logo
العالم

انقسام أوروبي حول حرب إيران.. فون دير لاين في قفص الاتهام

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاينالمصدر: فورين بوليسي

في الوقت الذي يحتاج فيه الاتحاد الأوروبي إلى صوت واحد موحّد، تجد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين نفسها في مواجهة موجة انتقادات داخلية غير مسبوقة. 

فقد كشفت "بوليتيكو" أن تسعة دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين وبرلمانيين من دول صغيرة وكبرى اتهموها بـ"تجاوز صلاحياتها" والتصرف كأنها المفوضة السامية للسياسة الخارجية، وهو دور لا يعود لها بموجب المعاهدات الأوروبية. 

أخبار ذات علاقة

 كايا كالاس وأورسولا فون دير لاين

فون دير لاين وكالاس.. مواجهة توقف الطموح الاستخباراتي الأوروبي

"كنت أعتقد أنني أهلوس"

في الأيام الأولى للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، أجرت فون دير لاين ما لا يقل عن اثنتي عشرة مكالمة مع قادة أوروبيين ودول الخليج، وأصدرت تصريحات علنية دعت فيها ضمنيًا إلى تغيير النظام في طهران. 

وقالت ناتالي لوازو، البرلمانية الفرنسية، المنتمية لحزب الرئيس إيمانويل ماكرون، وعضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي: "شعرت أنني أهلوس حين رأيت أورسولا فون دير لاين تتصل برؤساء دول الخليج. إنها لا تملك جهازًا دبلوماسيًا، وتتكلم دون تفويض ودون إحاطات استخباراتية. كلامها لا قيمة له سوى كموقف شخصي". 

أخبار ذات علاقة

أورسولا فون دير لاين

فون دير لاين تسعى لإقامة سوق رأس مالية أوروبية موحدة

وأضافت لوازو بحدة: "ما نراه مسرحية لا شيء خلفها. من تقصد بـ'نحن' حين تقول إننا سندعمهم؟ الدعم الفعلي هو حاملة الطائرات شارل ديغول ومقاتلات الرافال في أبوظبي واتفاقيات الدفاع مع بعض الدول، وكلها فرنسية".

الدور المسروق من كالاس

يُذكّر الدبلوماسيون بأن تنسيق السياسة الخارجية الأوروبية هو من صلاحية كايا كالاس، الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، لا فون دير لاين. وقال دبلوماسي أوروبي رفيع للمجلة أيضاً: "المشكلة أن رئيسة المفوضية تطرح أفكارًا وتُلزم الاتحاد الأوروبي بمواقف دون استشارة الدول المسبقة. إنها تقول أشياء خارج نطاق صلاحياتها".

وقد أعلن المتحدث باسم المفوضية دفاعه عن فون دير لاين، مؤكدًا أنها تمارس "القيادة السياسية للسياسات الخارجية للمفوضية" وفق المعاهدات الأوروبية، وأن "التواصل مع قادة العالم جزء أصيل من مهامها"، كما أوضح أن الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي من حرب إيران حُدِّد كبيان صادر عن كالاس منسَّقًا مع الدول الـ27. 

أخبار ذات علاقة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين

فون دير لاين: علينا بناء أوروبا مستقلة جديدة

"لقد أوقعتنا في فخ تغيير النظام"

أشد ما أثار حفيظة الدول الأوروبية كان تصريح فون دير لاين الذي بدا وكأنه يؤيد تغيير القيادة في إيران. وقال دبلوماسي رابع: "من المفترض أن نكون منارة القانون الدولي. لكنها الآن أوقعتنا في فخ تأييد تغيير النظام. موقف مَن هذا؟ ليس موقفنا".

والجدير بالذكر أن عشر دول طالبت خلال اجتماع طارئ لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بإشارة أكثر وضوحًا إلى القانون الدولي في البيان المشترك الصادر في الأول من مارس.

 

"مجلس السلام" يُشعل فتيلًا آخر

في باريس، كان قرار فون دير لاين إيفاد مفوضة البحر الأبيض المتوسط دوبرافكا شويتسا إلى الجلسة التأسيسية لـ"مجلس سلام دونالد ترامب" كافيًا لإشعال أزمة دبلوماسية مع فرنسا. فقد استغل الرئيس الأمريكي الحضور الأوروبي ليعرض علم الاتحاد إلى جانب أعلام الدول الأعضاء، موحيًا بأن أوروبا تدعم هذه المبادرة. 

وكانت كالاس قد طلبت من وزراء الخارجية الأوروبيين عبر الرسائل النصية تحديدًا عدم المشاركة. وعلّق أحد الدبلوماسيين: "هذا ما نتوقعه في السياسة الخارجية".

 

صراع صلاحيات لابدّ من حسمه

يكشف هذا الجدل عن مشكلة هيكلية أعمق في الاتحاد الأوروبي. وقال ناتشو سانشيز، البرلماني الأوروبي الاشتراكي الإسباني: "علينا أن نقرر بوعي إذا كنا نريد منح المفوضية صلاحيات أوسع في السياسة الخارجية. وإن أردنا ذلك، نفكّر فيه ونحسمه رسميًا".

أما الخلاصة التي صاغها دبلوماسي من دولة كبرى فكانت: "بين كالاس والمفوضية ورئاسة المجلس، ثمة خطر فوضى تامة. وآن الأوان لنقاش جاد حول هذا الموضوع".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC