وكفاءتهم التكتيكية.