ترامب: ستتعرض إيران اليوم لضربة قوية للغاية

logo
العالم العربي

مخاض "لبنان الجديد".. هل ترسم باريس حدود "ما بعد حزب الله"؟

طائرات رافال على حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول المصدر: أ ف ب

يرى خبراء في الشأن الفرنسي أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحرك في الملف اللبناني بدافع استعادة "الثقل التاريخي" لباريس، محاولاً استثمار نتائج الحرب الأخيرة كنقطة ارتكاز لرسم خارطة طريق سياسية وحدودية جديدة بالتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل. 

وتهدف المبادرة الفرنسية في جوهرها إلى صياغة واقع "لبنان ما بعد حزب الله"، عبر تعزيز نفوذ حلفائها التقليديين في الداخل اللبناني.

ويرى الخبراء أن الاستراتيجية الحالية لباريس تصطدم بعقبة ميدانية صلبة، حيث تُربط صياغة المشهد اللبناني المستقبلي بفرضية "استسلام حزب الله" أو تحييد قدراته كليًّا، وهو ما يرفضه الأخير بشدة متمسكًا بخيار المواجهة.

وأكدوا أن أي تحرك فرنسي سيظل ناقصًا وغير كافٍ لإحداث خرق حقيقي، ما لم يحظَ بتفاهمات دولية وإقليمية أوسع تشمل الدول المؤثرة في المنطقة، لضمان استقرار أي تفاهمات حدودية أو سياسية يتم طرحها على الطاولة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبقى حراك ماكرون جزءاً من عملية معقدة تبني للمستقبل السياسي والأمني واللبناني وضعاً خاصاً كون فرنسا الحليف الغربي الأقدر على ذلك، في سياق تفاهمات لن تتم إلا عبر واشنطن وتل أبيب.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون

حذر من عملية برية في لبنان.. ماكرون يوجه "شارل ديغول" إلى "المتوسط"

رهان باريس الصعب

في هذا السياق، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليون الفرنسية، بيير لويس ريموند، إن صناعة لحظة ما بعد "حزب الله" تُعد من أكبر التحديات الدبلوماسية التي تنخرط فيها محاولات حلحلة الصراع اللبناني الإسرائيلي، مثل الدبلوماسية الفرنسية، مشيراً إلى أن اتصالات فرنسا بالطبقة السياسية اللبنانية معروفة، بما فيها الجناح السياسي لـ"حزب الله".

وأضاف ريموند لـ"إرم نيوز" أن فرنسا تضغط بكل تأكيد ليضع الجناح العسكري لـ"حزب الله" حداً لانخراطه في هذا الصراع، مؤكداً أن هناك تفاهماً أمريكياً إسرائيلياً، لكن هذا التفاهم" على صورة مثل هذا التوسع لا يتأتى طالما لا تتوافق مصالح الأطراف الفاعلة كلياً.

وأشار إلى أن لقوة الدبلوماسية بحجم فرنسا القدرة على أن تبقى "دبلوماسية فاعلة"، وهذا يعني، كما يحدده التعريف الأصلي للدبلوماسية، أن "الخيط لم ينقطع أبداً" بين دبلوماسيات الدول المعنية، من قريب أو من بعيد، بأكثر صراعات العالم تأججاً، كما هو حال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط.

وأوضح ريموند أن فرنسا معنية على أكثر من صعيد: أولاً، رعاياها كثر في منطقة الخليج، وثانياً، فرنسا ملتزمة باتفاقات في مجال الدفاع تربطها بالإمارات والسعودية والعراق والأردن.

أما بخصوص الواقع اللبناني، فلفت إلى أن فرنسا من الأعضاء الفاعلين في قوات حفظ السلام "اليونيفل"، كما تقدم الدعم للجيش اللبناني، مثلاً بمزيد من العربات المدرعة حالياً.

واختتم ريموند حديثه بالتأكيد على أن فرنسا تتحرك في الموضوع اللبناني بقنواتها الدبلوماسية المألوفة التي تجعل نهجهاً مميزاً، ويختلف تماماً عن النهجين الإسرائيلي والأمريكي، لكن في الوقت نفسه لا يمكن تصور أن هذه الخطوات تجري منفصلة تماماً عن دراية أمريكية- إسرائيلية، لكون فرنسا متحالفة مع القوتين الأخيرتين، بغض النظر عن اختلاف المقاربات التي يمكن أن تكون جذرية.

أخبار ذات علاقة

إيمانويل ماكرون

ماكرون يدين الهجوم على موقع لـ"اليونيفيل" جنوب لبنان

باريس.. حلم الوصاية

ومن جانبه، قال الخبير بالشؤون السياسية والأمنية، بيير بيرتلو، إن فرنسا تسعى لخلق مرحلة ما بعد "حزب الله" في لبنان، نظراً للعلاقات التاريخية بين البلدين (فقد أسست فرنسا لبنان الحديث عام 1920، وتُعتبر الحامي التاريخي للمسيحيين في المنطقة).

وأضاف بيرتلو لـ"إرم نيوز" أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يواجه وضعاً سياسياً صعباً في فرنسا، حيث لا يملك أغلبية في البرلمان، يرغب أيضاً في استغلال النفوذ الضئيل الذي يسمح به الدستور بصفته قائداً للجيش.

وأكد بيرتلو أن نفوذ ماكرون الحقيقي محدود، فالحكومة اللبنانية نفسها ضعيفة، ولا تملك القدرة على تفكيك "حزب الله"، وكل ما يمكنه فعله هو التمني أن تُدمر إسرائيل الميليشيا، لكن هذا ليس مؤكداً بعد، فحركة حماس، رغم أشهر من المعارك الشرسة التي خاضتها إسرائيل ضدها، والتي هي أضعف من "حزب الله"، لم تُهزم تماماً.

واختتم بيرتلو حديثه بالإشارة إلى أن التنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة غير مضمون، إذ لا تملك فرنسا تقليدياً نفوذاً حقيقياً على أي منهما، ومع ذلك، في نهاية الحرب، قد يكون من المفيد لواشنطن وتل أبيب وجود شريك غربي ذي نفوذ محدود في لبنان، قادر على المساهمة في استقراره، فالصراع لن يدوم لسنوات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC