العالم

مفاوضات بلا أفق.. ضغوط واشنطن تحصر طهران في "منطقة رمادية"

علما أمريكا وإيرانالمصدر: رويترز

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والتحركات الدبلوماسية في آن واحد، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، فيما إذا كانت تتجه الأطراف نحو حرب طويلة الأمد، أم نحو مفاوضات ممتدة بلا نتائج حاسمة.

وفي أحدث التصريحات، فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الباب أمام احتمال استئناف الحوار، قائلًا إن بإمكان إيران التواصل إذا رغبت في التفاوض، في إشارة تعكس استمرار سياسة "العصا والجزرة" التي تنتهجها واشنطن، حيث يجري التلويح بالخيار العسكري بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحا، وفق مراقبين.

من جهتها وجهت طهران رسائل مكتوبة إلى الولايات المتحدة عبر وساطة باكستان، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأخيرة إلى باكستان، والتي جاءت ضمن جولة إقليمية تشمل أيضًا عُمان وروسيا، وفق ما أفادت وكالة "فارس" للأنباء.

أخبار ذات صلة

استعدادات سابقة في إسلام آباد لاستضافة المحادثات

نقاط غامضة ومسار متعثر.. سقف الشروط يُربك محادثات واشنطن وطهران

وعلى أرض الواقع، يبدو أن المسار التفاوضي يواجه تعثرًا واضحًا، خاصة بعد إلغاء جولة كانت مرتقبة في إسلام آباد، وسط خلافات عميقة حول شروط التهدئة والملفات الأساسية، مثل البرنامج النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب النفوذ الإقليمي لطهران، وهذا التعثر يعكس غياب أرضية مشتركة، ويؤشر إلى أزمة ثقة متجذرة بين الطرفين.

اقتصاديا، تتعرض إيران لضغوط متزايدة، حيث أظهرت تقارير تراجعا كبيرا في قطاعات اقتصادية حيوية ما يعكس عمق الأزمة الداخلية، ويضع طهران أمام خيارات صعبة بين القبول بشروط تفاوضية قاسية أو الاستمرار في مواجهة مفتوحة تستنزف مواردها.

تآكل مستمر

وقال المحلل السياسي محمد الشياب إن ما يجري يتجاوز مواجهة تقليدية، ليعكس استراتيجية أمريكية واضحة تقوم على إضعاف إيران تدريجيا دون إسقاطها بشكل مباشر.

وبيّن الشياب لـ"إرم نيوز"، أن طهران تواجه تآكلا مستمرا في مقومات الاستقرار، خصوصا في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، والضغوط الحالية، سواء عبر العقوبات أو الضربات المحدودة، تهدف إلى إبقاء إيران في حالة إنهاك دائم، ما يقلص قدرتها على المناورة داخليا وخارجيا.

وأضاف الشياب أن واشنطن تدرك أن الحسم العسكري غير مضمون، لذلك تفضل إدارة الأزمة على المدى الطويل، مستفيدة من هشاشة الوضع الاقتصادي الإيراني، وهذا النمط من الصراع يضع طهران أمام معادلة معقدة، حيث لا تستطيع التراجع بسهولة، ولا تملك في الوقت ذاته القدرة على تحمل استنزاف مفتوح، ما يجعلها عالقة في منطقة رمادية بين التصعيد والتهدئة.

حافة الهاوية

من جهته، قال الكاتب السياسي رياض منصور إن التحولات الجارية تعكس انتقالا واضحا من منطق الحروب السريعة إلى نمط صراع طويل النفس، يقوم على إدارة التوازنات بدل كسرها.

وأشار منصور في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن ما يجري لا يمكن تصنيفه كحرب تقليدية، بل هو مزيج من أدوات الضغط، تشمل العقوبات الاقتصادية، والعمليات الأمنية المحدودة، إلى جانب المسار الدبلوماسي. 

أخبار ذات صلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

تضمنت "الخطوط الحمراء".. عراقجي نقل رسائل مكتوبة إلى واشنطن عبر باكستان

ورأى منصور أن الهدف الأمريكي لا يتمثل في تحقيق نصر سريع، بل في إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بإيران، بما يقلص نفوذها الإقليمي ويحد من قدرتها على التأثير، معتبراً أن هذا النهج يمنح واشنطن مرونة أكبر في التعامل مع الملف، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تكون مكلفة وغير محسوبة.

وذكر أن طهران تجد نفسها مضطرة لاعتماد سياسة "حافة الهاوية"، عبر التصعيد المحدود للحفاظ على أوراقها التفاوضية، دون الذهاب إلى مواجهة مفتوحة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تكون صراعا منخفض الحدة لكنه طويل الأمد، حيث لا غالب ولا مغلوب في المدى القريب.

وبين منصور أنه من خلال هذين الطرحين، يتضح أن المشهد يتجه نحو حالة ضبابية، حيث لا تبدو الحرب الشاملة خيارا مرجحا، كما أن التوصل إلى اتفاق سريع يبدو بعيدا في ظل فجوة الثقة وتضارب المصالح، وبينما تواصل واشنطن سياسة الضغط المركب، تحاول طهران الصمود والمناورة، مستفيدة من أي هامش متاح لإعادة ترتيب أوراقها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC