حدد خبراء استراتيجيون، مجموعة من الخيارات والسيناريوهات أمام إيران بعد رفض مجلس الأمن مشروع قرار بتأجيل العقوبات، وإعلان التروكيا الأوروبية إعادة تفعيل العقوبات عليها، بعدما انقضت مهلة ما تعرف بـ"آلية الزناد".
ورجح الخبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز"، وجود 6 خيارات أمام طهران، بينها التصعيد النووي المحدود لزيادة الرفع التفاوضي، مع توطيد التحالفات الشرقية مع الصين وروسيا، لامتصاص الضغط الاقتصادي، بالإضافة إلى ترك الباب الدبلوماسي مفتوحا، وستكون هذه السيناريوهات متأثرة لعدة أمور من بينها المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن.
وأوضحوا أن هناك خيارات سيكون لجوء إيران إليها بمثابة "انتحار"، وهي الانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي؛ ما يعطي الذريعة لضربة إسرائيلية جديدة بمعاونة أمريكية.
ومن بين الخيارات أيضا، الذهاب من جانب طهران إلى سيناريو تفعيل آلية "تسوية المنازعات" المنصوص عليها في الاتفاق النووي.
وبينوا أن هناك إشكالية داخل طهران تتمثل في عدم توافق بين الحكومة والبرلمان والحرس الثوري، حول خيارات التعامل مع استرجاع العقوبات الدولية، في وقت لا تريد فيها الحكومة التصعيد وترغب في التفاوض مع واشنطن بينما يستهدف الحرس الثوري عكس ذلك ، أما البرلمان الإيراني فهو منقسم في ظل وجود من يضغط داخلياً للذهاب إلى زيادة تركيب رؤوس نووية للصواريخ.
ويرى أستاذ الدراسات الاستراتيجية، الدكتور محمد صالح الحربي، أن بعد رفض مجلس الأمن تأجيل العقوبات وتمديد حظر الأسلحة في ظل استدعاء طهران لسفرائها في دول الترويكا الأوروبية، هناك مجموعة الخيارات والسيناريوهات المحتملة أمام طهران الفترة المقبلة.
وأوضح الحربي في تصريحات لـ"إرم"، أن في صدارة ذلك الدبلوماسية الهجومية وذلك عبر التركيز على تفعيل آلية "تسوية المنازعات" المنصوص عليها في الاتفاق النووي (JCPOA)، والتي قد تؤدي نظريا إلى إعادة العقوبات الأممية على الولايات المتحدة لفشلها في الالتزام بالاتفاق، وهذا يهدف إلى عزل واشنطن دبلوماسيا.
وبين الحربي أن التصعيد النووي المحسوب، من ضمن خيارات طهران وذلك عبر تسريع الأنشطة النووية بشكل واضح ولكنه قابل للعكس، منها زيادة مستوى التخصيب أو تخزين اليورانيوم، لاستخدامها كرافعة تفاوضية لاستعادة التنازلات من الغرب، مع تجنب عبء "الخط الأحمر" الذي قد يؤدي لرد عسكري.
ويحضر الضغط الإقليمي غير المباشر بحسب الحربي ضمن سيناريوهات وخيارات إيران بعد العقوبات، عبر استخدام النفوذ من خلال الحلفاء الإقليميين لتضييق الخناق على المصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة، ورفع تكلفة عدم التفاوض مع طهران، دون مواجهة مباشرة.
وأيضا من ضمن الخيارات، على حد قول الحربي، التعميق الشرقي أو (The "Look East" Strategy) من خلال تسريع التحول الاستراتيجي نحو تعزيز التحالفات الاقتصادية والعسكرية مع روسيا والصين، لتقليل الاعتماد على أوروبا وخلق شبكة أمان ضد العقوبات الغربية.
ويعتقد الحربي أن السيناريو الأرجح، اعتماد إيران استراتيجية مختلطة تجمع بين خيارين هما: التصعيد النووي المحدود والقابل للعكس، لزيادة الرفع التفاوضي، مع توطيد التحالفات الشرقية لامتصاص الضغط الاقتصادي، بالإضافة إلى ترك الباب الدبلوماسي مفتوحا، مع جعل كلفة عدم العودة إليه أعلى بالنسبة للغرب، لافتا إلى أن القرار النهائي سيتشكل بعاملين رئيسين وهما التطورات في المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، ونتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة.
وبدوره، يقول الباحث في الشؤون الإيرانية الدكتور محمد المذحجي، إن خيارات إيران في هذا الصدد محدودة، من بينها الانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي والتي ستكون بمثابة "انتحار"، حيث سيعطي ذلك للولايات المتحدة وإسرائيل الذريعة المباشرة لشن حرب جديدة فضلا عن أن هناك إشكالية داخل طهران تتمثل في عدم توافق بين الحكومة والبرلمان والحرس الثوري، حول خيارات التعامل.
ويؤكد المذحجي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الحكومة لا تريد التصعيد وترغب في التفاوض مع واشنطن بينما يرغب الحرس الثوري عكس ذلك من خلال الانسحاب من اتفاقية منع الانتشار النووي، والبرلمان الإيراني منقسم حول ذلك في ظل وجود من يضغط داخليا للذهاب إلى تركيب رؤوس نووية.
وأردف المذحجي أن النقطة التي تزيد المخاطر على إيران بعد تفعيل آلية الزناد، أنه تم وضع طهران تحت الفصل السابع؛ ما يجيز استخدام القوة العسكرية ضدها ، لذلك فأن الخيار التصعيدي على الجانب النووي صعب للغاية أمامها.
وتابع أن الخيارات السياسية من خلال سحب السفراء أو قطع العلاقات غير متاحة فعليا ولا تؤثر على قرار الدول الغربية التي قامت بلدان منها وعلى رأسها ألمانيا بتقليص عدد موظفيها وسحب دبلوماسييها من طهران قبل شهر، في حين دعت دول أوروبية مواطنيها لمغادرة إيران على الفور لذلك يعتبر استدعاء طهران لسفرائها هو رد على ما قامت به بلدان أوروبية وليس على تفعيل آلية الزناد.