أعلن رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إيجئي، الاثنين، أنه أصدر أوامر بفتح تحقيق رسمي بشأن تقارير تتحدث عن بيع غير قانوني لما يُعرف بـ”الشرائح البيضاء” و”الإنترنت برو” داخل البلاد.
وتعكس هذه الخطوة تصاعد الجدل حول سياسات الوصول إلى الإنترنت.
وقال محسني إيجئي، إن التقارير الواردة تشير إلى أن هذه الشرائح كان يُفترض أن تُمنح لفئات محددة وفق معايير وظيفية واجتماعية، إلا أن معلومات جديدة تفيد بأنها مُنحت لأشخاص لا علاقة لهم بهذه المعايير، مقابل مبالغ مالية تُقدّر بعشرات الملايين من الريالات، واصفًا ذلك بأنه “تمييز وفساد".
وأوضح أن “الشرائح البيضاء” في إيران تشير إلى خطوط هاتف محمول تتيح وصولًا غير مقيّد إلى الإنترنت دون خضوعها لقيود الحجب، وغالبًا ما يُعتقد أنها متاحة لفئات مرتبطة بمؤسسات حكومية أو جهات نافذة.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الجدل داخل إيران حول آليات تقييد الإنترنت، خصوصًا بعد الانقطاع الطويل للاتصال الدولي الذي أعقب الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما دفع السلطات إلى طرح نظام جديد يُعرف بـ”الإنترنت برو”.
وبحسب مقترحات متداولة، فإن هذا النظام الجديد يهدف إلى توفير وصول جزئي إلى الإنترنت العالمي لفئات مهنية محددة مثل التجار وأصحاب الأعمال، مع الإبقاء على بعض القيود الرقابية.
وتثير هذه السياسات انتقادات متزايدة داخل الأوساط القانونية والحقوقية، التي ترى أنها تعزز التمييز الرقمي وتفتح الباب أمام سوق غير رسمية للامتيازات المرتبطة بالإنترنت في البلاد.
الإنترنت الطبقي إجراء غير قانوني
وقال المحامي الإيراني علي مجتهد زاده، إن ما يُعرف بـ"الإنترنت الطبقي" في إيران يُعد إجراءً غير قانوني ومخالفاً للدستور، منتقداً في الوقت ذاته استمرار سياسات تمييزية في الوصول إلى خدمات الإنترنت داخل البلاد.
وجاءت تصريحات مجتهد زاده في منشور عبر منصة “إكس”، ردًّا على الجدل الدائر بشأن ما يُسمى بـ”الخطوط البيضاء” و”الإنترنت برو”، وهي خدمات يُعتقد أنها تمنح وصولاً غير مقيّد أو جزئي إلى الإنترنت لفئات محددة.
وشدد مجتهد زاده على أن المشكلة لا تكمن فقط في إساءة استخدام هذه الخدمات، بل في أصل النظام القائم الذي يتيح ما وصفه بـ”التمييز غير القانوني”، مشيراً إلى أن ذلك يتعارض مع مواد في الدستور الإيراني وقوانين النفاذ إلى المعلومات.
وأضاف أن استمرار سياسات الحجب والقيود على الإنترنت أدى إلى خسائر اقتصادية واسعة، وخلق سوقاً غير رسمية للامتيازات الرقمية، محذراً من أن معالجة الظواهر الثانوية دون تغيير السياسات الأساسية لن يؤدي إلى أي نتائج حقيقية.