العالم

نقاط غامضة ومسار متعثر.. سقف الشروط يُربك محادثات واشنطن وطهران

استعدادات سابقة في إسلام آباد لاستضافة المحادثاتالمصدر: رويترز

تتسارع التحركات الدبلوماسية في ملف المفاوضات الأمريكية – الإيرانية، فيما تتزايد مؤشرات التعثر، بعد إلغاء جولة كانت مرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد؛ مما أعاد المشهد إلى نقطة غامضة بين التهدئة الشكلية والتصعيد المؤجل.

وجاء إلغاء المحادثات بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب مبعوثيه من زيارة كانت مخصصة لاستكمال التفاوض مع الجانب الإيراني، في خطوة أكدت حالة التردد داخل واشنطن بشأن جدوى المسار الحالي، خاصة مع استمرار الخلافات حول شروط الهدنة والملفات العالقة بين الجانبين.

وفي حديث لموقع "أكسيوس" الإخباري، قال ترامب ردا على سؤال عما إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، "كلا، لا يعني ذلك؛ لم نفكر في ذلك بعد".

وفي تصريحات في مطار بالم بيتش بفلوريدا قبل أن يستقل الطائرة الرئاسية للعودة إلى واشنطن، سئل ترامب من قبل الصحافيين عما دفعه لتغيير رأيه بشأن إرسال مبعوثيه، فقال: "لا شيء. كل ما في الأمر هو أنهم قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه، وما يثير الاهتمام هو أنه بمجرد أن ألغيت (الزيارة)، في أقل من عشر دقائق، قدموا وثيقة جديدة أفضل" وفق تعبيره.  

وبحسب معطيات دبلوماسية، فإن المحادثات التي كان يُفترض أن تنعقد بوساطة باكستان، تعثرت قبل أن تبدأ، نتيجة تمسك كل طرف بسقف مرتفع من الشروط، في مقدمتها ملف الحصار البحري، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي ونفوذ طهران في المنطقة. 

أخبار ذات صلة

عراقجي يلتقي قائد الجيش الباكستاني بحضور الوفد المرافق

وفد عراقجي يعود إلى طهران للتشاور حول شروط إنهاء الحرب

غياب الأرضية المشتركة

وقال الخبير في الشؤون الدولية طه الأركوازي إن "المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران يواجه تعثراً واضحاً قبل أن يصل إلى طاولة الحوار، نتيجة غياب أرضية مشتركة يمكن البناء عليها، واستمرار كل طرف في فرض شروطه كمدخل لأي اتفاق محتمل".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "هذا التعثر لا يرتبط فقط بتفاصيل فنية داخل ملفات التفاوض، بل يؤشر إلى أزمة أعمق تتعلق بانعدام الثقة المتبادلة، حيث تتعامل واشنطن مع المفاوضات باعتبارها أداة ضغط لانتزاع تنازلات، في حين تنظر طهران إليها كمسار مشروط برفع القيود المفروضة عليها".

وأشار إلى أن "إلغاء جولة إسلام آباد لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة تراكم مؤشرات سابقة على تعثر المسار، من بينها استمرار الحصار البحري والتصعيد غير المباشر، وهو ما أضعف فرص انعقاد المفاوضات أصلاً". 

أخبار ذات صلة

ويتكوف وكوشنر

لماذا تراجع ترامب عن إرسال ويتكوف وكوشنر إلى باكستان؟

ويأتي هذا التعثر رغم سلسلة اتصالات إقليمية، من بينها تحرك تركي عبر وزير الخارجية هاكان فيدان الذي بحث مع أطراف أمريكية تطورات المسار التفاوضي، في مؤشر على دخول دول أخرى على خط المتابعة، خشية انعكاسات أي تصعيد جديد على أمن المنطقة وأسواق الطاقة.

في المقابل، كانت طهران قد أبدت تحفظاً واضحاً على المشاركة في أي جولة تفاوض جديدة في ظل استمرار الضغوط، لا سيما الحصار المفروض على موانئها، وهو ما تعتبره انتهاكاً عملياً لبنود الهدنة المعلنة في أبريل الماضي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC