كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق حزب الله وكل لبنان
تسارع إيران إلى تبني حلول بديلة لإدارة فائض إنتاجها النفطي، في ظل تصاعد القيود الأمريكية على صادراتها، حيث لجأت إلى إعادة تشغيل ناقلات قديمة واستخدامها كمخازن عائمة، مع اقتراب منشآت جزيرة "خرج" الحيوية من طاقتها الاستيعابية القصوى.
تشير المعطيات إلى أن جزيرة "خرج"، التي تُعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، تواجه ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة استمرار تدفق الخام مقابل تعثر الشحنات الصادرة.
وتُقدّر السعة التخزينية المتبقية في المنشآت البرية بنحو 13 مليون برميل فقط، في وقت يتراوح فيه الإنتاج اليومي بين 1 و1.1 مليون برميل، ما يعني أن القدرة المتبقية قد تُستنفد خلال فترة قصيرة.
هذا الخلل بين العرض والطلب دفع طهران إلى البحث عن بدائل عاجلة لتفادي الوصول إلى مرحلة التشبع الكامل، والتي قد تفرض عليها خيارات صعبة تشمل خفض الإنتاج أو المخاطرة باضطرابات تشغيلية أوسع.
في هذا السياق، أعادت إيران تشغيل ناقلة النفط الخام العملاقة MT Nasha oil tanker، التي تعود إلى عام 1996، بعد سنوات من التوقف شبه الكامل.
ويبلغ طول الناقلة أكثر من 330 مترًا، وتُستخدم حاليًّا كخزان عائم لتخزين النفط الزائد في عرض البحر.
ويمثل هذا التوجه جزءًا من استراتيجية أوسع تعتمد على ما يُعرف بـ"أسطول الظل" أو "سفن الأشباح"، وهي ناقلات تُستخدم لتجاوز القيود المفروضة على الشحن والتخزين، عبر تقليل الاعتماد على البنية التحتية البرية.
ورغم أن التخزين العائم يوفر متنفسًا مؤقتًا، إلا أن خبراء يرون أنه حلٌّ محدود من حيث السعة ومرتفع التكلفة، ولا يمكن أن يشكل بديلاً طويل الأمد للمنشآت البرية.
تُعد "خرج" حجر الأساس في منظومة الطاقة الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الخام. وتتميز الجزيرة بموقع استراتيجي في الخليج العربي ومياه عميقة تسمح باستقبال ناقلات عملاقة، ما يجعلها محورًا حيويًّا لسلسلة الإمداد.
كما تستقبل خارج النفط من حقول بحرية رئيسة، ما يزيد من أهميتها التشغيلية. وأي اختناق في قدرتها التخزينية أو التصديرية ينعكس مباشرة على الاقتصاد الإيراني ككل.
وفي حال بلوغ السعة القصوى، قد تضطر طهران إلى إغلاق بعض الآبار النفطية، وهو خيار محفوف بالمخاطر، إذ قد يؤدي إلى أضرار طويلة الأمد في المكامن ويؤثر سلبًا على القدرة الإنتاجية المستقبلية.
يأتي هذا التطور في وقت تُكثف فيه الولايات المتحدة جهودها لتقييد صادرات النفط الإيراني، وسط توقعات بتشديد أكبر على الإعفاءات السابقة.
ورغم استمرار عمليات التحميل في منطقة خرج، فإن المخاطر الأمنية والقيود اللوجستية تفرض تحديات متزايدة.
وبينما توفر "سفن الأشباح" حلًّا مرحليًّا، فإنها لا تعالج جوهر الأزمة المتمثل في محدودية التصدير.
ومع استمرار القيود، قد تجد إيران نفسها أمام خيارين كلاهما صعب: تقليص الإنتاج وتحمل الخسائر الاقتصادية، أو الاستمرار في الضخ مع مخاطر اختناق البنية التحتية النفطية.
في المحصلة، تعكس هذه التحركات سباقًا مع الزمن لإدارة فائض الإنتاج في ظل بيئة جيوسياسية معقدة، حيث لم يعد التحدي مقتصرًا على الإنتاج، بل امتد إلى القدرة على التخزين والتصدير في آن واحد.